تبنيت اربعة اشقاء كان مصيرهم ان يتم تفريقهم بين البيوت
المحتويات
دفعة واحدة وهذا ما يسمح به النظام حاليا.
حدقت في الملف المفتوح امامي في الاسماء والصور والتقارير المختصرة التي تختزل حياة كاملة في اوراق رسمية جافة لا تعكس حجم الفقدان الحقيقي.
قلت دون ان امنح نفسي فرصة للتراجع سآخذهم جميعا.
رفعت كارين حاجبيها وقالت بدهشة واضحة جميعهم
اجبت بثبات نعم الاربعة. اعلم ان هناك اجراءات وفحوصات ولست اطلب استلامهم غدا لكن اذا كان السبب الوحيد لتفريقهم ان لا احد يريد اربعة اطفال فأنا اريدهم.
نظرت الي مباشرة وسألت لماذا
قلت لانهم فقدوا والديهم بالفعل ولا يجب ان يفقدوا بعضهم ايضا فهناك خسارات لا يجب مضاعفتها باسم التنظيم.
منذ تلك اللحظة بدأت اشهر طويلة من المقابلات والتحريات والاوراق الرسمية وفحوصات منزلية ونفسية وكأنهم يقيسون قدرتي على احتضان اربعة قلوب مكسورة.
احدى المعالجات سألتني خلال جلسة تقييم كيف تتعامل مع حزنك
اجبتها بصراحة لم اعتدها بشكل سيئ لكنني ما زلت هنا وما زلت احاول ان ابقى واقفا.
في المرة الاولى التي التقيت فيها الاطفال كان ذلك في غرفة زيارة باضاءة فلورية قاسية وكراس غير مريحة وكان الاربعة جالسين على اريكة واحدة متلاصقين.
جلست قبالتهم بهدوء احاول الا ابدو مخيفا او رسميا بينما كانت المسافة بيننا مليئة بالحذر والاسئلة غير المنطوقة.
اختبأت روبي بوجهها في قميص اوين وحدق كول في حذائي بصمت وطوت تيسا ذراعيها ورفعت ذقنها بشك واضح اما اوين فكان يراقبني بنظرة اكبر من عمره.
سألني اوين بصوت ثابت هل انت الرجل الذي سيأخذنا
قلت اذا اردتم ان اكون.
سألت تيسا بسرعة كلنا
اجبت دون تردد نعم كلكم. لست مهتما بطفل واحد فقط بل بكم جميعا معا.
ارتجف فمها قليلا قبل ان تسأل وماذا لو غيرت رأيك
قلت بهدوء لن افعل لقد مررتم بما يكفي من اشخاص غيروا اراءهم ولن اكون واحدا منهم.
رفعت روبي رأسها قليلا وسألت ببراءة هل عندك وجبات خفيفة
ابتسمت وقلت نعم لدي دائما وجبات خفيفة.
ضحكت كارين خلفي بخفة بينما شعرت لاول مرة منذ عامين ان شيئا في داخلي بدأ يتحرك من جديد.
ومع مرور الوقت لم يعد منزلي يردد الصدى الفارغ ذاته بل امتلأ باصوات اقدام صغيرة وضحكات مفاجئة حتى توقف الفراغ اخيرا عن ابتلاع الجدران.
بعد ذلك جاءت جلسة المحكمة.
سأل القاضي السيد روس هل تدرك انك تتحمل المسؤولية القانونية والمالية الكاملة عن اربعة اطفال قاصرين
قلت نعم يا سيدي القاضي. كنت خائفا لكنني كنت اعني كل كلمة خرجت من فمي دون تردد.
في اليوم الذي انتقلوا فيه الى منزلي توقف البيت عن اطلاق ذلك الصدى الفارغ وصارت هناك اربعة ازواج من الاحذية عند الباب واربع حقائب مدرسية ملقاة
الاسابيع الاولى لم تكن سهلة ابدا بل كانت مليئة بالبكاء والتحدي والصمت الحذر الذي يسبق اي قبول حقيقي.
كانت روبي تستيقظ كل ليلة تقريبا وهي تبكي طلبا لامها فاجلس على الارض بجوار سريرها حتى تغفو مجددا وكأن وجودي الصامت محاولة لتعويض غياب لا يعوض.
كان كول يختبر كل قاعدة اضعها يدفع الحدود عمدا ويصرخ ذات مرة انت لست ابي الحقيقي.
قلت بهدوء اعلم لكن الاجابة ما زالت لا.
كانت تيسا تقف في الممرات تراقبني مستعدة للتدخل اذا شعرت ان احدا من اخوتها يحتاج للحماية بينما حاول اوين ان يكون الاب الصغير للجميع حتى انهار تحت هذا العبء.
احرقت العشاء اكثر من مرة ودست على قطع ليغو في منتصف الليل واختبأت احيانا في الحمام لدقائق قليلة فقط لالتقاط انفاسي بعيدا عن الفوضى.
لكن لم يكن كل شيء صعبا كانت روبي تغفو على صدري اثناء مشاهدة الافلام واحضر لي كول رسما بسيطا لعصي تمسك ايدي بعضها وقال هذا نحن وهذا انت.
وفي يوم ما دفعت تيسا الي استمارة مدرسية قائلة هل يمكنك التوقيع هنا وكانت قد كتبت اسمي الاخير بجوار اسمها بخط متردد لكنه واضح.
وفي احدى الليالي توقف اوين عند باب غرفتي وقال تصبح على خير يا ابي ثم تجمد في مكانه وكأنه تجاوز خطا غير مرئي.
تصرفت وكأن الامر عادي تماما وقلت تصبح على
بعد عام تقريبا من اكتمال اجراءات التبني بدت حياتنا طبيعية بشكل فوضوي مدرسة وواجبات ومواعيد وطبيب وكرة قدم ومشاجرات حول وقت الشاشات.
كان البيت صاخبا وحيا مليئا بالحركة والكلمات والضحكات ولم يعد الصمت فيه سيد المكان كما كان سابقا.
في صباح عادي اوصلت الاطفال الى المدرسة والحضانة وعدت للمنزل لابدا عملي وبعد نحو نصف ساعة رن جرس الباب دون سابق انذار.
فتحت الباب فوجدت امرأة ترتدي بدلة داكنة وتحمل حقيبة جلدية وقالت مباشرة صباح الخير هل انت مايكل وانت الاب المتبني لاوين وتيسا وكول وروبي
قلت بقلق نعم هل هم بخير
اجابت بسرعة انهم بخير كان علي قول ذلك اولا. اسمي سوزان وكنت المحامية الخاصة بوالديهم البيولوجيين.
تنحيت جانبا وقلت تفضلي بالدخول.
جلسنا على طاولة المطبخ وابعدت اوعية الحبوب والاقلام الملونة جانبا بينما فتحت حقيبتها واخرجت ملفا منظما بعناية.
قالت قبل وفاتهما جاء الوالدان الى مكتبي لاعداد وصية كانا بصحة جيدة وكانا فقط يخططان للمستقبل تحسبا لاي طارئ.
شعرت بانقباض في صدري بينما تابعت في تلك الوصية وضعا ترتيبات خاصة للاطفال كما قاما بتحويل بعض الاصول الى صندوق ائتماني مخصص لهم.
منزل صغير قالت. وبعض المدخرات.
متابعة القراءة