عاجل مركز الفلك الدولي يحسم الجدل ويكشف الموعد المتوقع لأول أيام شهر رمضان 1447هـ في مصر وعدة دول عربية

لمحة نيوز


دول الخليج الأخرى مثل الإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان شهدت أجواء ترقب مماثلة. المعايير الفلكية للرؤية مساء الثلاثاء جاءت متقاربة بدرجة كبيرة ما دعم السيناريو نفسه.
وسط كل هذه الحسابات والتوقعات ظل عامل واحد ثابتا الإعلان الرسمي. فالحسابات الفلكية رغم دقتها العالية لا تغني عن الرؤية الشرعية في غالبية الدول العربية. لذلك بقيت الساعات الأخيرة قبل البيان الرسمي مشحونة بانتظار هادئ.
ومع اقتراب لحظة الحسم بدا واضحا أن الخميس 19 فبراير 2026 أصبح التاريخ الأكثر تداولا في النقاشات العامة ليس بوصفه قرارا نهائيا بل باعتباره الترجيح الأقوى وفق القراءة الفلكية
مع اقتراب ساعات المساء تحول الترقب من نقاشات نظرية إلى انتظار فعلي. الشاشات الإخبارية بدأت تخصص مساحات مباشرة وصفحات التواصل الاجتماعي امتلأت بالتوقعات بينما بقيت العيون معلقة بالبيانات الرسمية المرتقبة. في هذه اللحظات تحديدا يتجلى التداخل الفريد بين العلم والدين بين الحسابات الدقيقة والرؤية الشرعية وبين المنطق الفلكي والإحساس الشعبي.
الحسابات الفلكية لهذا العام لم تكتف بالإشارة إلى ولادة الهلال بل قدمت صورة تفصيلية لوضعه في سماء المنطقة العربية. الهلال ولد قبل غروب شمس الثلاثاء بفترة زمنية محدودة نسبيا وهو ما انعكس مباشرة على ارتفاعه فوق الأفق. ففي علم الفلك لا تعد ولادة

القمر شرطا كافيا للرؤية بل يجب أن يتحقق حد أدنى من الارتفاع وزمن المكث يسمح للعين البشرية أو الأجهزة البصرية بالتقاطه.
هذا العام أظهرت الحسابات أن الهلال في عدة عواصم عربية مكث فوق الأفق لفترة قصيرة للغاية بعد الغروب. في بعض المناطق لم تتجاوز المدة دقائق معدودة بينما جاء ارتفاعه بزوايا منخفضة لا تدعم رؤية مريحة. كما أن نسبة الإضاءة الناتجة عن زاوية الاستطالة بين الشمس والقمر لم تصل إلى المستويات المثالية التي تسهل الرصد.
هذه التفاصيل التقنية رغم طابعها العلمي البحت كان لها أثر مباشر في المزاج العام. فمع تداول المعلومات الفلكية على نطاق واسع بدأ كثيرون يتعاملون مع سيناريو استكمال شعبان يوم الأربعاء باعتباره الأقرب للواقع. غير أن المساحة بين المرجح والمؤكد بقيت قائمة حتى صدور الإعلان الرسمي.
في مصر ومع اقتراب موعد تحري الهلال اتجهت الأنظار نحو لجان الرصد المنتشرة في مواقع مختلفة. تلك اللحظات تحمل دائما رهبة خاصة حيث يختلط الصمت بالانتظار والتوقع باليقين المؤجل. الأسواق التي شهدت حركة نشطة طوال اليوم بدأت تهدأ تدريجيا بينما فضلت عائلات كثيرة تأجيل الحسم الكامل حتى صدور البيان.
في الجزائر وتونس وليبيا والمغرب بدا المشهد متقاربا بصورة لافتة. وسائل الإعلام المحلية تابعت تحركات لجان التحري والمواطنون تبادلوا التوقعات بحذر. ورغم قوة الترجيحات
الفلكية بقي الالتزام بالإعلان الرسمي هو القاعدة الحاكمة.
في العراق وسوريا والأردن اتخذ الترقب طابعا اجتماعيا واضحا. المقاهي امتلأت بالنقاشات والعائلات تابعت نشرات الأخبار بتركيز. في هذه البلدان كما في غيرها لا يعد تحديد بداية رمضان قرارا تقويميا فقط بل لحظة تحمل أبعادا دينية وروحية واجتماعية.
أما في السعودية فقد بلغت لحظة الانتظار ذروتها مع متابعة إعلان المحكمة العليا. تقليديا تحظى ليلة التحري هناك بمتابعة واسعة داخل المملكة وخارجها. وبينما تؤكد الجهات المختصة أن الحسابات الفلكية تستخدم كأداة مساعدة تبقى الشهادة البصرية المعتبرة شرعا هي الفيصل.
دول الخليج الأخرى عاشت المشهد ذاته تقريبا. ترقب رسمي تغطيات إعلامية وانتظار مشترك لنتائج التحري. التشابه في الظروف الفلكية هذا العام جعل الاتجاه العام موحدا بدرجة كبيرة رغم احتمال وجود اختلافات محدودة وفق نتائج الرصد الفعلي.
لماذا تختلف النتائج أحيانا رغم وحدة الحسابات
السؤال الذي يتكرر كل عام كيف يمكن أن تختلف بداية الشهر بين دول متجاورة رغم الاعتماد على الحسابات الفلكية الإجابة تكمن في عدة عوامل. أولها أن الرؤية الشرعية تعتمد على الرصد البصري الفعلي الذي قد يتأثر بظروف محلية دقيقة مثل صفاء السماء نسبة الرطوبة التلوث الضوئي وحتى خبرة الراصدين.
كما أن بعض الدول تعتمد معيار إمكان الرؤية فلكيا
بينما تتمسك أخرى بتحقق الرؤية فعليا. هذا التباين المنهجي يفسر اختلاف الإعلانات أحيانا حتى مع تقارب الحسابات.
لحظة الإعلان تحول جماعي في الإيقاع
ما إن يصدر البيان الرسمي حتى يتحول الترقب إلى يقين. تتبدل الجداول تضبط المنبهات على موعد السحور وتبدأ الاستعدادات العملية لأول يوم صيام. هذه اللحظة رغم بساطتها الظاهرية تمثل انتقالا جماعيا في إيقاع الحياة.
في القاهرة الرياض بغداد دمشق الرباط الجزائر عمان الخرطوم صنعاء وأبوظبي تتشابه المشاعر بشكل لافت. مزيج من السكينة والفرح إحساس ببداية موسم مختلف وإدراك أن الأيام القادمة ستحمل طابعا خاصا.
ما بين العلم والإيمان
الحسابات الفلكية قدمت هذا العام اتجاها واضحا ومبكرا مشيرة إلى أن الخميس 19 فبراير 2026 هو الاحتمال الأقوى لبداية رمضان في معظم الدول العربية. غير أن المشهد لم يحسم فعليا إلا عبر الإعلانات الرسمية في تجسيد حي للتوازن بين الدقة العلمية والمرجعية الشرعية.
في النهاية
لا
ينتظر الناس تاريخا فقط بل حالة كاملة. رمضان ليس مجرد شهر في التقويم بل تجربة سنوية تعيد تشكيل الإيقاع الروحي والاجتماعي. ومع انقضاء ساعات الترقب يبدأ فصل جديد من الصيام والقيام والطقوس التي تجمع الملايين على شعور واحد.
وبينما تختلف التفاصيل الصغيرة من بلد إلى آخر يبقى الجوهر ثابتا لحظة انتظار ثم بداية تحمل معها روحا مختلفة
وأملا متجددا.

تم نسخ الرابط