تبنيت اربعة اشقاء كان مصيرهم ان يتم تفريقهم بين البيوت
تبنيت اربعة اشقاء كانوا على وشك ان يتم تفريقهم وبعد عام واحد ظهرت امرأة غريبة وكشفت الحقيقة عن والديهم البيولوجيين.
بعد عامين من فقدان زوجتي وابني ذي الاعوام الستة في حادث سيارة كنت بالكاد قادرا على ممارسة حياتي بشكل طبيعي. ثم في احدى الليالي المتأخرة ظهر امامي منشور على فيسبوك عن اربعة اشقاء كان النظام يستعد لتفريقهم ومن تلك اللحظة تغير مسار حياتي بالكامل.
اسمي مايكل روس. عمري اربعون عاما امريكي وقبل عامين انتهت حياتي في ممر مستشفى بارد وطويل.
قال الطبيب بهدوء مثقل انا اسف جدا. وفي اللحظة التي نطق فيها الكلمات عرفت ان كل شيء قد انتهى وان العالم الذي عرفته لن يعود كما كان ابدا.
بعد الجنازة بدا المنزل غريبا كأنه لم يعد يعرفني ولم اعد اعرفه جدرانه صامتة بطريقة مؤلمة والهواء فيه اثقل من قدرتي على الاحتمال.
زوجتي لورين وابني كاليب البالغ من العمر ست سنوات صدمتهما سيارة يقودها شخص مخمور وانتهت حياتهما في لحظة عبثية لا يمكن تبريرها او استيعابها.
قالوا لي لقد رحلا بسرعة. وكأن سرعة الموت يمكن ان تجعل الفقدان اقل قسوة او تخفف من الفراغ الذي ابتلع كل شيء من حولي.
بعد الجنازة ظل كوب لورين بجوار ماكينة القهوة وحذاء كاليب الصغير قرب الباب ورسوماته الملونة
توقفت عن النوم في غرفة نومنا وصرت استلقي على الاريكة طوال الليل والتلفاز يعمل بلا معنى فقط لاهرب من صمت الغرفة التي لم اعد احتملها.
كنت اذهب الى العمل اعود الى البيت اطلب طعاما جاهزا احدق في الفراغ واتظاهر انني ما زلت جزءا من هذا العالم بينما كنت في الداخل منهارا تماما.
كان الناس يقولون لي انت قوي جدا. لكنني لم اكن قويا كنت فقط ما زلت اتنفس وذلك لم يكن شجاعة بل عادة جسد لم يعرف كيف يتوقف.
بعد حوالي عام من الحادث كنت جالسا على الاريكة نفسها عند الثانية فجرا اتصفح فيسبوك بلا هدف انتقل بين منشورات عشوائية عن السياسة والحيوانات وصور العطلات.
ثم ظهر امامي منشور من صفحة اخبار محلية عنوانه بسيط لكنه اخترقني بقوة اربعة اشقاء بحاجة الى منزل.
كان المنشور من جهة معنية برعاية الاطفال وتضمن صورة لاربعة اطفال متلاصقين على مقعد خشبي كأنهم يحاولون التشبث ببعضهم خوفا من عالم يستعد لانتزاعهم من بعض.
كان التعليق يقول
اربعة اشقاء بحاجة ماسة الى اسرة. اعمارهم 3 و و و اعوام. الوالدان متوفيان. لا يوجد اقارب قادرون على رعايتهم جميعا. اذا لم يتم العثور على منزل لهم فمن المرجح ان يتم تفريقهم بين عائلات تبني مختلفة. نبحث
من المرجح ان يتم تفريقهم.
تلك الجملة اصابتني كلكمة مباشرة في صدري قوية ومفاجئة وكأنها اختصرت ظلما كاملا في كلمتين باردتين لا تعكسان حجم الالم الحقيقي.
كبرت الصورة باصابعي.
كان الصبي الاكبر يلف ذراعه حول الفتاة التي بجانبه والصغير بدا وكأنه كان يتحرك لحظة التقاط الصورة اما الطفلة فكانت تحتضن دميتها وتلتصق باخيها.
لم تبد عليهم ملامح الامل او الاطمئنان بل بدوا وكأنهم يستعدون لشيء قاس كأنهم يعرفون ان العالم على وشك ان يسحب الارض من تحت اقدامهم.
قرأت التعليقات اسفل المنشور.
محزن جدا.
تمت المشاركة.
ندعو لهم.
لكن لم يكتب احد سنأخذهم.
وضعت هاتفي جانبا للحظة ثم عدت فامسكته من جديد وكأن شيئا داخلي يرفض ان يتركني اهرب من الفكرة التي بدأت تتشكل بوضوح مخيف.
كنت اعرف تماما شعور الخروج من مستشفى وحيدا اعرف كيف يبدو العالم عندما تفقد عائلتك فجأة وهؤلاء الاطفال فقدوا والديهم بالفعل.
وفي تلك اللحظة كان المخطط ان يتم تفريقهم ايضا فوق كل ما مروا به كأن الفقدان الاول لم يكن كافيا لتمزيق طفولتهم.
لم انم تقريبا تلك الليلة وكلما اغمضت عيني رأيت اربعة اطفال في مكتب رسمي بارد يمسكون ايدي بعضهم بقلق ينتظرون من سيغادر اولا.
في الصباح كان المنشور
خدمات رعاية الطفل معك كارين قالت امرأة بصوت مهني هادئ.
قلت مرحبا اسمي مايكل روس. رأيت المنشور عن الاشقاء الاربعة. هل ما زالوا بحاجة الى منزل
توقفت لثوان قصيرة قبل ان تجيب نعم ما زالوا.
قلت دون ان امنح خوفي فرصة للسيطرة هل يمكنني الحضور والتحدث عنهم
بدا في صوتها شيء من الدهشة ثم قالت بالطبع يمكننا اللقاء بعد الظهر.
خلال القيادة الى المكتب ظللت اكرر لنفسي انني فقط اطرح اسئلة مجرد استفسار عابر لكن في اعماقي كنت اعلم ان الامر لم يكن كذلك.
في مكتبها وضعت كارين ملفا سميكا على الطاولة وقالت انهم اطفال طيبون لكنهم مروا بالكثير. ثم فتحت الملف واضافت اوين تسع سنوات تيسا سبع كول خمس وروبي ثلاث.
ثم تابعت بصوت اخفض قليلا والداهم توفيا في حادث سيارة.
كررت الاسماء في رأسي بهدوء كأنني احاول تثبيتها داخلي قبل ان يسبقها الخوف او التردد او صوت العقل الذي يطلب مني الانسحاب.
قالت كارين والداهم توفيا في حادث سيارة. لا يوجد اقارب قادرون على رعاية الاربعة معا وهم الان في رعاية مؤقتة.
سألتها وماذا سيحدث اذا لم يتقدم احد لاخذهم جميعا
تنهدت ببطء وقالت سيتم توزيعهم على عائلات مختلفة