طلب راجل وجبة فراخ مقلي لعيلته عشان يحتفل بترقيته في الشغل

لمحة نيوز

ظهر شيء ملفوف بإحكام داخل ورق فويل سميك يملأ الدلو حتى حافته.
همست أم أحمد بقلق
ما هذا؟
مد عم رمضان يده المرتجفة وأخرج الجسم الملفوف من الدلو.
شعر بالحرارة تنتقل إلى أصابعه.
لم يكن معدنًا.
بل بدا طريًا وساخنًا.
بدأ يفك ورق الفويل ببطء شديد بينما العائلة كلها تراقب في صمت.
وقبل أن ينكشف ما بداخله بالكامل
اهتز هاتفه فجأة داخل جيبه.
وصلت رسالة من رقم سائق التوصيل.
قرأ عم رمضان الكلمات بسرعة
وفجأة اتسعت عيناه من الدهشة.
رفع رأسه ببطء ونظر إلى أم أحمد التي وقفت أمامه بقلق، بينما ظل الطفلان يحدقان في الدلو المفتوح فوق الطاولة بفضول كبير ينتظران معرفة السر الغريب المختبئ داخل ورق الفويل الساخن.
سألته أم أحمد بصوت منخفض وقد بدأت ملامح التوتر ترتسم على وجهها
ماذا حدث يا رمضان؟ ماذا تقول الرسالة؟
تنحنح عم رمضان قليلًا،
ثم أعاد النظر إلى الهاتف مرة أخرى وكأنه يتأكد من الكلمات قبل أن ينطق بها.
قال ببطء
سائق التوصيل يعتذر يبدو أن الطلب اختلط بطلب شخص آخر في الحارة.
لم تفهم أم أحمد الأمر بعد، بينما ظل عم رمضان ممسكًا بالجسم الملفوف في يديه، والحرارة تتصاعد منه عبر طبقات الفويل اللامعة.
عاد إلى فك الورق المعدني ببطء شديد، وكل عين في الغرفة تراقب حركة أصابعه وكأنها تشاهد مشهدًا حاسمًا.
انفتح آخر جزء من الفويل أخيرًا.
وفي اللحظة التالية ظهرت أمامهم فرخة مشوية كاملة ضخمة، جلدها محمر بلون ذهبي لامع، ورائحتها الغنية بالتوابل والليمون تملأ الغرفة دفعة واحدة.
اتسعت عينا أم أحمد بدهشة شديدة.
لم تكن تلك مجرد دجاجة عادية.
كانت فرخة مشوية كبيرة محشوة بالأرز والتوابل، تتسلل من داخلها أعواد الليمون والبهارات، ومعها بيض مسلوق موضوع بعناية داخل
الحشو.
تجمد الجميع في أماكنهم لعدة ثوانٍ.
حتى الطفلان توقفا عن الكلام.
لم يتوقع أحد رؤية شيء كهذا داخل دلو دجاج مقلي بسيط.
في تلك اللحظة اهتز هاتف عم رمضان مرة أخرى.
وصلت رسالة جديدة من نفس رقم سائق التوصيل.
فتحها وقرأها بصوت مرتفع هذه المرة
أعتذر جدًا يا أستاذ يبدو أن الحقيبة التي استلمتها اختلطت بطلب المعلم حسن صاحب المقهى عند أول الشارع.
كان قد طلب فرخة مشوية خاصة محشية لعزومة صغيرة اليوم.
أخبرته بما حدث، لكنه قال لا داعي لإرجاع الطعام، واتركه هدية لك ولعائلتك.
يمكنه أن يطلب غيرها لاحقًا.
ألف مبروك على يومك، وأتمنى لكم وجبة شهية.
صمتت الغرفة لحظة.
ثم نظر عم رمضان إلى أم أحمد.
ونظرت أم أحمد إليه.
وفجأة انفجر الاثنان في ضحكة عالية ملأت المنزل الصغير.
اختفى التوتر الذي خيم على المكان منذ دقائق، وتحول القلق الثقيل
إلى موجة من الفرح الخالص.
اقترب الطفلان بسرعة من الطاولة، وأعينهما تلمعان بحماس شديد بعد أن أدركا أن العشاء تحول إلى مفاجأة أكبر بكثير مما توقعا.
أمسك عم رمضان سكين المطبخ وبدأ يقطع اللحم الطري المتبّل، بينما انتشرت رائحة الشواء الشهية في أرجاء البيت.
سرعان ما امتلأت الأطباق بالأرز واللحم والبيض.
غمرت البهجة الوجوه الصغيرة، وامتلأت الأصابع ببقع الزيت والتوابل، بينما انشغل الطفلان بالبحث داخل الحشو عن قطع البيض المفضلة لديهما.
جلس عم رمضان يتأمل عائلته للحظة، والابتسامة لا تفارق وجهه.
فكر في نفسه أن بعض اللحظات التي تبدأ بالخوف والقلق قد تنتهي أحيانًا بأجمل المفاجآت.
كل ما شعر به في تلك اللحظة امتنان عميق.
جلسوا جميعًا حول المائدة يضحكون ويتحدثون عن تلك الحادثة الغريبة، حادثة بسيطة تحولت إلى ذكرى دافئة يعرفون
أنهم سيحكونها مرات كثيرة خلال السنوات القادمة.

تم نسخ الرابط