خرج زوجان في نزهة على درب الأبلاش… وبعد 32 يومًا عُثر على الزوج وحيدًا

لمحة نيوز

خرج زوجان في نزهة على درب الأبلاش وبعد 32 يومًا عُثر على الزوج وحيدًا، أعمى، يصرخ باسم زوجته. ما الذي حدث داخل تلك الغابة؟
في 14 نوفمبر عام 2010، حوالي الساعة الثالثة والربع عصرًا، تلقّى مركز الطوارئ في مقاطعة ماكون بولاية كارولاينا الشمالية مكالمة غامضة ستقود لاحقًا إلى واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للقلق في المنطقة.
كان المتصل مجموعة من المراهقين الذين كانوا يستكشفون أرض منشرة أخشاب مهجورة قرب نهر نانتاهالا، قبل أن يلاحظوا رجلاً يجلس داخل المبنى المتداعي في زاوية مظلمة.
كان الرجل جاثمًا في الركن، ممسكًا بسلسلة حديدية صدئة، وملابسه ممزقة ومتسخة بشكل شديد، بينما كان جسده مغطى بالجروح والكدمات والحروق وكأنه مرّ بتجربة عنيفة.
لكن أكثر ما أثار الرعب في المشهد لم يكن حالته الجسدية بل وجهه.
كانت عينا الرجل قد دُمّرتا بالكامل تقريبًا بسبب مادة كيميائية مجهولة، تاركة محجريهما كجروح ملتهبة حمراء وسوداء، وكأن شخصًا ما تعمّد محو قدرته على الرؤية.
لم يكن يستطيع رؤية المراهقين الذين اقتربوا منه، لكن عندما سمع وقع أقدامهم فوق الأرض الخشبية المتهالكة، بدأ يصرخ باسم واحد مرارًا وتكرارًا حتى تحوّل صوته إلى بكاء أجش.
بعد وصول الشرطة بدقائق، تم التعرف على الرجل.
كان اسمه ويليام تايلور.
وهو نفس الرجل الذي اختفى قبل 32 يومًا مع زوجته ماري تايلور أثناء رحلة تنزه في جبال الأبلاش.
لكن ظهوره المفاجئ لم يقدّم أي إجابات بل فتح بابًا لأسئلة أكثر ظلامًا وغموضًا.
بدأت القصة قبل ذلك بشهر تقريبًا.
في صباح يوم 12 أكتوبر 2010، عند الساعة الثامنة وأربعين دقيقة، انحرفت سيارة جيب شيروكي زرقاء داكنة

عن الطريق السريع 64 وتوقفت في موقف حصوي عند مدخل مسار ويندينغ ستير غاب داخل غابة نانتاهالا الوطنية.
كانت تلك المنطقة نقطة انطلاق شهيرة للمتنزهين الذين يبحثون عن العزلة والمغامرة في أعماق جبال الأبلاش الهادئة.
نزل شخصان من السيارة.
ويليام تايلور، البالغ من العمر تسعةً وعشرين عامًا.
وزوجته ماري تايلور، التي كانت تبلغ سبعةً وعشرين عامًا.
بدا الزوجان طبيعيين تمامًا كأي ثنائي جاء للاستمتاع برحلة تنزه طويلة في الطبيعة؛ معدات حديثة، أحذية جديدة، وملامح واثقة لا توحي بأي خطر قريب.
قبل يومين من الرحلة، أرسلت ماري رسالة بريد إلكتروني إلى والدتها تشرح فيها خطتهما للتنزه لمسافة ثلاثين ميلًا شمالًا على طول درب الأبلاش.
وكتبت أنهاما يتوقعان الوصول إلى مركز نانتاهالا للأنشطة الخارجية خلال أربعة أيام، ووعدت بالاتصال فور دخولهما منطقة تغطية شبكة الهاتف يوم 16 أكتوبر.
لكن تلك الرسالة كانت آخر أثر معروف لها.
في حوالي الساعة الثانية ظهرًا من نفس اليوم، لاحظت مجموعة من السياح الذين كانوا يستريحون قرب برج المراقبة في وايا بالد زوجين يقفان بعيدًا قليلًا عن المسار.
بحسب أقوالهم لاحقًا، بدا أن الرجل والمرأة كانا في نقاش متوتر.
لم يكن هناك صراخ لكن حركات أيديهما كانت حادة وعصبية، وكأن الحديث بينهما يحمل توترًا واضحًا.
لاحظ أحد السياح أن المرأة، التي عُرفت لاحقًا باسم ماري تايلور، كانت تنظر مرارًا إلى الطريق الذي جاءا منه وكأنها مترددة في مواصلة السير.
لكن في اللحظة التي لاحظ فيها الزوجان أن السياح يراقبونهما، توقّفا فجأة عن الكلام، حملا حقائب الظهر، واتجها نحو أعماق الغابة دون أن يحيّا أحدًا.
كان
ذلك التصرف غريبًا قليلًا، لأن المتنزهين على درب الأبلاش عادةً ما يتبادلون التحية أو بضع كلمات أثناء المرور.
كانت تلك آخر مرة شوهد فيها ويليام وماري تايلور معًا.
مر يوم 16 أكتوبر دون أي مكالمة هاتفية.
وفي 18 أكتوبر، بدأت والدة ماري تشعر بالقلق واتصلت بالسلطات.
بعد يوم واحد فقط، أطلقت شرطة مقاطعة ماكون عملية بحث وإنقاذ واسعة في الغابة.
انضم أكثر من ستين متطوعًا إلى فرق الإنقاذ المحترفة، بينما بدأت الكلاب البوليسية تمشيط المسارات الجبلية بحثًا عن أي أثر للزوجين.
كما قامت مروحيات تابعة لدورية الطرق السريعة بتمشيط الغابة من الجو.
تركّز البحث حول جبل سايلر بالد والملاجئ القريبة على طول درب الأبلاش.
لكن الغابة لم تقدّم شيئًا.
لا آثار لنيران مخيم.
لا معدات متروكة.
لا رد على نداءات فرق الإنقاذ عبر مكبرات الصوت.
وكأن الزوجين اختفيا ببساطة داخل الغابة.
في 21 أكتوبر، في اليوم السابع من عمليات البحث، حدث أول تطور حقيقي في القضية.
عثر فريق بحث يعمل على بعد ثلاثة أميال شرق المسار على حقيبة ظهر للمشي مخبأة بعناية بين شجيرات الرودودندرون الكثيفة.
كانت الحقيبة تخص ماري تايلور.
لكن الطريقة التي وُضعت بها كانت مقلقة.
كانت منتصبة بجانب شجرة بلوط، وكأن شخصًا وضعها هناك عمدًا ثم غادر المكان بهدوء.
كانت السحابات مغلقة بإحكام.
وعندما فتحها رجال الإنقاذ، وجدوا أن كل شيء بداخلها مرتب بدقة غير طبيعية.
الملابس مطوية بإحكام.
الطعام محفوظ في أكياس محكمة الإغلاق.
المحفظة والهوية ما زالتا في مكانهما دون أن يمسهما أحد.
لكن شيئًا مهمًا كان مفقودًا.
اختفى كيس النوم من أسفل الحقيبة، ومعه مجموعة الإسعافات
الأولية الخاصة بماري.
لاحقًا أكدت والدة ماري أن ابنتها لم تكن تذهب إلى أي مكان دون تلك الحقيبة الطبية، بسبب معاناتها المستمرة من نوبات صداع نصفي حادة.
السؤال الذي حيّر المحققين كان بسيطًا ومخيفًا.
لماذا يترك شخص المال والطعام والملابس في البرية، لكنه يأخذ فقط كيس النوم والأدوية؟
لم يجد أحد إجابة.
وفي مساء اليوم نفسه، ضربت عاصفة جليدية الجبال.
تحول المطر المتجمد والثلوج إلى طبقة زلقة غطّت الأرض بالكامل.
غسل الطين والمياه كل الآثار حول الشجرة التي عُثر قربها على الحقيبة.
وفقدت كلاب البحث أثر ماري تمامًا.
بعد أسبوعين، ومع تلاشي فرص النجاة تقريبًا، قررت السلطات إيقاف عمليات البحث النشطة.
تم تصنيف ويليام وماري تايلور رسميًا كمفقودين في ظروف غامضة.
تم سحب سيارتهما الجيب من بداية المسار وتخزينها كدليل.
لكن داخل ملفات التحقيق، كان المحققون يعتقدون بصمت أن شيئًا أكثر ظلامًا قد حدث في تلك الغابة.
مرّت اثنان وثلاثون يومًا منذ اختفاء عائلة تايلور.
عادت الغابة إلى هدوئها وكأن شيئًا لم يحدث.
ثم، في 13 نوفمبر 2010، دخل أربعة طلاب من جامعة تينيسي منطقة نائية بالقرب من تيلكو غاب.
كانوا يبحثون عن شلال قرأوا عنه في الإنترنت.
متجاهلين لوحات التحذير، تركوا المسار الرئيسي ونزلوا عبر ممر ضيق وسط غابة كثيفة من شجيرات الرودودندرون.
بعد دقائق من السير، لاحظ أحد الطلاب شيئًا بجوار جذع شجرة ساقطة.
في البداية ظن أنها مجرد كومة قمامة.
ثم تحرك الشيء.
تجمّد الطلاب في أماكنهم.
لم تكن قمامة.
كان رجلاً.
كان جالسًا نصف منتصب فوق الخشب المتعفن، هزيلًا بشكل مرعب وبالكاد واعيًا.
كانت ملابسه ممزقة ومتسخة، تتدلى
على جسده كخرق قديمة.
كانت معصماه مغطاتين بجروح عميقة.
وقد تآكل الجلد حولهما
تم نسخ الرابط