لم يتوقف حفيدي عن البكاء — عندما فحصت حفاضه، تجمدت في مكاني وأسرعت به إلى المستشفى

لمحة نيوز

انطلقتُ بالسيارة مباشرةً نحو المستشفى، أدعو الله أن أكون مخطئة، لكن الخوف كان ينهش صدري، وكأن إحساسي يهمس لي بأن هناك أمرًا خطيرًا يحدث لحفيدي الآن.
ملأت صرخات حفيدي السيارة، حادةً ومتقطعة، وكل صرخة كانت تغوص أعمق في صدري، بينما كنت أراقبه في المرآة الخلفية وقلبي يخفق بقوة حتى كدت أسمعه.
همستُ وأنا أقبض على عجلة القيادة بإحكام، أحاول التماسك رغم ارتجافي اصبر يا صغيري، سنصل قريبًا، وسيهتم بك الأطباء، فقط تحمّل قليلًا من أجلي.
عندما وصلتُ إلى مدخل الطوارئ، لم أهتم بركن السيارة كما ينبغي، بل حملتُ حفيدي بين ذراعي واندفعت مسرعةً عبر الأبواب الزجاجية المنزلقة دون تردد.
وقفت الممرضة عند مكتب الاستقبال فور رؤيتي، ونظرت إليّ بقلق واضح، ثم سألتني بسرعة عمّا يحدث، بينما كنت أحاول التقاط أنفاسي بصعوبة.
قلتُ وأنا ألهث، أحاول شرح الأمر بسرعة حفيدي لا يتوقف عن البكاء، وقد لاحظت كدمة على بطنه، وعمره شهران فقط، وهذا ما أخافني بشدة.
تغيّر تعبير وجه الممرضة فور سماع كلماتي، ثم أشارت إليّ أن أتبعها فورًا، دون طرح أسئلة إضافية، وكأن الأمر أخطر مما كنت أتصور.
في غضون لحظات، كنا داخل غرفة فحص صغيرة، حيث حملت ممرضة أخرى حفيدي برفق من بين ذراعي، ثم وضعته بحذر على طاولة مبطنة.
صرخ حفيدي

فور أن لامست يدها بطنه، فارتجف جسدي، وأشرت بسرعة بأصابع مرتعشة إلى موضع الكدمة التي أقلقتني منذ البداية.
رفعت الممرضة ملابسه بحذر شديد لتفحص الكدمة، وما إن وقعت عيناها عليها حتى تجمّد وجهها، واختفى أي تعبير قد يمنحني شعورًا بالاطمئنان.
قالت بنبرة هادئة لكنها متوترة إنها ستستدعي الطبيب فورًا، ثم غادرت الغرفة بسرعة، بينما شعرتُ بانقباض حاد في معدتي.
وصل الطبيب بعد دقائق قليلة، بدا هادئًا وفي منتصف العمر، بعينين مرهقتين لكنهما تحملان شيئًا من اللطف، وبدأ يفحص حفيدي بعناية ويضغط برفق حول الكدمة.
صرخ حفيدي مرة أخرى بقوة، فانعقد حاجبا الطبيب قليلًا، ثم سألني متى لاحظت هذا الأمر، بينما كنت أحاول استرجاع بداية ما حدث.
أخبرته أن الأمر بدأ منذ دقائق فقط، حين بدأ بالبكاء بشكل غير طبيعي، وظننت في البداية أنه أمر بسيط، حتى رأيت الكدمة فازداد قلقي.
نظر إليّ الطبيب بتركيز، ثم سأل إن كان قد اعتنى به أي شخص آخر مؤخرًا، فأجبته بأن والديه فقط من يتوليان رعايته منذ ولادته.
أومأ برأسه ببطء، ثم أخبرني بضرورة إجراء فحص سريع بالموجات فوق الصوتية، فشعرتُ بضيق في صدري وسألته بقلق إن كان بخير.
أجابني بلطف أن عليهم التأكد أولًا، ثم بدأ الفحص، وملأ صوت الجهاز الخافت الغرفة، بينما كان الفني يحرك
المسبار فوق بطن حفيدي الصغير.
في البداية، لم أفهم ما يظهر على الشاشة، لكن ملامح الطبيب أصبحت أكثر جدية مع مرور الثواني، ثم انحنى قليلًا وطلب من الفني تثبيت الصورة.
تجمّدت الصورة، والتفت الطبيب نحوي ببطء، ثم سألني بحذر إن كان حفيدي قد سقط مؤخرًا، فأجبته فورًا بأنه بالكاد يتحرك لصغر سنه.
أومأ برأسه وكأنه تأكد من شكوكه، بينما بدأ قلبي يخفق بسرعة أكبر، فسألته بقلق عمّا يحدث، لكنه تردد قليلًا قبل أن يشير إلى الشاشة.
قال إن هناك نزيفًا داخليًا، فتوقفت أنفاسي للحظات، ولم أستوعب كلماته، ثم أوضح أن ذلك غالبًا نتيجة ضغط شديد على بطن طفل بهذا العمر.
شعرتُ بضعف في ركبتي، ورددت الكلمة بذهول، فتابع بهدوء أن حتى قبضة قوية قد تُسبب ضررًا بالغًا للأعضاء الداخلية لطفل صغير.
تجمّد ذهني تمامًا، ولم أستطع استيعاب ما أسمعه، ثم سألته بصوت مرتجف إن كان يقصد أن أحدهم قد آذى حفيدي بالفعل 
لم يُجب الطبيب بشكل مباشر، لكن صمته كان كافيًا ليقول كل شيء، وكأن الحقيقة أثقل من أن تُقال بصوتٍ مسموع في تلك اللحظة.
قال بهدوء سنباشر العلاج فورًا، وبسبب نمط الإصابة، نحن ملزمون بإبلاغ الجهات المختصة بحماية الطفل للتحقق من ملابسات ما حدث.
شعرتُ وكأن الغرفة تدور بي فجأة، وتمتمتُ بذهول حماية الطفل؟ هل
وصل الأمر إلى هذا الحد؟
أومأ برأسه بهدوء، ثم قال إن الكدمات بهذا الشكل نادرة للغاية لدى الرضع، ولا تحدث عادةً دون تعرّض لصدمة أو ضغط غير طبيعي.
بدأت يداي ترتجفان مرة أخرى، وهمستُ بصوت مكسور يا دكتور، ابني وزوجته يحبّان حفيدي، لن يؤذوه أبدًا مهما حدث.
ظل صوته هادئًا، وقال بتفهم أعلم ذلك، لكن واجبنا يفرض علينا التحقق من كل الاحتمالات دون استثناء.
بعد ساعتين، كان حفيدي مستلقيًا في وحدة العناية لحديثي الولادة، يتلقى السوائل عبر أنبوب وريدي صغير، بينما أخبرني الطبيب أن حالته مستقرة وسيتعافى.
لكن الكدمة... تلك العلامة الداكنة على بطنه، بقيت عالقة في ذهني، تلاحقني رغم كل محاولات الاطمئنان التي سمعتها.
جلستُ وحدي في غرفة الانتظار، أحاول استيعاب ما حدث، حين رنّ هاتفي فجأة، فشعرتُ بانقباض في صدري قبل أن أجيب.
جاءني صوت ابني قلقًا، يسأل أين أنا، ويخبرني أن زوجته مذعورة لأن الطفل غير موجود في المنزل منذ فترة.
ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وقلتُ ببطء إنني في المستشفى، وإن حفيدي أصيب بشيء خطير استدعى إحضاره فورًا دون تأخير.
ساد صمت قصير، ثم جاء صوته مذهولًا يسأل عمّا حدث، فشعرتُ بثقل الكلمات قبل أن أتمكن من نطقها.
قلت إن هناك كدمة على بطنه، وإن الطبيب يعتقد أن أحدهم ضغط عليه بقوة كافية
للتسبب في نزيف داخلي.
ساد صمت طويل، ثم
تم نسخ الرابط