خمسة دخلوا غابة كمبوديا واختفوا… وبعد ست سنين رجع واحد ليروي قصة محدش صدقها.

لمحة نيوز

عندما هبطت الطائرة في بنوم بنه، شعروا فورًا بثقل الهواء.
كان رطبًا وكثيفًا، كأنه يلتصق بالجلد ويصعب التنفس داخله. تبادلوا النظرات وضحكوا بحماس. كانوا خمسة شباب يظنون أن العالم مفتوح أمامهم.

كان ليام كارتر أول من نزل من الطائرة. مصوّر بريطاني يعشق الأماكن الغامضة والمنسية. كان يؤمن أن أجمل الصور تُلتقط في المواقع التي يخشاها الآخرون.
خلفه نزلت إيفلين مارش، طالبة أنثروبولوجيا تحمل دفتر ملاحظاتها دائمًا. كانت ترى في كل حجر قصة، وفي كل نقش سرًا يستحق البحث.

أما الشقيقان نوح وغريس دالتون، فكانا روح الرحلة. اعتادا السفر معًا منذ سنوات، لا يترددان أمام أي مغامرة.
وكان معهم هوغو كلاين، دليل الرحلة وخبير الحياة البرية الاستوائية، أكثرهم خبرة وأقلهم كلامًا.

وجهتهم كانت غابة برياه فيهير، مكانٌ حتى سكان كمبوديا لا يجرؤون على دخوله بسهولة.

في المساء، جلسوا في نُزل صغير على أطراف القرية. كان أهل القرية يراقبونهم بصمت. لم تكن نظرات فضول فقط، بل كان فيها شيء من القلق.

اقترب منهم رجل

مسن، وجهه مليء بالتجاعيد من أثر الشمس، وقال بصوت منخفض:
"هناك… الأشجار تسمع، والحجارة تتذكر."

ساد صمت قصير، ثم ابتسم نوح بخفة. اعتبروا الأمر مجرد خرافة محلية تُقال للسياح. رفعوا كؤوسهم تلك الليلة، وتحدثوا عن الصور التي سيلتقطونها والمعابد التي سيكتشفونها. لم يفكر أحد منهم في العودة.

مع الفجر، دخلوا الغابة.

في اليوم الأول، بدت الغابة جميلة ومليئة بالحياة.
أشجار عالية تحجب السماء، طيور بألوان زاهية، وحشرات ضخمة لم يروها من قبل. رأوا معابد قديمة غطتها الجذور، وكأن الطبيعة استعادت ما كان لها.

كان ليام يلتقط الصور بلا توقف. الضوء الذي يتسلل بين الأوراق كان ساحرًا.
إيفلين كانت تدون ملاحظاتها عن الرموز المنقوشة على بعض الجدران الحجرية. لاحظت أشكالًا متكررة، لكنها لم تدرك أن بعضها ينتمي إلى لغة قديمة لا ينبغي قراءتها.

في اليوم الثاني، بدأت الأمور تتغير.

توقفت البوصلات عن العمل. ظن هوغو أن الأمر طبيعي بسبب المجال المغناطيسي في المنطقة، لكن جهاز تحديد المواقع أيضًا بدأ يُظهر

مسارات دائرية غريبة.
قال ليام في مذكراته:
"الشمس لا تشرق من الجهة نفسها. نشعر أننا ندور دون أن ننتبه."

في تلك الليلة، لم يشعلوا نارًا.
كان هناك صوت تنفس بين الأشجار. بطيء… قريب.

مع شروق اليوم الثالث، تعثرت غريس بشيء مغطى بالأوراق. أزاحت الغطاء لتجد بئرًا مصنوعًا من حجر أسود، دائريًا بشكل مثالي.
حول البئر نقوش تُظهر أشخاصًا راكعين أمام امرأة بلا وجه.

سلط ليام مصباحه نحو الداخل. بدا الهواء في البئر كأنه يتحرك.
قال في التسجيل:
"هل تسمعون هذا؟"

كان هناك همس خافت، يشبه غناءً بعيدًا.
ثم انقطع التسجيل.

في تلك الليلة، اختفت غريس.

بدأوا البحث عنها بجنون. وجدوا حقيبتها قرب جدول ماء. كانت كاميرتها ما تزال تعمل.
في التسجيل الأخير ظهرت غريس تلهث، والمصباح يهتز في يدها. خلفها ظل طويل. لم يكن شكل إنسان.

ركض نوح في الغابة وهو يصرخ باسمها، يقول إنه يسمع صوتها تناديه. حاول هوغو إيقافه، لكنه أفلت منه واختفى بين الأشجار.
لم يعد نوح أبدًا.

في اليوم الرابع، أصبح الصمت

ثقيلًا.
لم تتكلم إيفلين كثيرًا، وكان هوغو يتمتم بصوت خافت وكأنه يصلي.
كتب ليام في دفتره:
"إذا وجد أحدكم هذا الدفتر، فلا يدخل الغابة. هي ستتبعكم."

في الليل، بدأت إيفلين تضحك بلا سبب. قالت إنها ترى أضواءً صغيرة تتحرك بين الأشجار، مثل عيون تراقبهم.
وعند الفجر… لم تعد موجودة.

لم يبقَ سوى ليام وهوغو.

حاولا الخروج، لكنهما كلما سارا في اتجاه، عادا إلى المكان نفسه.
إلى البئر.

جلس هوغو على ركبتيه وهو يبكي. قال إنه رآها. قال إنها جميلة، وإنها تناديهم بأسمائهم.
أمسكه ليام محاولًا منعه، لكنه أفلت منه وقفز داخل البئر.

صرخته لم تنتهِ.

وبقي ليام وحده أمام الفتحة السوداء، يسمع همسًا يرتفع من الداخل.

مرّت ست سنوات.

في صباح هادئ على ضفاف نهر سيكونغ، لمح أحد الفلاحين رجلًا يسير ببطء قرب الماء.
كان عاريًا، مغطى بالطين، شعره طويل ومتشابك، وعيناه زائغتين كأنهما لا ترى ما أمامهما.

كان يتمتم بكلمات غير مفهومة. أحيانًا بالإنجليزية، وأحيانًا بلغة خميرية مكسّرة.
كان يكرر

جملة واحدة:

"إنها ما تزال هناك… وليست وحدها."

عندما اقتربوا منه وتعرّفوا على ملامحه، كانت الصدمة واضحة.
كان ليام كارتر.

الرجل الذي فُقد مع أربعة آخرين داخل غابة برياه فيهير قبل ست سنوات.

تم نسخ الرابط