ابنتي تركت لي أحفادي الثلاثة… وبعد 13 عامًا عادت مع الشرطة تتهمني بالاختطاف
المحتويات
يأمرني بالابتعاد، لكنه لم يسمع الرعب في صوت حفيدي، وتلك الليلة لم أنم، بل نهضت وأخرجت حقيبة قديمة لأن الانتظار لم يعد خيارًا.
إن أردت إنقاذهم، فأنا بحاجة إلى مساعدة، وكنت أعرف الرجل الوحيد القادر على تتبع الخيوط حين تعجز الشرطة عن رؤيتها.
اسمه باسيليو، لكن الجميع يلقبونه بالفاسكو، كان محققًا خاصًا أيام عملنا في المنصة النفطية قبل أن يبتلعه الكحول وتبقى له علاقاته وحدسه.
قدت سيارتي إلى مقطورته الصدئة خلف ورشة في أطراف البلدة، وكان ضوء أصفر يرتعش فوق الباب وتدور حوله أسراب العث.
طرقت الباب بقوة وقلت فاسكو، أنا راميرو، افتح. سمعت ارتطامًا وشتيمة، ثم فتح بملابس متسخة وزجاجة في يده وقال بصوت أجش إنني أبدو كمن صدمته شاحنة.
أجبته وأنا أتنفس بصعوبة أشعر بأسوأ من ذلك بكثير.
قلت له هل يمكنني الدخول؟ كان الداخل يفوح برائحة كحول وتبغ قديم، وبين أوراق مبعثرة وزجاجات فارغة ثلاث شاشات مضاءة تشهد على مكتبه الصغير.
جلست أمامه ورويت كل شيء بالتفصيل، من المداهمة والسجن إلى مكالمة دييغو وحتى الرشوة التي عرضها المحامي، وهو يستمع صامتًا ويهز رأسه أحيانًا.
قال وهو يحك لحيته إذًا عادت ومعها مال. ليرما لا يتحرك بأقل من عشرة آلاف مقدمًا، وتلك المرأة تبدو غارقة في النقود.
قلت بحزم أريد أن أعرف مصدر هذا المال، فلا أحد يتحول فجأة إلى سيدة ثرية دون أثر أو ماضٍ مالي واضح.
ابتسم الفاسكو جانبًا وقال أستطيع تتبع الخيط، لكن إن دخلت هذا الطريق فسيكون حتى النهاية، ولا عودة بعده.
أجبته بلا تردد لا يهمني شيء سوى إخراج أحفادي من بين يديها، حتى لو غرقت أنا في الطريق.
بدأ يكتب بسرعة مذهلة، وأصابعه تتحرك كجراح محترف، وخلال دقائق ظهرت بيانات واضحة أمامه على الشاشة.
قال ابنتك بلا وظيفة مسجلة ولا ممتلكات ولا شركات باسمها حتى قبل ثلاثة أسابيع، ثم فجأة ظهرت حسابات جديدة وبطاقات بلاتينية.
أضاف وهو يقترب من الشاشة هناك شركة وهمية تُدعى ABB Holdings تحول أموالًا لصالحها بشكل منتظم.
سألته بقلق ومن أين تأتي تلك الأموال؟ فعقد حاجبيه وقال من مكتب في مونتيري يدعى مونتمايور وساليناس، يدير مواريث وصناديق ائتمانية ضخمة.
تسارع نبضي، فباتريسيا لم تعرف أحدًا في مونتيري، على الأقل ليس بحسب علمي طوال تلك السنوات الصعبة.
توقف الفاسكو فجأة وقال بجدية رامو، ستحتاج أن تجلس جيدًا لسماع هذا.
قلت متصلبًا قلها.
أجاب الأموال لا تأتي من عميل جديد، بل من صندوق ائتماني باسم رجل يُدعى خوليان كولميناريس.
لم أعرف الاسم، لكن نظرة الفاسكو كانت تحمل معنى أعمق من مجرد اكتشاف مالي عابر.
قال ببطء وهذا الرجل ليس عاديًا هل كان والد حفيدك الأصغر؟ والد إميليو؟
حدّقت فيه غير مصدق، فأومأ مؤكدًا نعم، خوليان كولميناريس هو الابن غير المعترف به لإوسيبيو بيدرا، مالك بتروليوس بيدرا، أحد أثرى رجال المكسيك.
شعرت بالأرض تميد بي، وقلت مستحيل، كانت تقول إن والد إميليو موسيقي متشرد مات قبل ولادته.
زمجر الفاسكو كذبة. انظر. وأدار الشاشة نحوي ليظهر مستند رسمي قديم، اختبار نسب مختوم منذ ثلاثة عشر عامًا.
قال عندما طلبت مساعدة اجتماعية ذكرت اسم خوليان كولميناريس كوالد رسمي.
تابع بصوت منخفض خوليان توفي قبل أربعة أشهر في حادث دراجة نارية، بلا زوجة ولا والدين أحياء، ولم يترك وصية.
مررت يدي على وجهي وقلت إذًا ميراثه؟
أجاب فورًا ينتقل لأبنائه، وبحسب السجلات فإن دييغو ولوسيا وإميليو هم الورثة المباشرون الوحيدون.
ابتلعت ريقي وسألت عن أي مبلغ نتحدث؟
كتب قليلًا ثم أطلق صفيرًا قصيرًا الصندوق يُقدّر بثمانية عشر مليونًا ونصف المليون دولار.
بقيت صامتًا، أحفادي الذين ناموا على فرش قديمة وأكلوا الفاصوليا مع البيض، كانوا أثرياء دون أن يعلموا.
أكمل الفاسكو لكن المال مجمّد حتى يبلغوا الحادية والعشرين، وخلال ذلك يتقاضى الوصي القانوني نصف مليون بيزو سنويًا مع سكن ومصاريف كاملة.
اشتعل دمي وقلت لهذا عادت لم يكن حبًا، بل مالًا.
أومأ بوجه قاتم إن أصبحت الوصية الوحيدة وأُدينت أنت، فلن يمنحك القاضي الحضانة، وستحصل على المال والأطفال معًا.
نهضت غاضبًا لهذا اتهمتني بالاختطاف، ولهذا صنعت ذلك العرض كله.
قال وليس هذا فقط. وأظهر بندًا في الصندوق ينص على إقامة الورثة في قصر كولميناريس في سان بيدرو غارزا غارسيا حتى بلوغهم.
وتحدد موعد جلسة تعيين الوصي الدائم بعد ستة أيام فقط، وعندها فهمت خطتها كاملة دون نقص.
إذا دخلت السجن قبل الجلسة، فلن يعارضها أحد، وستأخذ المال والأطفال والحياة التي حلمت بها دومًا.
سألت بقلق وهل يعرف الصغار شيئًا من هذا؟ فأجاب الفاسكو بهدوء لا، وإن نجحت باتريسيا في خطتها فلن يعرفوا الحقيقة أبدًا طوال حياتهم.
قبضت يدي بقوة وقلت بحزم لن أسمح بحدوث ذلك. أخرجت رقم الهاتف الذي استخدمه دييغو واتصلت بأمل مرتجف، لكن الرد جاء بأن الرقم مفصول.
أدركت أنها اكتشفت الأمر، وضعت يدي على وجهي وأنا أتمتم بأن أحفادي محتجزون مع امرأة قد تبيعهم بلا رحمة مقابل المال.
ربت الفاسكو على كتفي وقال بجدية لا يزال لدينا وقت، لكن يجب أن نتحرك فورًا. ثم شغّل التلفاز لنتابع الأخبار.
ظهرت باتريسيا أمام فندق ميرادور مرتدية الأسود بالكامل، محاطة بالميكروفونات، وبجوارها ليرما بابتسامته المصطنعة التي تخفي أطماعًا واضحة.
قالت بصوت ناعم نريد التعافي بعيدًا عن الصحافة، وسنسافر إلى مركز متخصص في أوروبا. فسألها صحفي عن موعد المغادرة.
ابتسمت وقالت بثقة باردة رحلتنا الليلة من مطار سانتا لوسيا الخاص. عندها خرج مني صوت مكتوم يشبه الصرخة.
قلت مذعورًا إن غادرت البلاد انتهى كل شيء. فرد الفاسكو بصرامة إذا أقلعت الطائرة، فالقانون الدولي سيكون جحيمًا لا ينتهي.
نظرت إليه مباشرة وقلت إذًا لن نسمح لها بالإقلاع. فسألني عن أمر المنع والكفالة، فأجبته بأنني لم أعد أهتم بشيء.
قلت بصدق مرير إن سُجنت عشرين عامًا، فليكن، المهم أن يكونوا هم في أمان بعيدًا عنها.
ابتسم الفاسكو
انطلقنا بسيارته الخضراء العتيقة عبر طرق جانبية سريعة، حتى ظهرت أضواء المطار الخاص بين التلال، والهواء يحمل رائحة مطر قريب.
رأينا المدرج مضاءً وطائرة بيضاء بمحركات مشتعلة، وبجوار السلم سيارة سوداء، وباتريسيا تجر إميليو الذي يبكي ويتشبث بالأرض.
كان رجل يحمل لوسيا، ودييغو يقاوم حارسًا ضخمًا، فصرخت إنهم يُجبرونهم! وضغط الفاسكو على الوقود دون تردد.
اخترقت السيارة بوابة المطار بصوت صرير معدني وشرر متناثر، ودخلنا المدرج بينما زأرت محركات الطائرة بقوة متزايدة.
صرخت اعترضها! فأوقف الفاسكو السيارة أمام مقدمة الطائرة فجأة، وفتحت الباب وقفزت إلى الأرض بأقصى ما لدي من قوة.
هتفت اتركوهم! فتراجع الحارس لحظة، ورأيت الأمل يشتعل في عيني دييغو وهو يناديني بصوت مبحوح.
استدارت باتريسيا غاضبة وأمرت بالصعود فورًا، لكن أحدًا لم يتحرك، فرفعت مفتاح العجلات الثقيل من الصندوق وهددتهم بوضوح.
قلت إن لمسهم أحد، سأحطم كل شيء. فوضع أحد الحراس يده تحت سترته، وأطلق الفاسكو رصاصة في الهواء كتحذير.
دوّى الصوت في المدرج، وصاح الفاسكو التالية ليست تحذيرًا. فتجمد الحارس، بينما حاولت باتريسيا جر إميليو إلى السلم بنفسها.
ركضت نحوها وضربت السلم المعدني بالمفتاح بقوة، وقلت اتركيه يا باتريسيا. فنظرت إليّ بعينين مليئتين بالكراهية.
قالت باحتقار أنت عجوز بائس، هؤلاء أطفالي. فأجبتها بصوت يعلو فوق هدير المحركات أنت أنجبتِهم، لكنني أنا من ربّاهم.
كانت الأضواء الزرقاء تلمع حولنا، وباتريسيا تشد ذراع إميليو كأنها فريسة، بينما الحراس يترددون أمام جنون الموقف.
تقدمت خطوة وقلت لا يزال بإمكانك إيقاف هذا، أنزلي الطفل. فردت بابتسامة باردة هذا مجرد البداية.
اتهمتني بسرقة حياتها، فرددت عليها بأن من باع أولاده لا يحق له الحديث عن الاستعادة، وأن الحقيقة ستظهر يومًا.
فجأة دوّت صفارات الشرطة، وامتلأ المدرج بالأضواء الحمراء والزرقاء، فابتسمت باتريسيا وقالت لقد انتهى الأمر يا أبي.
كنت أعلم أنني أخرق أمر المنع وأخاطر بكل شيء، لكن إن أقلعت الطائرة فلن أراهم مجددًا أبدًا في حياتي.
صرخت للمرة الأخيرة أنزلي الطفل! بينما تراجعت خطوة نحو باب الطائرة، وإميليو يبكي لا يفهم شيئًا.
سمعت دييغو يصرخ نحبك يا جدي! ثم دوّى صوت صاعق! وشعرت بأسلاك تخترق صدري وصدمة كهربائية تمزق جسدي.
تحوّل كل شيء إلى ألم أبيض خاطف، وسقطت على ظهري بينما الأضواء تدور فوقي كسماء تبتلع آخر ما تبقى مني.
المفتاح تدحرج بعيدًا على أرضية المدرج. جسدي كان يرتجف بلا سيطرة، أسمع صرخة دييغو تختلط بصفارات الشرطة، ثم ابتلعني ظلام كثيف بلا نهاية.
استيقظت على صوت جهاز يعلن نبضي، ورائحة مطهّر حادّة تملأ أنفي. معصمي كان مقيدًا بسوار حديدي إلى حاجز سرير مستشفى بارد.
حاولت التحرك، لكن الألم أعادني إلى الفراش كلكمة. اقترب
همست بحلق جاف أين أحفادي؟ رد بلا اكتراث عندك مشاكل أكبر. ثم بدأ يسرد التهم واحدة تلو الأخرى.
محاولة اعتداء، خرق أمر تقييدي، تخريب ممتلكات، مقاومة سلطات، واقتحام منشأة حساسة. يدرسون إضافة تهمة إرهاب فدرالي. عشرون عامًا على الأقل.
أغمضت عيني. عشرون عامًا تعني أنني لن أخرج حيًا. باتريسيا ستحتفظ بالمال، بالأطفال، وبصورتها اللامعة أمام الكاميرات.
لكن لم يكن كل شيء ضائعًا. هناك ظرف أصفر مخبأ تحت لوح أرضية غرفتي، صامت منذ ثلاثة عشر عامًا ينتظر لحظة كهذه.
أخفيته يوم رحلت باتريسيا، على أمل ألا أضطر لاستخدامه أبدًا. كان سلاحي الأخير، وإن فتحته فسأحطم كذبتها وربما قلوب أحفادي.
طلبت مكالمة. تذمر الحارس ثم وافق واحدة فقط. قلت بهدوء محامٍ. لكنه لم يكن محاميًا، بل الفاسكو.
بينما كنت مقيدًا إلى السرير، كان هو يسير نحو منزلي المحاط بشريط أصفر. ترك سيارته بين التلال وتقدم في صمت ثقيل.
تسلل من نافذة الغسيل بسكين صغيرة. كان يعرف مكان اللوح الخشبي، يعرف أن الصمت هنا لا يبشر بخير.
قطع الهواء صوت نقرة جافة. ضوء كشاف أصابه في عينيه. صوت خشن قال لدينا ضيف. ثلاثة رجال بملابس سوداء، ليسوا شرطة.
قال أحدهم المحامي ليرما أمر ألا يخرج أحد حيًا إن جاء للظرف. لم يتردد الفاسكو لحظة.
انبطح حين أطلق صاعق شرارته، تدحرج نحو الممر، قبض على مصباح بقاعدة برونزية وانتظر أول رأس يطل.
ضربه بقوة فسقط مغشيًا عليه. الثاني اندفع صارخًا، فتلقى ضربة رأس أطاحت به إلى الحائط. الثالث ركله في أضلاعه وأسقطه أرضًا.
كان الفاسكو يلهث والدم يسيل من حاجبه، لكنه لف قدم الرجل بحركة سريعة وأسقطه، ثم اندفع نحو غرفتي.
رفع السجادة، نزع اللوح، وأخرج الصندوق الذي يحتضن الظرف. الباب انفجر خلفه، والقائد دخل بسكين لامع.
قال بتهديد أعطني ذلك. احتضن الفاسكو الصندوق وهمس ليس بعد. ثم قفز من النافذة.
تحطم الزجاج، سقط بين الشجيرات، نهض مترنحًا وهو يضم الظرف إلى صدره. اختبأ بين الأشجار حتى مرّ الرجال راكضين.
سار خمسة كيلومترات حتى الطريق، ينزف وعرجه واضح، لكن الظرف الأصفر بقي في يده كأنه قلب إضافي ينبض.
في صباح اليوم التالي دخل غرفة الزيارات في المستشفى كطيف متعب، وجهه مليء بالكدمات وقميصه ممزق.
ابتسم ابتسامته المائلة ورفع الظرف الملطخ بالدم ها هو يا رامو. كادوا يقتلونني بسببه.
قلت بصوت مبحوح أدين لك بحياتي. هز رأسه لا تدين لي بشيء. نحن متعادلان منذ أن أنقذتني قبل عشرين عامًا.
ثم نظر إلي بجدية هل ستستخدمه فعلًا؟ أومأت ببطء لا خيار لدي.
تنهد وقال هذا الظرف سيغيّر كل شيء لكنه سيؤلم الأطفال أيضًا. أجبته بصوت منكسر أعرف.
قلت وأنا أنظر إلى الأرض الحقيقة القاسية أرحم من كذبة تعيش للأبد. طرق الحارس الباب وقال إن الوقت انتهى. شدّ الفاسكو على يدي قبل أن يعيدوني للغرفة مقيدًا.
ليل المستشفى كان ثقيلًا. رائحة المعقمات تخنق، وصوت
عند الواحدة صباحًا خرج
متابعة القراءة