اختفت عام 1997… وما اكتشفته الشرطة بعد 7 سنوات حطم أمها.
المحتويات
الطفلة.
خرج بعد ذلك لتفقد الفناء بنفسه، فوجد السياج سليمًا، والبوابة مغلقة بإحكام، ولا أثر لاقتحام أو صراع أو محاولة هروب.
كانت الأغراض في أماكنها كما تركتها الطفلة، وكأن أحدًا أوقف الزمن فجأة وسحبها من المشهد دون أن يترك خلفه دليلًا واحدًا.
ومع غروب الشمس، كان البحث قد توسّع ليشمل أطراف البلدة والمناطق الزراعية المجاورة، لكن إيزابيلا سانتوس بقيت أثرًا غامضًا بلا إجابة.
ذلك المساء، امتلأ منزل العائلة بالجيران الذين جاؤوا لتقديم الدعم، غير أن القلق كان أثقل من كلمات المواساة.
لم يكن أحد يعلم، في تلك الليلة تحديدًا، أن إيزابيلا لم تكن بعيدة كما تخيلوا، بل كانت في مكان مظلم تحت الأرض، على بعد خمسة عشر كيلومترًا فقط.
لم يكن أحد في تلك الليلة يعلم أن إيزابيلا سانتوس كانت تستيقظ في ظلام دامس داخل مخبأ تحت الأرض، على بعد خمسة عشر كيلومترًا فقط من منزلها.
كان المكان ضيقًا، محفورًا في التراب، تدعمه ألواح خشبية وصفائح معدنية، لا نافذة فيه ولا منفذ للضوء، سوى فتحة تُغلق بإحكام من الأعلى.
استيقظت مذعورة، لا تعرف أين هي، ولا كيف وصلت إلى ذلك الموضع البارد، والرائحة الثقيلة للرطوبة تحيط بها من كل جانب.
كانت آخر ذكرى واضحة في عقلها هي فناء منزلها، وصوت رجل تعرفه جيدًا يخبرها أن
قال لها إن الأمر عاجل، وإن أمها تنتظرها، وإنه سيوصلها إلى المستشفى، ولم يخطر ببالها لحظة أن تشك في صدقه.
كان ذلك الرجل هو روجيريو ألميدا، جارهم الذي اعتادت رؤيته يوميًا، والذي كان يبتسم لها ويعطيها الحلوى أحيانًا.
قادها إلى شاحنته الصغيرة، وأغلق الباب، ثم انطلق بها بعيدًا عن البلدة، بينما كانت تسأله بقلق عن حال أمها دون أن يجيب بوضوح.
عندما وصلا إلى المزرعة المعزولة، أوقف المركبة قرب إسطبل قديم، وأخبرها أن أمها في الداخل، ثم أمسك بيدها وأنزلها.
قادها إلى باب خشبي داخل الإسطبل، وفتح فتحة أرضية تؤدي إلى درج ضيق، وأمرها بالنزول بسرعة قبل أن تدرك ما يحدث.
ما إن نزلت حتى أغلق الغطاء فوقها، وسمعت صوت القفل يُدار من الخارج، لتبدأ بذلك سنواتها الست في العتمة.
كان روجيريو ينزل إليها مرة واحدة يوميًا تقريبًا، يحمل طعامًا وماءً، وأحيانًا كتبًا مدرسية وأقلامًا، لكنه لم يشرح أبدًا سبب احتجازها.
في الأيام الأولى، بكت حتى جف صوتها، وصرخت طالبة النجدة، وضربت الباب الخشبي بيديها الصغيرتين حتى نزفتا.
لم يكن هناك من يسمعها، فالمزرعة بعيدة عن أي بيت، والصوت يختنق تحت طبقات التراب والخشب قبل أن يبلغ الهواء الطلق.
بعد أسابيع، بدأت تكتب في دفتر صغير تركه
في الصفحة الأولى كتبت بخط طفولي مرتب اسمي إيزابيلا سانتوس، عمري ثماني سنوات، وأنا محبوسة في مكان مظلم تحت الأرض.
كتبت أنها لا تفهم لماذا أحضرها روجيريو إلى هناك، وأنها تريد العودة إلى أمها وأبيها وأخيها رافائيل فورًا.
مرت الأيام وتحولت إلى أسابيع، ثم إلى شهور، دون أن يتغير شيء سوى ازدياد طول شعرها ونمو جسدها ببطء.
كان روجيريو يتحدث معها أحيانًا بنبرة هادئة، يخبرها أن والديها انتقلا من البلدة، وأنهما لم يعودا يبحثان عنها.
كانت ترفض تصديقه، وتقول في دفترها إن أمها لا يمكن أن تنساها أبدًا، وإنها تعرف أن أهلها سيجدونها يومًا ما.
في أحد الأيام، أحضر لها كعكة صغيرة عليها شمعة، وقال لها عيد ميلاد سعيد يا لورا، فصاحت في وجهه أن اسمها إيزابيلا.
غضب بشدة، وأصر على أنها لورا، وأن عليها أن تنسى اسمها القديم، وأنه يفعل ذلك من أجلها ومن أجل سعادتها.
عند مراجعة سجلاته لاحقًا، اتضح أن لورا كانت ابنته التي توفيت قبل عامين في حادث دهس مأساوي قرب مدرستها.
كان فقدانه لابنته قد حطم توازنه النفسي، فتحول حزنه إلى هوس مريض، جعله يرى في إيزابيلا صورة الطفلة التي خسرها.
لم يُظهر أي سلوك اعتداء جسدي عليها، لكنه مارس عليها ضغطًا
كتبت في دفترها بعد عام تقريبًا أن الخط بين النهار والليل اختفى، وأنها لم تعد تعرف الوقت بدقة.
قالت إنها حاولت الهرب ثلاث مرات، الأولى حين دفعته وهو ينزل الطعام، لكنه كان أقوى منها وأعادها بعنف.
في المحاولة الثانية، صعدت الدرج بعد مغادرته، لكن الباب كان مقفلًا بإحكام، فظلت تضربه حتى نزفت يداها دون جدوى.
أما الثالثة، فتظاهرت بالمرض، على أمل أن يأخذها إلى طبيب، لكنه عاقبها بقطع الطعام عنها ليومين كاملين.
كبرت داخل ذلك القبر الأرضي، ودخلت مرحلة المراهقة دون أن ترى الشمس، ودون أن تتلقى إرشادًا أو عناية إنسانية طبيعية.
كانت تكتب عن التغيرات التي يمر بها جسدها بخجل وارتباك، وتشكو من وحدتها، ومن خوفها من أن تنسى ملامح أمها.
مع مرور السنوات، أصبح خطها أكثر نضجًا، وكلماتها أكثر عمقًا وألمًا، لكنها ظلت تكرر أنها لن تنسى عائلتها أبدًا.
في أوائل عام ألفين وثلاثة، كتبت آخر سطورها، معلنةً أنها لم تعد تستطيع احتمال يوم آخر في تلك الظلمة.
قالت إنها ستدفعه بقوة عندما ينزل في اليوم التالي، وستركض صعودًا الدرج، حتى لو كان الباب مغلقًا، حتى لو ماتت.
كتبت أنها تفضل الموت محاولةً الهرب على أن تبقى سجينة إلى الأبد، وأنها تحب أمها ولن
بعد ذلك اليوم، لم يُكتب
متابعة القراءة