بعد الولادة قالت إن ظهرها يؤلمها الجميع ظن أنها تتدلع لكن الحقيقة كانت صادمة

لمحة نيوز

بصوت خافت موجع خرج من أعماق قلب أنهكه الوجع
أنا لا أمثل ..أنا كنت أتألم ..لكن أنت لم ترد أن تصدقني
احتضنها بقوة وكأن ذراعيه تحاولان الاعتذار عن كل ما عجزت الكلمات عن قوله وانهمرت الدموع على خديه في صمت ثقيل بينما بقيت ليا ساكنة بين يديه لا يسمع في الغرفة سوى أنفاس الطفلة ونحيبها الخافت الذي مزق قلبهما معا
منذ تلك الليلة تغير كل شيء لم تعد هناك نظرات شك ولا كلمات باردة صار الخوف عليها يسكنه في كل لحظة يساندها في أدق التفاصيل يعتني بالطفلة يساعد في أعمال البيت ويحيط ليا بعناية لم تعهدها من قبل وكأنه يحاول أن يعوضها عن أيام الوجع التي عاشتها وحدها
أخذها إلى الطبيب بلهفة ممزوجة بالذنب تابع الأدوية بدقة رتب جلسات العلاج الطبيعي وجلس بجانبها في كل موعد يراقب الألم
في عينيها بقلب مرتجف لم يعد يرى شكواها مبالغة بل جرحا حقيقيا كان يتسع بصمت أمامه دون أن ينتبه
ومع تحسن ليا تدريجيا لم يستطع أن ينسى ما رآه في تلك التسجيلات الصورة التي لاحقته في يقظته ونومه ليا وهي تقاتل الألم وحدها تكتم أنينها تخفي دموعها وتنهار بصمت بينما كان يظن أنها فقط تتدلع
في إحدى الليالي بينما كانت ليا تهدهد طفلتها حتى تنام اقترب منها بخطوات هادئة وجلس قربها ثم مد يده وربت على ظهرها برفق وصوته يرتجف بمشاعر لم يستطع إخفاءها
بيب سامحيني أرجوك
لن أشك بك مرة أخرى أنت زوجتي وأم طفلتي وأنت عالمي كله
ابتسمت ليا ابتسامة متعبة لكنها دافئة ابتسامة امرأة أنهكها الألم لكنها لم تفقد قدرتها على الحب
وفي تلك اللحظة أدرك أن كل شيء تبدل أن الألم والدموع والليالي القاسية
لم تكسرهما بل أعادتهما إلى بعضهما أقرب من أي وقت مضى
بقيت كاميرا المراقبة مفتوحة في غرفة المعيشة لا لتترصد أحدا هذه المرة بل كتذكار صامت بأن بعض الحقائق لا ترى إلا بعد ألم طويل وبأن القلب أحيانا لا يتعلم الرحمة إلا حين يواجه وجعا لم يكن يصدقه
ومع سكون الفجر الأول بينما كان مهد طفلتهما يتمايل ببطء تحت نسيم المروحة الكهربائية اقترب منها بهدوء لم ينطق بكلمة أمسك يد ليا برفق ثم أراح جبينه على كتفها كأن روحه أخيرا وجدت مكانها الآمن كأن رجلا أنهكه الندم تعلم كيف يحب بلا استعجال بلا شك بلا قسوة
همس بصوت خافت دافئ
بيب
من اليوم
سأكون أنا من يعتني بك
لن تتألمي وحدك بعد الآن
امتلأت عينا ليا بالدموع لكنها لم تكن دموع وجع هذه المرة بل دموع راحة ثقيلة انزاحت عن صدرها مالت
برأسها على صدره تستمع إلى نبض قلبه الذي بدا أهدأ أصدق وأكثر امتنانا للحظة لم يكن يظن يوما أنه سيحتاجها بهذا العمق
في تلك اللحظة لم يعد لما مضى من أسابيع قاسية أي معنى لم يعد للألم الكامن في الذكريات سلطة ما دام الاثنان يقفان الآن جنبا إلى جنب والدان شريكان وقبل كل شيء قلبان أعادا تعلم الثقة بعد أن كادت تضيع
في غرفة المعيشة استمر التسجيل لكن ما تعكسه العدسة لم يعد وجعا ولا دموعا ولا تعبا بل عائلة تعيد بناء نفسها من بين الشقوق أب تعلم كيف يحتوي وأم لم تعد تشعر أنها تحارب وحدها
وبين ذلك السكون بينما كانت يداه تربتان على ظهرها بحنان سمع همسا خرج من أعماقها يشبه الدعاء
شكرا يا بيب الآن فقط أشعر أنني لست وحدي
وهناك وسط هدوء الصباح بدأ حب جديد
أكثر رقة أكثر صدقا وأخيرا
أكثر
عدلا لكليهما

تم نسخ الرابط