كان طفل رضيع يضغط وجهه على الحائط كل ساعة

لمحة نيوز

في عيني والده. بدأت الدموع تتلألأ فيهما. حبس ديفيد أنفاسه. بدا أن الغرفة تزداد برودة. 
ثم بصوت خافت لدرجة أنه بدا وكأنه نفس وهمي نطق إيثان بثلاث كلمات ستطارد ديفيد إلى الأبد. 
سيدة الجدار. 
كل كلمة سقطت كالثلج في روح ديفيد. انقلب العالم رأسا على عقب. لم يتوقف قلبه فحسب بل انكسر. بدا وكأن الهواء قد غادر الغرفة. تشرب الزمن. وفي تلك اللحظة أيقن ديفيد يقينا أن أسوأ كوابيسه كانت حقيقية طوال الوقت. 
شعر ديفيد وكأن الهواء قد سحب من الغرفة. طفلتها التي بالكاد تستطيع نطق كلمتين همست للتو بشيء لا ينبغي لطفل صغير مثلها أن يعرفه. سيدة الجدار. ترددت الكلمات في رأسه كجرس إنذار. 
كان الدكتور ميتشل مستاء للغاية. 
قالت قد يكون ذلك دليلا على صدمة تعرض لها. ذكرت أن هناك سلسلة من المربيات. 
أجاب ديفيد ببطء نعم. لقد استقالوا جميعا. بكى إيثان عندما دخلوا الغرفة وخاصة مع أحدهم. أميلي. . . بالكاد أتذكرها. لم تمكث سوى أسبوع. لم يعد إيثان ينام وبالكاد يأكل شيئا. 
عبس الدكتور ميتشل. 
هل لديك أي تسجيلات فيديو من تلك الفترة
تجمد الدم في عروق ديفيد. جهاز مراقبة الأطفال بالطبع. بأصابع مرتعشة بحث بين مقاطع الفيديو القديمة المحفوظة على الإنترنت.
اختفت ملفات تلو الأخرى. لم يبق سوى تسجيل واحد يعود تاريخه إلى ثمانية أشهر. ظل مؤشر الماوس معلقا فوقه. هل يريد حقا مشاهدة هذا ضغط زر التشغيل. 
أضاءت الشاشة بألوان باهتة بالأبيض والأسود. دخلت امرأة طويلة ترتدي سترة سوداء الغرفة. كانت تتحرك كالمفترس هادئة بشكل مريب هادئ بشكل غير طبيعي. كان إيثان يلعب على الأرض بمكعباته الملونة. اقتربت المرأة. ثم تغير كل شيء. في اللحظة التي اقتربت فيها تجمد إيثان كفريسة. تصلب كل عضلة في جسده الصغير. 
ثم في حركة أشعلها ذعر محض زحف إلى الزاوية وضرب وجهه بالحائط وكأنه يختبئ وكأنه يحمي نفسه. وقفت المرأة هناك تراقب تنتظر. وانكسرت روح ديفيد. ابتسمت. ليست ابتسامة بشرية. ابتسامة تنتمي إلى الكوابيس. 
لكن ما تلى ذلك كان أسوأ. اقتربت أميلي من الزاوية التي كان إيثان يختبئ فيها. انحنت وهمست شيئا ما مباشرة نحو الحائط الذي كان ابنها يضغط وجهه عليه. بدأ جسد إيثان الصغير يرتجف. 
ثم فعلت شيئا جعل دم ديفيد يتجمد في عروقه. أمسكت إيثان من كتفيه وأجبرته على البقاء في تلك الزاوية لمدة ثلاث دقائق كاملة تقريبا بينما كان يحاول الهرب. عندما أطلقته أخيرا ربتت على رأسه كما لو كان حيوانا أليفا وغادرت المكان. 
اهتزت يد ديفيد
بشدة لدرجة أنه كاد أن يفلت من جهاز الكمبيوتر. 
أنهت الدكتورة ميتشل حديثها قائلة
هذا إساءة معاملة للأطفال يا ديفيد. إنها صدمة نفسية. يجب عليك الإبلاغ عن هذا على الفور. 
ديفيد يأخذ نفسه. 
لا. لن يؤذي أحد ابني مرة أخرى. 
اتصل بوكالة التمريض. ترددوا ثم كشفوا أن أميلي استخدمت أوراقا مزورة. لم يعد رقمه يعمل. تواصل ديفيد مع محقق خاص متخصص في تعقب الأشخاص. بعد يومين عاد المحقق رجل يدعى لوران بأخبار مقلقة. 
كان اسم أميلي الحقيقي أميلي جوديث مورو. ولديها سجل جنائي. وقد أبلغت عنها ثلاث عائلات مختلفة بسبب سلوكها العدواني تجاه الأطفال. 
قال لوران بنبرة كئيبة إنها تفعل هذا منذ سنوات. إنها تنتقل بين المدن وتستخدم وثائق مزورة وتستهدف الأمهات العازبات. 
تم إبلاغ الشرطة على الفور. كانت أميلي تعمل لدى عائلة أخرى في بلدة مجاورة. تم القبض عليها في غضون 48 ساعة. 
في الليلة التالية رفض إيثان النوم في غرفته. فنقل ديفيد سريره إلى غرفته. ولأول مرة منذ أسابيع نام إيثان بسلام. ولكن في الساعة 307 صباحا استيقظ ديفيد. لم يكن إيثان في سريره. كان في الردهة ووجهه مسند على الحائط. 
إيثان!
ركض ديفيد نحوه. استدار الطفل وشفتيه ترتجفان. 
همس
قائلا لقد عادت. 
ضمه ديفيد إليه بقوة. 
لا أنت بأمان مع أبي. لن تعود. لقد أخذتها الشرطة. 
في اليوم التالي اتخذ ديفيد قرارا. لقد غير الغرفة تماما. طلاء أصفر زاه جديد أثاث جديد تصميم جديد. أصبحت الزاوية المزعجة مكانا لصندوق ألعاب إيثان مغطى بملصقات الديناصورات والصواريخ. 
نظم الدكتور ميتشل جلسات علاج باللعب. شيئا فشيئا تغير إيثان. أصبح يضحك أكثر. أصبح يلعب. توقف عن الذهاب إلى الزوايا. 
بعد ثلاثة أسابيع من الاعتقال دخل ديفيد غرفة المعيشة فرأى ابنه يضحك وهو يبني برجا من المكعبات. هذه المرة كان إيثان يبتسم. امتلأت عينا ديفيد بدموع الفرح. 
بعد بضعة أشهر أعلن المدعي العام أن أميلي قد وجهت إليها عدة تهم بالاعتداء. ستسجن. لم يشعر ديفيد بالانتصار بل شعر بالامتنان فقط لأن ابنها بأمان. 
في عيد ميلاد إيثان الثاني جثا ديفيد بجانبه. 
أنت أشجع طفل أعرفه. . . وأنت بأمان الآن. 
ضحك إيثان وركض ليلعب. لكن في بعض الأحيان في
وقت متأخر من الليل لا يزال ديفيد يستيقظ ليتأكد من أن كل شيء على ما يرام. ليس لأنه يخاف من الأرواح بل لأنه يعلم الآن أن الوحوش الحقيقية هي البشر. . . وأن واجب الأب هو إبعادهم. 
شارك هذه القصة إن لامست قلبك.
فربما يحتاج أحد ما إلى سماعها.

تم نسخ الرابط