مزارع أرملة يرى امرأة شابة تحميها جاموسة ولدت للتو ثم يفعل هذا
المحتويات
الطفل بمنشفة دافئة ووضعته بجوارها ليشعر بحرارتها ويشم رائحتها.
ثم وقفت عند الباب أحدق.
لأربع سنوات كانت تلك الغرفة مجرد غرفة.
وكان ذلك المنزل مجرد جدران وصمت.
والآن يوجد داخله شخصان تعتمد حياتهما عليّ.
وللمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يكن قلبي مخدرًا.
استيقظت قبل شروق الشمس وهي تصرخ بخوف.
وجدتها جالسة في السرير، تضم الطفل إلى صدرها، وعيناها واسعتان بذلك النوع من الخوف الذي لا ينتمي للحظة واحدة.
بل لسنوات طويلة من الألم.
قلت بهدوء وأنا أبقي يديّ واضحتين أمامها
أنتِ في أمان.
أنتِ في مزرعتي.
أغمى عليكِ في الحقل.
فأحضرتك أنتِ والطفل إلى هنا.
نظرت إليّ طويلًا قبل أن تفحص الطفل من رأسه حتى قدميه بيدين مرتجفتين.
همست بصوت ضعيف هل هو بخير؟
أجبت بهدوء أظن ذلك، لكنه يحتاج إلى الراحة، وأنتِ أيضًا. كلاكما يحتاج إلى طبيب. ارتجفت قليلًا عند سماع كلمة طبيب لكنها لم تعترض، وكأنها ابتلعت خوفها بصمت.
كان اسمها لوسيانا، عمرها اثنان وعشرون عامًا، والطفل اسمه إلياس. لم تخبرني بكل شيء فورًا، بل خرجت الحقيقة منها تدريجيًا، مثلما يحدث غالبًا مع القلوب المكسورة.
لم تأتِ القصة دفعة واحدة، بل على شكل شظايا صغيرة من الألم يسهل حملها، وكأن كل جزء منها أخف قليلًا من الحقيقة الكاملة التي كانت تخاف مواجهتها.
رجل اسمه روبرفال أحضرها
هددها بقتل الطفل إذا احتفظت به، لذلك هربت وهي حامل، وحيدة، تسير على قدميها عبر الأراضي الجافة، حتى باغتها المخاض قبل أن تتمكن من الوصول إلى أي مساعدة.
وهكذا وجدتها في ذلك المساء بين العشب والظلال، بين الحياة والموت.
بقيت في المزرعة لأنها لم يكن لديها مكان آخر تذهب إليه، وسمحت لها بالبقاء لأن طردها كان سيصبح شكلًا آخر من أشكال العنف.
مرت الأيام ببطء، وبدأ إلياس يزداد قوة شيئًا فشيئًا، بينما كانت لوسيانا تتحرك في المنزل بصمت شديد في البداية، كأنها تخشى أن تزعج حتى الهواء.
لكن في أحد الصباحات دخلت المطبخ فوجدتها ترتدي مئزر ماريا إينيس الأزرق القديم، تطهو عند الموقد بينما كان إلياس مربوطًا على ظهرها في قطعة قماش.
كانت رائحة البصل المقلي تملأ المكان، وفي تلك اللحظة شعرت بألم حاد يخترق صدري بقوة كادت تجعلني أسقط على ركبتي.
لم يكن الألم لأن ماريا إينيس اختفت من حياتي، فلا شيء يمكن أن يمحوها، بل لأن وجود لوسيانا لم يمحُ ذكراها بل حملها إلى الأمام.
المئزر نفسه، والمطبخ الدافئ، وصوت شخص آخر يتحرك في المنزل بعناية، كأن الحب الذي تركته زوجتي خلفها كان ينتظرني حتى أستيقظ من موتي الداخلي.
لكن السلام في هذه الحياة لا يأتي أبدًا دون اختبار.
بحلول الأسبوع الثاني
بقيت هناك قرابة ساعة كاملة، كما أن الطيور بدأت تصمت في أماكن غريبة، والماشية كانت تتجمع في الزوايا دون سبب واضح.
الريف دائمًا يهمس قبل أن يصل الخطر.
في أحد الأيام أخبرت لوسيانا أخيرًا بما كنت أعرفه بالفعل.
قلت لها بهدوء هناك شخص يبحث عنك.
تجمدت في مكانها بينما اشتدت قبضتها على مقبض الغلاية.
سألتها من هو؟
همست بالكاد روبرفال مينيزيس.
استقر الاسم بيننا مثل سم بطيء.
سألتها لماذا تركته؟
نظرت إلى إلياس الذي كان نائمًا في مهد مؤقت صنعته من المناشف، ثم قالت بصوت خافت لأنه كان سيقتل ابني.
لم أنم تلك الليلة.
جلست على الشرفة حيث كانت ماريا إينيس تصلي بهدوء بمسبحتها، لكنني لم يعد لدي أي صلاة، بل فقط بندقية مسندة إلى الجدار وعنادي كرجل خسر الكثير.
ثم جاء الحريق.
استيقظت قبل الفجر على رائحة دخان، لكنها لم تكن رائحة موقد دافئة، بل رائحة ثقيلة وقاسية تشبه الدمار.
كان المرعى الشرقي يحترق، والنيران تلتهم العشب الجاف بينما تدفعها الرياح نحو الماشية ونحو قطعة الشجيرات التي رفضت ماريا إينيس يومًا أن أزيلها.
لم أحتج إلى دليل لأعرف من أرسل ذلك الحريق.
ركبت تروفاو بلا سرج
ومع شروق الشمس أخيرًا توقفت النار.
كانت يداي ممتلئتين بالبثور، ورئتاي تحترقان، وجسدي يرتجف من التعب، بينما اقترب تروفاو ووضع خطمه على كتفي كأنه يمنعني من السقوط.
عندما عدت إلى المنزل، مغطى بالسخام، كانت لوسيانا تقف على الشرفة وبيدها فنجان قهوة ينتظرني.
قالت بهدوء كان هو، أليس كذلك؟
أجبت نعم.
خفضت عينيها وقالت لو لم أكن هنا
قاطعتها فورًا لو لم تكوني هنا لكنت ما زلت حيًا من الخارج فقط.
رفعت رأسها ونظرت إليّ بعمق لأول مرة، وفي تلك اللحظة تغير شيء بيننا.
بعد ذلك بدأت الأمور تتحرك بسرعة.
ساعدني محاميّ في فورموزا على الوصول إلى أشخاص خارج النظام المحلي، وعاد جواو باتيستا ليس لأنني طلبت منه بل لأن الامتنان والكرامة ما زالا موجودين.
وأحضر معه رجلين آخرين يثق بهما، ووقفوا معي للحراسة.
لم نكن نريد العنف، بل الشهود فقط.
أردنا أن يفهم روبرفال أن هناك عيونًا تراقبه الآن.
جاء بعد يومين في الشاحنة السوداء.
نزل منها مبتسمًا تلك الابتسامة الزائفة التي يرتديها الرجال عندما يعتقدون أن السلطة ما زالت في أيديهم.
قال أنا أبحث عن رفيقتي، لقد اختفت والعائلة قلقة عليها.
وقفت خلف بوابتي المغلقة وقلت
اختفت ابتسامته فورًا.
قال ببرود تلك المرأة
متابعة القراءة