بعد ثلاث سنوات من اختفاء زوجين داخل أخطر وديان جراند كانيون

لمحة نيوز

اختفى زوجان في جراند كانيون - وبعد ثلاث سنوات عاد أحدهما حاملاً سراً مظلماً

في صباح جديد من يوليو عام 2014، بدأت رحلة قصيرة داخل أخطر مسارات جراند كانيون، رحلة ظن الجميع أنها مغامرة عادية، لكنها تحولت لاحقًا إلى لغز حيّر الشرطة لسنوات.

سيلينا هارواي، شابة في السادسة والعشرين، تحمل كاميرا أثقل من حقيبتها، وعينين تبحثان دائمًا عن لقطة مختلفة لا تظهر في بطاقات السياح أو صور الإنترنت المعتادة.

حلم واحد سيطر على عقلها منذ سنوات؛ صورة فريدة من عمق الوادي، صورة تجعل اسمها يظهر بين المصورين المغامرين، لا بين الزوار العابرين الذين يلتقطون اللقطات من الحواف الآمنة.

في المقابل وقف سيرين هيلز، شاب في الثامنة والعشرين، مرشد برية يعرف تضاريس جراند كانيون مثل خطوط كفه، وقضى سنوات طويلة وسط الصخور والممرات الخطرة.

خبرته الطويلة في الجبال جعلت الكثيرين يثقون به، لكن تلك الخبرة نفسها زرعت داخله حذرًا دائمًا من الأماكن التي لا يقترب منها معظم المرشدين.

اختارت سيلينا دربًا غريبًا اسمه “وولف كريك”، ممر ضيق داخل الجزء الشرقي من الوادي، منطقة لا تسمح إدارة المنتزه بدخولها إلا بتصاريح محدودة.

أقنعت سيرين بعد أسابيع من الإلحاح، ووضعت أمامه ملف صورها الفوتوغرافية، صور صخور ووديان التقطتها خلال رحلات سابقة في أريزونا ويوتا.

تفحص سيرين الصور بصمت طويل، ثم رفع رأسه أخيرًا وقال بهدوء حازم: “رحلة واحدة فقط… وثلاثة أيام لا أكثر… والتعليمات تُنفذ حرفيًا دون نقاش.”

ابتسمت سيلينا فورًا، وشعرت أن باب المغامرة أخيرًا انفتح أمامها.

في صباح الحادي والعشرين من يوليو، أنهت نوبتها في مقهى صغير داخل مدينة فلاغستاف، وخرجت تحمل حقيبتها الكبيرة متجهة

إلى ساحة الانتظار.

وصل سيرين بسيارة شيفروليه تاهو زرقاء اللون، ووضع خريطة قديمة فوق غطاء المحرك، ثم رسم بإصبعه مسارًا متعرجًا يمتد داخل الوادي.

توقف إصبعه فوق نقطة صغيرة وقال بصوت منخفض: “هنا يبدأ وولف كريك… بعد هذا المنعطف تختفي الإشارة… ثلاثة أيام وسط عزلة كاملة.”

في اليوم التالي دخلا متجر معدات الرحلات “كانيون إيدج أوتفيترز”، وبدأ سيرين يفحص كل قطعة داخل حقيبة سيلينا بعين ناقدة دقيقة.

أخرج نصف المعدات تقريبًا، واستبدلها بأدوات أخف وزنًا، ثم أضاف مصباحين احتياطيين وسكين نجاة صغيرة وربط الحبال بعناية حول الحقائب.

في مركز الزوار وقف الحارس مايك كورتيز خلف المكتب، وقرأ تصريح الرحلة ببطء قبل أن يرفع حاجبيه بتعجب واضح.

قال بصوت يحمل شكًا خفيفًا: “وولف كريك في شهر يوليو؟ المنطقة جافة جدًا… لا مصدر ماء بين بلاك ريدج وجراي إيجل كانيون.”

رد سيرين بثقة مختصرة: “أعرف التضاريس جيدًا.”

سلّم الحارس التصريح مع تحذير واضح؛ إشارات ليلية كل مساء، وعودة قبل الخامس والعشرين من يوليو، وإلا يبدأ البحث فورًا.

مع الفجر في اليوم التالي، توقفت سيارة التاهو عند بداية المسار الترابي، منطقة خالية تحيطها الصخور الصفراء الضخمة من كل اتجاه.

فحص سيرين جهاز تحديد المواقع، واختبر جهاز الاتصال اللاسلكي، ثم أعطى سيلينا هاتف الأقمار الصناعية مع تعليمات دقيقة حول استخدامه.

قال لها بجدية: “أي خطأ بسيط في الوادي… قد يتحول إلى كارثة.”

بدأت الرحلة بهدوء غريب، والشمس ترتفع ببطء فوق جدران الصخور العملاقة التي تعكس ضوءًا ذهبيًا فوق الممرات الضيقة.

تحرك الاثنان عبر دروب صخرية متعرجة، بينما توقفت سيلينا مرارًا لالتقاط صور طبقات الحجر الملونة التي

تحكي ملايين السنين من التاريخ الجيولوجي.

سيرين شرح لها كيف تشكل الوادي عبر العصور، بينما انشغلت عدسة الكاميرا بتسجيل كل زاوية وكل ظل يمر فوق الجدران العملاقة.

مع اقتراب المساء اختارا هضبة صخرية مرتفعة لإقامة المخيم، منطقة تسمح برؤية الوادي المفتوح من جميع الجهات.

اشتعلت نار صغيرة، وهدأت الرياح تدريجيًا مع اختفاء الشمس خلف الجبال البعيدة.

في تلك اللحظة لاحظ سيرين شيئًا غريبًا.

وميض ضوء خافت ظهر للحظة في الأفق الشرقي، ثم اختفى بسرعة بين الصخور.

تجمدت عيناه نحو المكان عدة ثوانٍ، قبل أن يهز رأسه ويقنع نفسه بأن الضوء مجرد انعكاس بعيد أو مصباح متجول.

لكن شعورًا ثقيلًا بالقلق بدأ يتحرك داخله.

في صباح اليوم الثاني اقترحت سيلينا تغيير المسار قليلًا للوصول إلى صخرة مرتفعة تدعى “كرو روك”، موقع مثالي لالتقاط شروق الشمس.

المكان لم يظهر داخل خطة سيرهم الأصلية، ولهذا تردد سيرين للحظة طويلة قبل اتخاذ القرار.

أخيرًا وافق، بشرط ترك معظم المؤن داخل المخيم، والاكتفاء بالماء وبعض الأدوات الخفيفة.

تحرك الاثنان عبر منحدر ضيق، واستغرقت الرحلة عدة ساعات وسط تضاريس صعبة جعلت العودة أبطأ مما توقعا.

عند اقتراب الساعة الثانية ظهرًا ظهرت الهضبة التي احتوت مخيمهما.

لكن المشهد أمامهما أوقف خطواتهما فجأة.

الخيمة ممزقة بالكامل.

أكياس الطعام مبعثرة فوق الصخور.

حقيبة سيرين اختفت.

صندوق الإسعافات الأولية غير موجود.

وأهم من كل شيء… معظم زجاجات الماء اختفت أيضًا.

سادت لحظة صمت ثقيلة، بينما حاول سيرين فهم ما حدث.

آثار أقدام مبعثرة ظهرت فوق التراب، بعضها واضح، وبعضها يختفي بين الصخور.

فجأة تحركت سيلينا ببطء، وأشارت

بيد مرتجفة نحو الجانب الآخر من الوادي.

على بعد خمسين ياردة تقريبًا… وقف رجل طويل القامة.

سترة كاكية قديمة تغطي جسده، وقبعة تخفي ملامح وجهه تمامًا.

رفع سيرين صوته محاولًا التحدث إليه:
“اسمع… سنترك المؤن… خذ ما تريد فقط.”

الرجل لم يتحرك.

لم يجب.

بقي واقفًا كتمثال صامت يراقبهما.

ثم فجأة… تحرك خطوة واحدة إلى الخلف.

واختفى بين الصخور.

أمسك سيرين بيد سيلينا فورًا.

وقال بصوت منخفض حاد:

“اركضي.”

مرت ثلاثة أيام بلا أي إشارة من سيلينا أو سيرين، ومع شروق شمس الخامس والعشرين من يوليو، بدأت المخاوف تتحول إلى حقيقة ثقيلة يصعب تجاهلها.

في مدينة فلاغستاف جلست كيت، شقيقة سيلينا، أمام هاتفها تقلب الرسائل بقلق متزايد، فموعد عودة الرحلة انتهى، بينما ظل هاتف أختها صامتًا تمامًا.

بعد ساعات قليلة دخل البلاغ رسميًا إلى إدارة منتزه جراند كانيون، وانطلقت أولى فرق البحث نحو درب وولف كريك الموحش.

عند بداية المسار وقفت سيارة شيفروليه تاهو الزرقاء، الأبواب مغلقة، والغبار يكسو الإطارات، وكأنها تنتظر عودة صاحبها منذ أيام.

تقدم الحراس داخل الوادي حتى عثروا على المخيم قبل الغروب بقليل.

الخيمة الممزقة ما زالت فوق الصخور، وأكياس الطعام المبعثرة تجذب الحشرات، بينما اختفت معظم المعدات الأساسية من المكان.

أطلقت الكلاب البوليسية عملية تتبع فورية، واتجهت الروائح شرقًا عبر الممرات الصخرية قبل أن تضيع فجأة داخل منطقة وعرة.

في الأيام التالية امتلأ الوادي بصوت المروحيات والطائرات المسيّرة، بينما جابت فرق الإنقاذ الجبال مستخدمة أجهزة تصوير حراري بحثًا عن أي علامة حياة.

ثمانية أيام كاملة مرت وسط حرارة قاسية ورياح جافة، ثم

صدر القرار الصعب.

تعليق عمليات البحث.

بين الأدلة القليلة التي عُثر عليها ظهرت صفحة ممزقة من دفتر ملاحظات سيرين.

الورقة حملت رسماً بدائيًا لعين بشرية، خطوطها مشوهة وغريبة، والأغرب أن الخط لا يشبه كتابة سيرين إطلاقًا.

تم تصنيف الحادثة تحت بند واحد.

“اختفاء في ظروف غامضة.”

تم نسخ الرابط