دخلت تمثيلية… خرجت عريس
بنت خالي اتفقت معايا أروح أتقدملها، وترفضني قدام الكل، عشان تغيظ الشخص اللي بتحبه وتوصّله إحساس إنها ممكن تضيع من إيده وأنا وافقت.
هي ما طلبتش مني ده عشان بتحبني، ولا حتى عشان اتجوزها، كل الموضوع كان مجرد خطة عايزة تضغط بيها على واحد معلقها ومش راضي ياخد خطوة جد، وأنا ساعتها اقتنعت إن دي فكرة ذكية لكن بعد كده اكتشفت إنها كانت أسوأ قرار خدته في حياتي.
أنا عمري ما بصيت لها غير إنها بنت خالي، زي أختي بالظبط، وما فكرتش في يوم إن ممكن يكون في بينا ارتباط، خصوصًا إن دماغي كانت مشغولة بالسفر والشغل برا، وكل خططي كانت بعيدة تمامًا عن أي علاقة.
هي اللي فتحت الموضوع، وقالتلي إنها زهقت من اللف والدوران، ومش عايزة تفضل متعلقة بواحد مش عارف يحدد موقفه، وعايزة توصّله رسالة واضحة إنه لو ما اتحركش بسرعة، ممكن يخسرها فعلًا.
طلبت مني أروح أتقدملها، واتفقنا إن الرفض هيطلع منها قدام العيلة، وهو أول ما يشوف إن في حد تاني داخل، أكيد هيحس بالخطر وييجي يتقدم.
أنا وافقت، وقلت لنفسي دي بنت خالي ووقفت جنبي قبل كده، ولازم أقف جنبها، وحتى لو رفضتني قدام الكل فده تمثيل ومش هيأثر عليا، خصوصًا إني أصلًا مسافر قريب.
اليوم الموعود جه، وروحت بيت خالي، وخالي ومرات خالي استقبلوني بترحيب طبيعي جدًا، فرحانين وبيتكلموا معايا على إني جاي أتقدم بجد، وده كان متوقع لأنهم ما يعرفوش أي حاجة
قعدنا واتكلمنا في الشغل والسفر والحياة بشكل عادي، لكن أنا طول الوقت كنت مركز معاها ومستني اللحظة اللي تقول فيها لا أو حتى تطلب تأجيل، لكنها كانت هادية وساكتة أغلب الوقت، فافتكرت إنها مستنية اللحظة المناسبة.
لحد ما جه وقت السؤال، والكل بص لها مستني ردها، وأنا كمان بصيت لها وكنت متأكد من الإجابة اللي اتفقنا عليها.
لكن اللي حصل ما كانش في الحسبان.
قالت بكل هدوء موافقة.
في اللحظة دي حسّيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي، قومت من مكاني من غير ما أحس، وبصيت لها بصدمة، مستني حتى نظرة تفسّر اللي حصل، لكنها ما بصتش ناحيتي أصلًا.
الناس فرحت، وأهلها بدأوا يباركوا، والموقف كله اتحول في ثواني، وأنا واقف مش قادر أتكلم، ولا عارف أتصرف، لأن أي كلمة مني كانت ممكن تكشف كل اللي حصل.
ما كانش ينفع أقول إن في اتفاق بينا، ولا ينفع أتراجع قدام العيلة بعد ما الكلام اتقال رسمي، وكل اللي كان بيلف في دماغي سؤال واحد ليه غيّرت كلامها؟
أول ما رجعت البيت، فضلت شوية أحاول أستوعب اللي حصل، وبعدين كلمتها، كنت متضايق ومتوتر ومش فاهم إزاي قلبت الاتفاق بالشكل ده.
ردت عليا بهدوء غريب، وقالت مالك؟
اتعصبت وقلت لها إزاي تقولي موافقة وإحنا متفقين على حاجة تانية خالص؟ الكلام بينا كان واضح.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بنفس الهدوء وطي صوتك الناس كلها موجودة.
قلت
ردت بهدوء أنا اتلخبطت، وتوترت ولقيت نفسي بقول موافقة.
الكلام اللي قالته ما طمّنش قلبي، كان فيه حاجة مش راكبة، بس حاولت أقنع نفسي إنها فعلاً اتلخبطت، وإن الموقف كان أكبر منها، فقررت ما أضغطش عليها أكتر من كده.
تاني يوم صحيت لقيت الموبايل مليان مكالمات وتهاني، ناس بتبارك وناس بتسأل عن الميعاد، وأنا مش عارف أرد أقول إيه، ولا حتى أهرب من الموقف إزاي.
كلمتها تاني وقلت لها الموضوع كبر.
قالتلي ببساطة طبيعي إنت فاكر الجواز حاجة صغيرة؟
قلت لها بس أنا ما كنتش داخل على جواز.
ردت ما تقلقش، الخطوبة مش هتكمل، وكل حاجة هتتظبط بعدين.
الجملة دي كانت مريحة في شكلها، لكن مفيهاش أي وضوح، حسّيتها مطاطة، وكأن في حاجة تانية بتتدبّر وأنا مش شايفها.
الأيام عدّت بسرعة، وكل حاجة بقت رسمية أكتر، كلام بين أهلي وأهلها، وترتيبات، وكل مرة أحاول أفتح موضوع التراجع، ألاقي كلام عن العِشرة، وصِلة القرابة، وإن الكلام اللي اتقال قدام الناس ما ينفعش يتراجع فيه.
هي كانت هادية طول الوقت، ما بتضغطش عليا بشكل مباشر، لكن كل حاجة حواليّ كانت بتضغط المواعيد، التفاصيل، الأسئلة وأنا سايب نفسي ماشي مع التيار.
في مرة قعدت معاها وسألتها بصراحة إحنا رايحين على فين؟ وإنتي عايزة إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت اللي إنت عايزه.
الرد كان غريب، أقرب
قلت لها إني مسافر برا، ولسه شغلي هناك مش مستقر، ردت بهدوء ربنا يسهل.
كل ردودها كانت قصيرة، مفيهاش التزام واضح، ولا حتى صراحة كفاية تطمّني.
الغريب إنها عمرها ما قالت إنها بتحبني، ولا حتى لمّحت بكلمة واحدة، وده كان بيخليني أرجّح إن اللي بيحصل مجرد سوء تفاهم كبير بس في نفس الوقت، كل خطوة كانت بتقرّبنا أكتر من واقع أنا مش مقتنع بيه.
باب ورا باب كان بيتقفل، وأنا واقف في النص، لا قادر أكمل براحتي، ولا قادر أرجع.
مع الوقت، حسّيت إن القرار اتاخد من غيري، وإن سكوتي بقى موافقة، وكل يوم بيعدّي بيربطني أكتر بحاجة أنا مش عايزها.
في آخر مرة حاولت أتكلم، سمعت الجملة اللي خلتني أسكت
مش إنت راجل؟ كلمتك لازم ما ترجعش فيها وما ينفعش تكسر بخاطر بنت خالك.
بعدها بطّلت أتكلم، مش عشان اقتنعت، لكن عشان تعبت.
تعبت من اللف والدوران، ومن مقاومة مالهاش نتيجة.
لقيت نفسي بكمل في الإجراءات، وبجهّز، وبضحك قدام الناس
وفي جوايا حاجة غريبة.
مش حب.
ومش رفض.
مجرد قبول لأمر واقع أنا ما اخترتوش.
وفي اليوم اللي اتحدد فيه معاد الفرح، بدأت أفهم إن اللي بدأ باتفاق سري اتحوّل لواقع علني، وما بقاش فيه مساحة لأي سؤال أو تراجع.
يوم الفرح جه أسرع مما كنت متخيل، والغريب