خمسة اطفال اختفوا في صباح هادئ بتكساس عام 1983 ودليل عثر عليه في 2024 غير مسار التحقيق بالكامل

لمحة نيوز

في صيف عام 1983، اختفى خمسة أبناء عمومة دون أثر أثناء لعبهم في مزرعة أجدادهم في ريف تكساس.

الشيء الوحيد الذي تركوه خلفهم كان حذاءً رياضيًا أحمر، مهترئ الحواف، صنعته الأخت العجوز بيدين مرتجفتين، كأنه أثر صغير يتحدى النسيان ويصرخ بأن خمسة أطفال مرّوا من هنا واختفوا بلا أثر.

بعد واحد وأربعين عامًا، قاد إصلاح سباكة روتيني إلى اكتشاف مروّع، اكتشاف أعاد فتح أقدم قضية في تاريخ المقاطعة، وكشف سرًا ثقيلًا دفنته العائلة طويلًا تحت طبقات متراكمة من الصمت والخوف.

اشترك للحصول على المزيد من القصص المستوحاة من جرائم حقيقية، قصص تتشابك فيها الأسرار الملتوية مع الأدلة المنسية، حيث تخرج حقائق صادمة من الظل، رافضة أن تبقى مدفونة أو تُمحى من الذاكرة.

14 مارس 2024.

الموقع: سبلت كريك، تكساس.

السبب الوحيد الذي جعل أي شخص يعثر عليهم كان بسيطًا ومزعجًا: المرحاض لم يعد يعمل، انسداد عنيد قاد إلى ما لم يكن أحد مستعدًا لرؤيته أو تصديقه.

في الساعة 3:42 مساءً، فتح سباك مستقل يُدعى جاكوب تريلو غطاء أنبوب متآكل أسفل الزاوية الجنوبية الشرقية للحظيرة، متوقعًا طينًا متراكمًا أو حيوانًا نافقًا، لا أكثر، مجرد مهمة أخرى في يوم طويل.

لكنه لم يتوقع عظم فك بشري ما زال متصلًا بجمجمة طفل، محشورًا بين أنابيب صدئة وكتلة قماش باهتة بفعل الشمس، مشهدًا جمد أنفاسه وأوقف الزمن في تلك اللحظة الثقيلة.

في غضون ساعتين، طُوّقت مزرعة كارتر بالكامل، أشرطة التحذير ترفرف مع الريح، والوجوه المصدومة تتجمع خلف الحواجز، بينما بدأت فرق الأدلة الجنائية عملها بصمت مشحون بالتوتر والرهبة.

بحلول غروب الشمس، عثرت الشرطة على أربع جماجم أخرى، جميعها لأطفال، جميعها صامتة، جميعها شاهدة متأخرة على مأساة قديمة اعتقد الجميع أنها ذابت في غبار الزمن وتلاشت بلا رجعة.

لم يُستخدم المبنى منذ الثمانينيات، ولم يرَ أحد في المدينة أطفال كارتر منذ صيف 1983، صيفٍ التصق في الذاكرة كرائحة حر خانقة لا تختفي مهما مرّت السنوات وتعاقبت الأجيال.

16 يوليو 1983.

الموقع: سبلت كريك، تكساس.

مع أول خيوط الشمس، تفرّق أبناء عمومة كارتر الخمسة عبر المرعى الخلفي، حفاة، ضاحكين، كطيور برية صغيرة لا تعرف أن النهار قد يحمل ما لا يُحتمل.

كانوا مستيقظين منذ الفجر، العرق يلمع على جباههم، وضحكاتهم تتردد فوق العشب الجاف، بينما نادت جدتهم بيردي كارتر من الشرفة، تلوّح بملعقة خشبية ملطخة بشحم الإفطار.

ابقوا حيث أستطيع رؤيتكم، وابتعدوا عن البئر.

تحذير متكرر، نبرة معتادة، كلمات قالتها عشرات المرات من قبل، لكن ذلك الصباح تحديدًا مرّت الكلمات خفيفة، بلا وزن، بلا أثر يُذكر.

لم يستمعوا، ليس عندما تكون السماء صافية وواسعة، والمرعى خلف الحظيرة يعد بالمغامرة، ذلك النوع من أيام السبت الذي يقسم يوليو إلى نصفين: قبل الحادثة، وما بعدها إلى الأبد.

بحلول الغروب، كانوا جميعًا قد رحلوا، خمسة أطفال دون الثانية عشرة، أكبرهم كيسي، نحيل بنمش كثيف وركبتين مجروحتين، وفمٍ لا يتوقف عن إطلاق النكات والضحكات البريئة.

آني، أخته ذات الأعوام التسعة، أكثر هدوءًا، تتبعه دائمًا بخطوة، عيناها على التراب بحثًا عن صخور لامعة أو يرقة غريبة، كأن العالم كنز صغير ينتظر أن يُكتشف.

بينجي، ابن العم القادم من أوديسا، ثماني سنوات من الطاقة الصافية، يصنع المقاليع من لحاء الأشجار والأربطة المطاطية، دائم الحركة، دائم الابتسام، دائم الاستعداد لسباق جديد.

دارلا، سبع سنوات، تعلمت للتو تجديل شعرها بنفسها، ضفائر غير متناسقة لكنها مليئة بالفخر، بينما كالب، الأصغر، خمس سنوات، يحمل كلبًا أزرق محشوًا اسمه روبرت أينما ذهب.

شوهدوا آخر مرة حوالي الساعة 9:30 صباحًا،

على يد عامل حقل يُدعى راودي غينز، رآهم يركضون نحو خط الأشجار الخلفي، ثم مسح جبينه بقطعة قماش ملطخة بالديزل وعاد إلى عمله.

قال لاحقًا للشرطة: رأيتهم يركضون.

لم أعر الأمر اهتمامًا.

بحلول الغداء،

لاحظت بيردي الصمت، صمتًا ثقيلًا غريبًا، بلا خطوات، بلا صياح، بلا أبواب تُغلق بقوة أو طلبات عصير ليمون.

فقط صفير خافت، وأزيز مروحة الصندوق في نافذة المطبخ،

وفي الساعة 12:17 ظهرًا، ارتجف صوت بيردي عبر اتصال الطوارئ، وهي تهمس بالعنوان كأن الكلمات نفسها بالكاد تخرج من حلقها.

لقد اختفوا فجأة.

جميعهم الخمسة.

بحلول الثانية بعد الظهر، وصل الشريف باك هالبرن ونائباه، العرق يلطخ بزاتهم، بينما تبخرت خطط التقاعد الهادئة تحت شمس لا ترحم وحقلٍ شاسعٍ خالٍ.

أُحضرت الكلاب، وجاء الجيران،

فُتشت الحظيرة والسقيفة ومخزن الذرة، وحتى مجرى النهر الجاف، لكن الأثر الوحيد كان كلب كالب المحشو، أذن زرقاء ممزقة، ملقى عند عمود السياج.

أما البئر، فبقيت صامتة،

غطاء حديدي دائري ملحوم في الخرسانة، مغلقة منذ 1974 بعد تلوث المياه، ثقيلة، مهملة، عديمة الفائدة… وعديمة الشبه بأي تهديد محتمل في نظر الجميع آنذاك.

لكن الهمسات بدأت، ثم ارتفعت،

فرق التلفزيون، متطوعون، طائرات هليكوبتر، عناوين رئيسية، اتهامات، نظريات، دون دليل واحد حاسم، حتى انقطعت الصلة وبقي الفراغ: خمسة أطفال بلا تفسير.

غادرت العائلة المزرعة مع مرور السنوات،

لكن بيردي بقيت، ترفض الرحيل، ترفض الاستسلام، تكرر جملة واحدة لكل من سألها، جملة خرجت مكسورة لكنها ثابتة، كأنها وعد أخير لا يتبدد.

قالت بهدوء موجع:

لا أستطيع تركهم.

في عام 1993، أعادت المقاطعة إغلاق المنجم نهائيًا بعد صدور قانون يُلزم بتسجيل الآبار والحفر القديمة أو ردمها بالكامل، إجراءً إداريًا باردًا، يهتم بالمسؤولية القانونية أكثر بكثير من اهتمامه بأي فضول متأخر.

لكن أحدًا لم يفتحه. بقيت الأوراق حبيسة الأدراج، توقيعات وأختام بلا روح، بينما ظل المكان ساكنًا، كأن الزمن نفسه قرر تجاهله، مكتفيًا بترك الغبار يتراكم فوق أسرار لم يجرؤ أحد على لمسها.

جلست بيردي على الشرفة حتى وفاتها عام 2023، عن واحدٍ وتسعين عامًا، عمياء وصامتة، امرأة أنهكها الانتظار، لكنها لم تتوقف يومًا عن وضع خمسة أطباق على مائدة غداء كل أحد.

حتى وصول السباك في مارس 2024، لم يلمس أحد تلك الأخت منذ أكثر من أربعين عامًا، ومع ذلك، لم تكن العظام المكتشفة جميعها متطابقة مع الأطفال المفقودين، فبعضها بدا أكبر سنًا، بل أقدم بكثير.

15 مارس 2024.

الموقع: سبلت كريك، تكساس.

أول ما لاحظته المحققة مارا فانس كان الصمت، ليس هدوء بلدة نائمة، بل صمتًا ثقيلًا خانقًا، صمت أرضٍ تبدو كأنها تتذكر ما حدث.

بدت الحظيرة في الأفق كهيكل متعب، سقفها الصفيحي الصدئ يترهل تحت عقود من الحرارة، بينما توقفت حفارة قرب الفتحة، أذرعها جامدة، كأنها مخلوق ضُبط متلبسًا بجريمةٍ قديمة.

شريط مسرح الجريمة يرفرف مع الريح، والموظفون بزيهم الرسمي يتحركون بين ألواح الكتابة وأكياس الأدلة، يتوقفون لحظة عند مرور فانس، ويومئون بإيماءةٍ تعرفها جيدًا من القضايا الباردة.

كانت بارعة في عملها، دقيقة، صبورة، عنيدة حين يلزم، ولهذا استُدعيت الليلة الماضية، بعد اكتشاف نوابٍ محليين هيكلًا عظميًا جزئيًا ثانيًا، أصغر بكثير وأكثر هشاشة من الأول.

العظام بدت رقيقة كعظام الطيور، عظم فخذ غير ملتحم، جمجمة بلا فكٍ سفلي، تفاصيل جعلت مختبر الطب الشرعي يبلغ الشريف دان هارجروف بتقييمٍ أوليٍ واضحٍ ومقلق: رفات طفل.

تاريخ الوفاة المتوقع: ثمانينيات القرن العشرين.

ركعت فانس على حافة الأخت، حيث قُطع الغطاء على طول خط اللحام، كاشفًا حفرة دائرية مبطنة بالحجارة الرطبة والأنابيب الصدئة.

انبعثت رائحة معدنية حامضة من الظلام. ارتدت القفازات، ثم قالت لأقرب فنية، ليديا رييس، التي كانت تحتضن لوحة الكتابة على صدرها كدرعٍ واقٍ: أخبريني بما لدينا حتى الآن.

قالت رييس بهدوءٍ مهني: ثلاث جماجم حتى اللحظة، اثنتان لأحداثٍ مؤكدين، وثالثة أكبر سنًا، ربما مراهق متأخر أو شاب في أوائل العشرينات، إضافة إلى عظامٍ طويلة وملابس ممزقة.

ترددت لحظة،

ثم أضافت: وجدنا ألعابًا بلاستيكية، قطع قماش متحللة، وحذاء طفل. سألت فانس: أي شيء حديث؟ هزّت رييس رأسها: كل شيء يبدو قديمًا، يعود لما قبل عام 1990.

إحدى الدمى مختومة بعام 1981.

استقامت فانس بانقباضٍ خفي. تابعت رييس: اختبار الحمض النووي سيستغرق وقتًا، لكن المقاسات الأولية متطابقة مع أعمار الأطفال المفقودين في القضية القديمة.

قالت فانس بصوتٍ منخفض: خمسة أبناء عمومة اختفوا من هذه المزرعة تحديدًا، في وضح النهار.

داخل الحظيرة، أُنشئ مركز قيادة مؤقت، وطاولة تحمل ملفًا متآكلًا: كارتر كيسيز 1983.

فتحته فانس بحذر. البيانات مكتوبة على الآلة الكاتبة، وملاحظات الشريف هالبرن بالحبر الأزرق لطختها السنوات.

شوهد الأطفال آخر مرة متجهين شرقًا نحو خط السياج القديم عبر المرعى.

لا علامات مقاومة. لا آثار أقدام واضحة خارج البقعة الجافة.

الكلب المحشو عُثر عليه عند العمود، أذن ممزقة، بلا دم.

تم تفتيش المنطقة بالكلاب، دون نتائج تتجاوز خمسين ياردة.

تمت ملاحظة غطاء الأخت. مختوم. لا مدخل مرئي.

بحلول ديسمبر 1986: القضية غير نشطة، يُفترض أنهم مفقودون.

لكن كلمة واحدة بدائرةٍ حمراء جذبت نظر فانس: لا أساس له من الصحة.

أغلقت الملف سريعًا.

بحلول الثالثة مساءً، بدأت أعمال التنقيب الكاملة، علماء آثار ينظفون التربة برفق، يرفعون بقايا قماشٍ باهت، أبيض بنقاطٍ وردية، ثوب نومٍ لطفلةٍ صغيرة.

ثم نادى نائب من الداخل:

يا محققة، قد ترغبين برؤية هذا.

رُفعت ألواح أرضية خلف غرفة العلف، كاشفة خط سباكة قديمًا، أنبوبًا متآكلًا، مغطى وملحومًا بإحكام.

قالت فانس: لا ينبغي أن يتصل بشيء.

كانت الأخت مغلقة لعقود، لكن أحدهم قطع الخط مؤخرًا، وأضاف أنبوب PVC أحدث، ضيقًا، ملتفًا بطريقة توحي بتصريفٍ أو إدخالٍ متعمد.

سألت: ما هذا؟

هزّ النائب كتفيه: السباك، جاكوب تريلو، قال إن مشكلة الضغط بدأت قبل ثلاثة أسابيع فقط، دون ارتداد، فقط صرير يشبه هواءً يحاول المرور عبر الأنبوب.

زارت تريلو مساءً.

فتح الباب بعيونٍ متعبة ووجهٍ مثقلٍ بالذنب. قال عند رؤية صورة عظم الفك: لم أكن أعرف ما الذي أنظر إليه، ظننته جمجمة حيوانٍ من المزرعة.

ثم ابتلع ريقه وأضاف:

أما الأنبوب، فلم أركبه. لكن الصوت… لم يكن ميكانيكيًا. بدا كشيءٍ توقف فجأة، همسة مكتومة تحت الماء، بضع مراتٍ فقط، بلا كلماتٍ مفهومة.

في تلك الليلة، عادت فانس إلى غرفتها، نشرت الصور أمامها: جماجم، لعبة طفل، قماش أزرق، ربما كلب روبرت المحشو، وربما رفات سادسة لا تطابق أيًا من أطفال كارتر.

لم تعد الأخت مجرد قبر.

بل نمطًا. مكبًا مقصودًا.

اسم واحد في الملف القديم بدأ يطفو ببطء: صموئيل كارتر، زوج بيردي، الرجل الذي أغلق الأخت عام 1974، قبل اختفاء الأطفال بتسع سنوات.

16 مارس 2024.

الموقع: سبلت كريك، تكساس.

دُفن صموئيل كارتر في يومٍ ممطر عام 1991 بمقبرة العائلة خلف الكنيسة، بلا نعي، بلا تأبين، فقط المطر وهمهمة بيردي بنبرةٍ شاردة.

شهادة الوفاة قالت: سكتة دماغية.

لكن روايتها لم تكن مريحة قط: وجدته في الحظيرة، منحنياً على طاولة العمل، الأوساخ على حذائه، وبقع دمٍ جافة على لحيته.

شيءٌ ما في التسلسل لم يكن منطقيًا أبدًا،

تفصيل صغير، منسي، ظل عالقًا في الهامش، ينتظر واحدًا وأربعين عامًا وصوت مرحاضٍ معطّل، ليطالب أخيرًا بأن يُعاد فتح الأسئلة القديمة.

جلست المحققة مارا فانس في الغرفة الخلفية الخافتة بمكتب السجلات العامة في سبلت كريك، بينما امتزجت رائحة العفن والورق الكربوني القديم بصوت مروحة متذبذبة، وصناديق ملفات كارتر تحاصر الطاولة أمامها في صمتٍ ثقيل.

قلّبت الملفات المصفرة بلا كلل حتى عثرت على ما تبحث عنه أخيرًا:
رقم التصريح 88734، بتاريخ 10 يوليو 1974، مقدم الطلب صموئيل كارتر، وموضوعه طلب إغلاق الأخت غير النشطة بسبب تلوث المياه بالبكتيريا.

ملاحظات إضافية: مُغلّف بلوح فولاذي مُقوّى، التنازل عن التفتيش وفق الإعفاء

الريفي، توقيع غير صادر عن مفتش المقاطعة، وتوقيع ثانٍ باسم ليل فانس، جار كارتر آنذاك… ووالد مارا نفسه.

في تلك الليلة، قادت مارا سيارتها عبر ظلامٍ رطب نحو منزل والدها خارج أرلاند، حيث كان ليل فانس، واحدًا وثمانين عامًا، نحيفًا وحاد النظرات، يجلس على الشرفة كأنه توقع وصولها قبل سماع المحرك.

قال وهو يرفع حاجبه: رأيت شاحنتك تدخل.
ظننتها إما أنتِ أو مصلحة الضرائب.
لم تبتسم مارا. جلست بجانبه، تاركةً الصراصير تملأ الصمت الذي سبق سؤالها المباشر عن صموئيل كارتر.

تجمّد وجه ليل لحظة.
قالت بهدوء: وقّعت على تصريح عام 1974، إغلاق الأخت.
فرك فكه المتجعد: أتذكر. لم أكن مفتشًا مرخّصًا، لكن الأوراق لم تكن تُؤخذ بصرامة كبيرة هنا وقتها.

أراد سام إغلاقها. قال إن الماء فسد.
غطاها بفولاذٍ سميك وصبّ الخرسانة حولها.
سألت: هل رأيت ما بداخلها؟
تنفّس بعمق: لا. لم يسمح لي بالنظر، ولم أسأل.

دفَع لي خمسين دولارًا وزجاجتين من غلين ليفيد.
كان لذلك قيمة حينها.
تابع بصوتٍ أخفض: لم يكن خائفًا… فقط متوترًا. ولم يسمح لأطفاله بالاقتراب من الحظيرة إطلاقًا.

ظننتها بقايا حيوانات.
ربما عجل سقط أو ما هو أسوأ.
قالت مارا: ولم تفكر بالأمر ثانية؟
أجاب بهدوءٍ مثقل: ليس قبل اختفاء أولئك الأطفال… وبحلولها كان سام قد تغيّر بالفعل.

عند عودتها للمركز، استخرجت مارا شجرة عائلة كارتر من الأرشيف.
لصموئيل وبيردي ولدان: توماس وويل. غادرا البلدة أواخر الثمانينيات، ولم يعودا بعد اختفاء الأطفال أو حتى جنازة والدهما.

كان لكلٍ منهما طفل بين الخمسة المفقودين.
الشخص الوحيد الذي بقي هو بيردي.
خطّت مارا خطًا تحت الاسمين. كانت بحاجة للعثور عليهما، فكل من اقترب من الأخت عام 1974 عرف الحقيقة.

لاحقًا ذلك اليوم، نادى فني من فريق الجامعة بنبرةٍ مستعجلة:
أيها المحقق، سترغبين برؤية هذا.
تحت طبقةٍ مستقرة، بين لوحين من الخرسانة الغارقة، ظهرت حاوية معدنية متآكلة لكنها سليمة.

كانت صندوق أدوات بغطاءٍ منزلق.
ركعت مارا بينما فُتح بحرص.
داخل قماشٍ مزيتٍ مختوم بشريطٍ هش، انكشفت محتويات شدّت صدرها بقوةٍ مفاجئة وموجعة.

سكين جيب صدئة محفور عليها SC.
صورة بولارويد لأطفالٍ قرب الحظيرة، ابتسامات جامدة وعيون مشقوقة.
دفتر ملاحظات، صفحته الأولى متضررة لكنها مقروءة بوضوحٍ مرعب.

11 يوليو 1974.
انتهى الأمر. لن يعثر عليهم أحد.
استغرقت الحفرة ثلاثة أيام. أخفيت الأصوات قدر استطاعتي. مدفونون في الأعماق. استخدمت الصفيحة الفولاذية كالسيد.

أخبرت بيردي أن الرائحة رائحة ماء.
سيتعفنون أمام عين الله.
دعه يحكم عليّ.
قرأت مارا السطر مرتين، والكلمات تنغرز ببطءٍ في وعيها المرتجف.

لكن سؤالًا واحدًا ظل يطرق بقسوة:
من دفن صموئيل كارتر قبل تسع سنوات من اختفاء أحفاده؟
والأهم… كم عدد الذين سبقوهم إلى ذلك الظلام؟

17 مارس 2024.
الموقع: سبلت كريك، تكساس.
مع الشروق، فُرض إغلاقٌ كامل على العقار، أشرطة صفراء وأضواء بيضاء معقمة، وتحوّل المرعى الهادئ إلى حفرةٍ واسعة تنبش تاريخًا ثقيلًا.

وقف فريق التنقيب حول نمطٍ دائري غريب.
دوائر متحدة المركز، وأخاديد بعرض ستة أقدام.
قال الدكتور إيليا موت: ليست طبيعية. بصمة جسمٍ ثقيلٍ استقر طويلًا في هذا الموضع.

علامات متقاطعة موزعة كدقات ساعة.
همست مارا: أحدهم صنع هذا.
أجاب موت: ربما برميل تخزين… أو ما هو أسوأ. تقدير الطبقة يشير إلى أوائل الستينيات، وربما أواخر الخمسينيات.

حتى الآن: جزء فكٍ سفلي لشخصٍ بالغ، وسنٌ مغروس.
قاعدة بيانات المفقودين قيد التشغيل.
في المركز، صفّت مارا النتائج لمقاطعة سبلت كريك وما حولها قبل عام 1983.

اسمٌ واحد لفت انتباهها فورًا:
آفا لاندري، عشر سنوات، اختفت 3 يوليو 1962، شوهدت آخر مرة عائدة سيرًا من مدرسة الكتاب المقدس الصيفية، على بعد أربعة أميال فقط من مزرعة كارتر.

ثم مارلون بريغز، سبع سنوات، 1967.
وآخرون بين 1959 و1972.
جميعهم اختفوا ضمن نصف قطر ستة

أميال. جميع القضايا بلا حل… حتى تلك اللحظة المتأخرة.

مع الغسق، جاء الاتصال الحاسم من المختبر:
مطابقة أسنان أولية تؤكد وفاة آفا لاندري تحت مزرعة كارتر.
شعرت مارا كأن لكمةً صامتة استقرت في أضلاعها.

أمسكت الهاتف بيدٍ متوترة،
واتصلت برقم عائلة لاندري المسجّل في الملف القديم،

تم نسخ الرابط