ابني كشف السر الذي كان يختبئ تحت سريرنا… وما رأيته في الصباح غير حياتي تماما

لمحة نيوز

سمعت زوجي يتحدث بصوت منخفض لكنه واضح ومشحون بنبرة غريبة لم اعتدها منه، نبرة تحمل امرا مستعجلا وكأنه يخاطب شخصا يفهمه تماما، اذ قال لها اشربي بسرعة قبل ان تعود.

وكانت كلماته كافية لتزيد ارتباكي وخوفي في آن واحد، غير ان القطة لم تتحرك ولم تصدر اي صوت، بل استمرت في التحديق بثبات مقلق، ثم رفعت مخلبها الامامي ببطء شديد وكأنها تستجيب لما يقال لها، حركة بدت لي واعية اكثر مما ينبغي، مما دفعني للشعور بان شيئا غير مفهوم يحدث امامي، وعندما اقترب زوجي اكثر ومد يده بالكوب نحو فمها، كنت على وشك اقتحام الغرفة او الصراخ.

لكن صوتا خافتا انساب في المكان فجأة، صوت لم يكن مواء كما توقعت بل ضحكة خافتة ناعمة حملت برودة اخترقت اعصابي وجعلت الدم يتجمد في عروقي.

تراجعت خطوة دون وعي تحت وطأة الذعر، فاصطدمت قدمي بشيء في الممر واصدر ذلك صوتا خفيفا لكنه كان كافيا لقطع اللحظة، اذ توقف زوجي فجأة وتجمد في مكانه قبل ان يقول من غير ان يلتفت مين هناك، وفي تلك الثانية شعرت ان قلبي سقط من مكانه وان الخطر صار قريبا بشكل لا يحتمل.

 فتراجعت بسرعة ثم استدرت وركضت بلا تفكير، مدفوعة برغبة غريزية في الهرب، ولم اكن ادرك الى اين اتجه بقدر ما كنت ادرك

انني يجب ان ابتعد، حتى وصلت الى غرفة المعيشة حيث اختبأت خلف الجدار محاوِلة كتم انفاسي المرتفعة التي فضحت خوفي، بينما كانت اذناي تلتقطان كل صوت صادر من الممر.

سمعت باب غرفة النوم يفتح بعنف اعقبه صوت خطوات ثقيلة تقترب تدريجيا، خطوات جعلت جسدي يرتجف وعضلاتي تتصلب استعدادا لشيء مجهول، وعندما شعرت ان تلك الخطوات باتت خلفي مباشرة، لم اجرؤ على الالتفات رغم ان كل خلية في جسدي كانت تصرخ مطالبة بمعرفة ما يحدث، لكن المفاجأة ان الصمت سقط فجأة كسكون ثقيل خانق، صمت جعل الثواني تمر ببطء مؤلم قبل ان اسمع صوته من بعيد يقول غريبة، وهي كلمة اربكتني ودعتني للعودة بحذر شديد، اذ نظرت حولي فلم اجده في غرفة المعيشة ولا في الممر ولا حتى قرب الباب، فدفعتني الحيرة للعودة خطوة بعد اخرى حتى وصلت مجددا الى باب غرفة النوم.

كانت الغرفة فارغة بشكل مقلق، السرير مرتب كما لو ان احدا لم يجلس عليه، ولا اثر لقطة او كوب او اي شيء غير طبيعي، وهو ما جعل عقلي يترنح بين الشك والانكار بينما كنت اسأل نفسي هل تخيلت كل ذلك، لكنني كنت متأكدة انني رأيت بعيني ولم يكن الامر مجرد وهم، لذلك دخلت الغرفة وبدأت اتفقد الحمام والخزانة واسفل السرير بعصبية متزايدة، غير انني لم

اجد شيئا، وعندما استدرت مغادرة، انساب خلفي صوت مواء بطيء بارد جعل الدم يتجمد مجددا في عروقي.

استدرت بسرعة لا ارادية فوجدت القطة واقفة في نهاية الممر تنظر الي بثبات، وكانت عيناها تلمعان بطريقة غير مريحة، لكن ما ارعبني حقا ان السواد لم يعد كاملا كما كان، اذ كان هناك وهج احمر خافت يتسلل من داخلهما، وهج بدا حيّا نابضا وكأنه يحمل وعيا غامضا، فابتلعت ريقي بينما بدأت القطة تمشي نحوي بخطوات هادئة مدروسة تحمل ثقة غريبة، حتى توقفت امامي مباشرة وجلست ثم رفعت رأسها وكأنها تنتظر رد فعلي.

لا اعلم من اين جاءتني الجرأة، لكن الكلمات خرجت مني مرتجفة عندما سألتها انتِ مين، فامالت رأسها قليلا في حركة بدت بشرية على نحو مزعج، ثم حدث ما لم يكن لعقلي اي استعداد لتقبله، اذ تكلمت القطة بصوت انثوي ناعم واضح وقالت متاخرة جدا، وهي عبارة جعلت صرخة حادة تفر من حلقي بينما تراجعت للخلف واصطدمت بالحائط، لكن القطة لم تبد اي عدوان او خوف، بل استمرت في النظر الي بهدوء غامض.

قلت بصوت مرتعش يكاد يختنق انا بحلم صح، فجاءني الرد بنفس الهدوء لو كان حلم ما كنتي شممتي الرائحة، وهنا عادت كل التفاصيل دفعة واحدة الى رأسي، الكوب الاحمر، الرائحة الكريهة، كلام ابني،

المشهد الذي رأيته قبل قليل، وعندما نهضت القطة واقتربت اكثر حتى صارت على بعد خطوة، كنت عاجزة تماما عن الحركة، ثم قفزت فجأة لكن ليس نحوي، بل امامي مباشرة حيث بدأ فراؤها الاسود يتلاشى كالدخان بينما تمدد جسدها وسط وهج احمر خافت ملأ الممر، وخلال ثوان وقفت امامي امرأة ترتدي رداء احمر طويل وشعرا داكنا ينسدل على كتفيها، وكانت عيناها تحملان نفس الوهج المرعب.

ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت اخيرا رأيتني، وقبل ان استوعب ما يحدث جاء صوت زوجي من خلفنا، اذ كان واقفا عند باب الغرفة ووجهه شاحب ينظر اليها بذعر واضح وهو يقول لا مش دلوقتي، فنظرت اليه المرأة بنظرة باردة وقالت انت وعدت، بينما شعرت انا انني اقف وسط لغز يتكشف بطريقة مرعبة، فنظرت بينهما وسألت وعد ايه، لكنه لم ينظر الي بل ظل محدقا بها وكأنه يواجه قدرا لا مهرب منه.

قال بصوت متوتر انا عملت اللي طلبتيه ابعدي عنها، فضحكت المرأة ضحكة هادئة لكنها لم تكن بشرية بالكامل ثم قالت اللعبة لم تنته، قبل ان تحول نظرها نحوي وتقول انتي السبب، وهي عبارة اخترقتني كالسهم، وقبل ان انطق او اتحرك انطفأت الانوار مرة اخرى وغرق الممر في ظلام دامس، بينما انفجرت صرختي في المكان وامتزجت باصوات خطوات ومواء وضحك

بعيد، ثم شعرت بيد باردة تمسك كتفي بقوة.

تم نسخ الرابط