دخلت تمثيلية… خرجت عريس
أنا عايز إيه أصلًا.
لبست واتجهزت وروحت، والناس كلها كانت مبسوطة، بتهني وتضحك، هزار في كل مكان، وأنا بابتسم وخلاص، ابتسامة محفوظة، من النوع اللي بيتحط عشان اليوم يعدي من غير أسئلة.
هي كانت هادية زي ما هي دايمًا، لا توتر واضح ولا فرحة زيادة، بس ثابتة، وده خلاني أقول لنفسي يمكن دي طبيعتها، ويمكن أنا اللي مكبّر الموضوع أكتر من اللازم.
الفرح خلص، وركبنا العربية، الطريق كان هادي، مفيش كلام تقريبًا، بس كمان مفيش توتر، وأنا سايق وكل اللي في دماغي إن كل اللي حصل ده تم من غير ما آخد قرار واحد واضح بإيدي.
وصلنا الشقة، دخلنا، والباب اتقفل ورايا، وفجأة نزل الصمت، أول مرة نحس إن مفيش حد حوالينا، لا أهل ولا ناس ولا كلام، بس إحنا الاتنين.
قعدت شوية ساكت، وهي كمان، وكل واحد فينا كأنه في مكان تاني خالص، لكن الإحساس كان واضح إن اللحظة دي لازم يتقال فيها كلام، لأن السكوت بقى تقيل بشكل غريب.
قلت لها بهدوء إحنا لازم نتكلم.
بصتلي وقالت حاضر.
قعدت قدامي بهدوء تام، كأنها مستنية، وساعتها حسّيت إن كل الأسئلة اللي كنت بهرب منها رجعت مرة واحدة.
قلت لها
سمعتني للآخر من غير ما تقاطعني، ولا تدافع عن نفسها، ولا حتى تحاول تغيّر مسار الكلام، وده خلاني أكمل بهدوء أكتر.
قلت لها إن اللي حصل حطني قدام أمر واقع، وإن سكوتي ما كانش موافقة، لكنه كان هروب، وإن الجواز ده حصل قبل ما أفهم أنا جاهز ولا لأ، ولا حتى أعرف أقدر أكمل فيه إزاي.
فضلت ساكتة لحظة، وبعدين قالت بهدوء أنا عارفة.
وسكتت تاني.
الهدوء ده كان غريب، كنت متوقع تبرير، أو دفاع، أو حتى زعل، لكن مفيش حاجة من دي حصلت.
سألتها طيب ليه عملتي كده؟ وليه غيرتي كلامنا في آخر لحظة؟
رفعت عينيها وبصتلي، وقالت بهدوء محسوب أنا ما كنتش ناوية أرفض من الأول والموضوع بتاع الشخص التاني ده ما كانش حقيقي أصلًا، أنا اللي اخترعته.
ساعتها ما قدرتش أتكلم، بس قلبي دق بسرعة، لأنها أول مرة تقول حاجة واضحة من غير لف ولا دوران
وكأن كل حاجة كانت مترتبة من البداية بس أنا الوحيد اللي ما كانش فاهم.
قالتلي إنها كانت شايفاني بعيد، مشغول
وقالت إنها حاولت قبل كده تلمّح لمشاعرها، بس أنا ما فهمتش، وخافت تصارحني بشكل مباشر وأرفضها، فاختارت طريق تاني يضمن لها النتيجة.
سألتها بهدوء إنتي شايفة اللي عملتيه ده صح؟
قالت لا بس كان الحل الوحيد اللي كنت شايفاه قدامي عشان أوصل للي أنا عايزاه.
سكتنا شوية، وبدأت الصورة تتجمع قدامي، كل اللي حصل ما كانش صدفة، ولا مجرد لخبطه، ولا حتى ضغط عيلة ده كان قرار منها من البداية.
وقبل ما أسأل أي حاجة تانية، قالت الجملة اللي كانت مأجلاها من الأول
أنا بحبك من زمان من قبل ما تفكر تسافر، ومن قبل كل اللي حصل ده، بس ما كانش عندي شجاعة أقولك، ولا صبر أستنى.
الكلمة وقعت تقيلة، مش لأنها مفاجأة، لكن لأنها فسّرت كل حاجة فاتت، هدوءها، ثقتها، موافقتها السريعة، وعدم تراجعها.
ما رديتش فورًا، سكت وفضلت أفكر، مش في حبها، لكن في نفسي، وفي إني دخلت جواز من غير ما أسأل قلبي هو عايز إيه.
قلت لها بصراحة أنا ما بحبكيش، ولا عمري شفتك بالشكل ده، بس اللي
ردت بهدوء أنا مش طالبة منك تحبني دلوقتي، ولا عايزة وعود، أنا بس كنت محتاجة أبقى معاك والباقي ممكن ييجي مع الوقت.
كلامها خلاني أسكت، لأني لأول مرة أحس إنها مش بتضغط، ولا بتخطط، ولا بتمثل هي بس بتقول اللي جواها بعد ما كل الطرق اتقفلت.
في اللحظة دي فهمت إن كل اللي حصل كان خوف خوف منها إنها تخسر، وخوف مني إني أرفض، والخوف ده وصلنا إحنا الاتنين لنفس المكان.
ما قدرتش أقول إن اللي حصل صح ولا غلط، ولا قدرت أقول إن ده جواز عن حب، لكن قدرت أقول حاجة واحدة إننا هنحاول من غير تمثيل، ومن غير حسابات.
قعدنا الليلة دي نتكلم كتير، عن اللي فات، وعن اللي جاي، وكل واحد فينا كان بيحاول يفهم التاني من جديد، من غير تدخل حد، ومن غير ضغط.
وفي آخر الكلام، قالتلي وهي بصالي بهدوء أنا عارفة إن بدايتنا كانت غلط بس أنا مستعدة أستحمل، المهم إنك تفضل هنا معايا.
ساعتها بس فهمت إن في ناس بتغلط مش عشان وحشة، لكن عشان خايفة من الرفض وخايفة من الوجع اللي ممكن ييجي بعده.
وانتهت القصة هنا
مش بنهاية سعيدة، ولا حزينة،
اتجوزنا بسبب قرار غلط واعتراف متأخر ولسه الأيام هي اللي هتقول إذا كان الحب ممكن ييجي ولا لأ.