في حفلة عيد ميلاده اختفى بلا أثر وبعد 10 سنوات اكتشفوا أين كان طوال الوقت
المحتويات
على وجه العالم. مرّت الأيام الأولى ثقيلة ومليئة بالذعر، وكانت عائلة هايز تجوب الشوارع والحدائق والغابات القريبة دون توقف، يطرقون أبواب الجيران ويعلقون صور داريوس في كل مكان، يسألون أي شخص قد يكون رأى شيئًا أو سمع صوتًا أو لاحظ حركة غريبة.
لكن البلدة الصغيرة بدأت تدريجيًا تتعامل مع الأمر كقصة انتهت قبل أن تبدأ. ومع مرور الأسابيع، أصبحت الرواية التي رددها الشريف برودي هي الحقيقة التي يكررها الجميع في الشوارع والمتاجر داريوس هرب والعائلة تخفي شيئًا.
كانت كلمات قاسية، لكنها انتشرت بسهولة. ومع كل يوم يمر، كانت فرصة العثور على الصبي تبتعد أكثر، بينما كانت الحقيقة، المخبأة في الظلام تحت منزل هادئ على أطراف البلدة، مختلفة تمامًا.
في ليلة اختفائه، لم يأخذ والاس فينش الصبي بعيدًا كما قد يتوقع أي شخص. لم يغادر البلدة أصلًا. كانت سيارته متوقفة في شارع مظلم قريب من منزله، وكان داريوس يجلس في المقعد الخلفي ممسكًا ببالونه الأحمر، ما زال يصدق أنه ذاهب لرؤية الصخرة السحرية التي وعده بها الرجل.
في البداية لم يفهم الصبي ما يحدث. كان يسأل ببراءة متى سيعود للحفلة، لكن الإجابات بدأت تتحول إلى صمت بارد. وبعد دقائق قليلة أدرك داريوس أن شيئًا ليس طبيعيًا. حاول فتح باب
وصلت السيارة إلى منزل فينش عند أطراف البلدة. كان منزلًا عاديًا من الخارج، يشبه مئات المنازل الأخرى في الشارع الهادئ. أطفأ الرجل المحرك ونظر إلى الصبي للحظة طويلة، ثم قال بصوت بارد خالٍ من أي ابتسامة الآن سنلعب لعبة جديدة.
داخل المنزل لم يكن هناك ضحك ولا بالونات ولا أي شيء يشبه الرجل الذي أضحك الأطفال قبل ساعات. قاد فينش داريوس إلى المطبخ، ثم دفع خزانة خشبية ثقيلة لتكشف عن باب صغير في الأرضية. فتح الباب ببطء، وظهرت درجات ضيقة تقود إلى الأسفل. حاول داريوس التراجع، لكن يد الرجل كانت أقوى. وبعد لحظات قليلة كان الصبي ينزل الدرجات المرتجفة نحو غرفة تحت الأرض لا يدخلها أي ضوء من العالم الخارجي.
كانت الغرفة صغيرة وباردة، بالكاد تتسع لسرير معدني وطاولة قديمة. أغلق فينش الباب خلفه، وعندها فقط بدأ داريوس يبكي. لم يكن بكاء طفل مدلل، بل بكاء شخص فهم فجأة أنه بعيد عن أمه وأبيه وربما لن يراهما مرة أخرى.
مرت الأيام الأولى ببطء قاسٍ. كان فينش ينزل إلى الغرفة أحيانًا ويترك بعض الطعام والماء، وأحيانًا يختفي لساعات طويلة. كان الصمت هو الشيء الأكثر رعبًا. لم يكن داريوس يعرف إن كان
في البداية ظل داريوس يصرخ وينادي أمه، لكن بعد أيام بدأ صوته يختفي تدريجيًا. لم يعد يصرخ كثيرًا. أصبح يهمس فقط، وكأنه يخاف أن يسمعه أحد. ومع مرور الشهور بدأت الحقيقة المرعبة تستقر في قلبه الصغير لا أحد يعرف مكانه.
مرت سنة ثم أخرى.
كبر داريوس داخل تلك الغرفة كما يكبر النبات في الظل. أصبح أطول، أنحف، وأكثر صمتًا. كانت الأيام تمر ببطء شديد، لكنه تمسك بشيء واحد فقط الأمل.
كان يتخيل أمه وهي تبحث عنه، وأباه وهو ينادي اسمه في الشوارع. كان يكرر لنفسه كل ليلة أن أحدهم سيجده يومًا ما، وأن هذا الكابوس لن يستمر للأبد.
وعلى الجانب الآخر من البلدة، كانت الحياة تسير بشكل طبيعي بالنسبة للجميع. استمر والاس فينش في عمله كمهرج حفلات. كان يظهر في أعياد الميلاد والمدارس والمهرجانات المحلية، يضحك الأطفال ويصنع البالونات على شكل حيوانات ملونة، ولم يخطر ببال أحد أن ذلك الرجل الذي يجلب الفرح إلى الأطفال يخفي تحت منزله سرًا مظلمًا.
مرّت عشر سنوات كاملة بهذه الطريقة.
عشر سنوات سرقت طفولة داريوس.
لكن في صيف عام 1999 حدث شيء لم يتوقعه أحد.
في ليلة حارة اندلع حريق مفاجئ في منزل
كانت هناك خزانة خشبية محترقة جزئيًا، وعندما حركها ظهر باب حديدي صغير في الأرض.
فتح رجال الإطفاء الباب بحذر، وأضاءوا مصابيحهم نحو الأسفل.
في البداية لم يروا شيئًا.
ثم تحرك شيء في الظلام.
كان شاب نحيل جدًا يجلس في زاوية الغرفة، يرفع يده ليحجب الضوء عن عينيه التي لم تعتد رؤية الشمس منذ سنوات.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال أحد رجال الإطفاء بصوت مذهول
يا إلهي هناك شخص حي هنا.
كان عمره ثمانية عشر عامًا.
لكن عندما سُئل عن اسمه، همس بصوت ضعيف بالكاد يُسمع
داريوس داريوس هايز.
ساد صمت ثقيل في الغرفة الصغيرة تحت الأرض عندما قال الشاب اسمه. نظر رجال الإطفاء إلى بعضهم غير مصدقين ما سمعوه. الاسم كان مألوفًا بشكل غريب، وكأنه قصة قديمة منسية سمعوها منذ سنوات. أحدهم نزل الدرجات ببطء شديد وهو يرفع مصباحه نحو وجه الشاب النحيل الجالس في الزاوية.
كان جسده هزيلًا بشكل مؤلم، وملابسه واسعة عليه، وشعره طويل
متابعة القراءة