اختفت ثلاث ممرضات أثناء المناوبة الليلية… وبعد 6 أشهر، عمّال الصرف الصحي وجدوا هذا في الأنابيب…

لمحة نيوز

لم يتحدث فورًا، بل اكتفى بالاستماع، وعيناه تتحركان بقلقٍ خفي، كأنه يتأكد من شيء أو من شخصٍ ما.
شعرت مارسيا بانقباضٍ مفاجئ في صدرها، ذلك الإحساس الغامض الذي لا يعتمد على دليل واضح، لكنه يرفض أن يُتجاهل، ويزداد قوة كلما حاولت تجاهله.
همست ليا دون أن تحوّل نظرها
هل ترين هذا؟
نظرت ليا نحوه للحظة، ثم قالت بهدوء
إنه يتحدث في الهاتف هذا طبيعي.
هزّت مارسيا رأسها ببطء، وعيناها لا تزالان عليه، كأنها تحاول قراءة ما لا يُقال
لا ليس بهذه الطريقة.
في تلك اللحظة، أنهى فيلمان المكالمة، ثم نظر سريعًا إلى الشاشة مجددًا، وبدأ يكتب شيئًا بسرعة، قبل أن يرفع رأسه فجأة.
التقت عيناه بعيني مارسيا.
للحظة قصيرة جدًا لكنها كانت كافية.
تجمّد نظره، ثم تغيّرت ملامحه سريعًا، وظهرت على وجهه ابتسامة سريعة، بدت أقرب إلى رد فعلٍ دفاعي منها إلى ارتياح حقيقي.
قال بصوتٍ أعلى قليلًا، وكأنه يبرر قبل أن يُسأل
يبدو أنني سأضطر للمغادرة هناك حالة طارئة في العيادة.
لم يسأله أحد.
لم يطلب أحد تفسيرًا.
لكنه قدّمه على أي حال وبسرعةٍ لافتة.
أومأ المحقق رور برأسه دون تعليق، بينما كان فيلمان قد بدأ بالفعل بالابتعاد، بخطوات أسرع مما يتطلبه الموقف، وكأنه يريد الخروج قبل أن يتغير شيء.
تابعته مارسيا بعينيها، تراقب كل حركة، كل التفصيلة الصغيرة التي بدت الآن أوضح من أي وقت مضى، وكأنها ترى المشهد لأول مرة.
وصل إلى سيارته، فتح الباب بسرعة، دخل، ثم انطلقت السيارة خلال ثوانٍ، دون أن ينظر خلفه وكأن البقاء لم يعد خيارًا.
شعرت مارسيا بأن كل شيء بدأ يترابط داخلها، تفاصيل كانت متفرقة، غير مهمة، لكنها الآن تصطف بجانب بعضها لتكوّن شيئًا واحدًا مقلقًا وغير مريح.
قالت ليا بهدوء، محاولة التمسك بالمنطق
ربما لديه حالة طارئة فعلًا هو طبيب في النهاية.
لكن مارسيا لم تجب فورًا، بل ظلت تنظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة، وكأنها لا تزال ترى شيئًا لم تعد ليا قادرة على رؤيته.
ثم قالت ببطء، وكأنها تختار كلماتها بعناية
ربما لكن
التوقيت ليس طبيعيًا.
التفتت ليا إليها هذه المرة بجدية
ماذا تقصدين؟
أخذت مارسيا نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوتٍ منخفض، لكنه حاسم
في اللحظة التي ظهر فيها اسم المجرم تلقى اتصالًا توتر ثم غادر فورًا.
ساد صمت قصير، لكنه لم يكن فارغًا، بل ممتلئًا بفكرة بدأت تتشكل بوضوح أكبر مما يجب.
قالت ليا، وقد بدأ القلق يتسلل إلى صوتها
هل تعتقدين أن هناك علاقة؟
لم تُجب مارسيا بنعم، لكنها لم تنفِ أيضًا، بل اكتفت بالنظر إلى الطريق مرة أخرى، ثم قالت
أعتقد أن هناك شيئًا لم يخبرنا به.
مرت لحظة أخرى، قبل أن تضيف بصوتٍ أكثر انخفاضًا
وشيئًا جعله يرحل بهذه السرعة.
نظرت ليا إليها طويلًا، ثم عادت بعينيها إلى الطريق، وكأنها بدأت ترى الصورة من زاوية مختلفة، زاوية لم تكن تفكر فيها من قبل.
ثم، فجأة، تحرّكت مارسيا.
قالت بهدوءٍ مفاجئ، لكنه حاسم
سأتبعه.
اتسعت عينا ليا فورًا
ماذا؟ لا، هذا خطر 
لكن مارسيا كانت قد اتخذت قرارها، ولم يكن في صوتها هذه المرة تردد أو خوف، بل شيء آخر إصرار لم يظهر منذ اختفاء ابنتها.
قالت وهي تتحرك
إن كان يخفي شيئًا سأكتشفه.
وللمرة الأولى منذ أشهر
لم تنتظر الحقيقة.
بل بدأت تطاردها بنفسها.
تحرّكت مارسيا بسرعة محسوبة، بينما كانت عيناها لا تزالان مثبتتين على الطريق الذي اختفت فيه سيارة فيلمان، وكأنها تخشى أن تفقد أثره إذا تأخرت ثانية واحدة.
ترددت ليا للحظة، ثم لحقت بها، مدفوعة بإحساسٍ ثقيل بأن ما يحدث الآن تجاوز الخوف وأصبح ضرورة لا يمكن تجاهلها.
انطلقت السيارة خلف ال الفضية، على مسافة كافية لعدم لفت الانتباه، بينما كانت المدينة تبدأ في الهدوء كلما ابتعدتا عن مركزها، وتتحول الشوارع تدريجيًا إلى طرق أقل ازدحامًا وأكثر عزلة.
لم يكن فيلمان يقود ببطء، لكنه لم يكن يهرب أيضًا، بل كان يسير بثبات، وكأنه يعرف وجهته جيدًا، دون تردد ودون أن ينظر خلفه.
قالت ليا بصوتٍ منخفض، وهي تراقب الطريق
إذا اكتشف أننا نتبعه
لم تُكمل الجملة، لكن المعنى كان واضحًا.
أجابت مارسيا دون أن تحوّل
نظرها
لن يكتشف ليس الآن.
مرّت دقائق بدت أطول مما ينبغي، حتى توقّف فيلمان أمام مبنى مألوف، عيادته الخاصة، التي بدت هادئة بشكلٍ غير طبيعي في ذلك الوقت من اليوم.
أبطأت مارسيا سيارتها، ووقفت على بُعد مناسب، تراقب.
نزل فيلمان بسرعة، دخل المبنى، واختفى داخله دون أن يلتفت، وكأن وجوده هناك أمر روتيني أو مخطط له.
انتظرتا.
دقيقة دقيقتين خمس.
لم تتكلم أي منهما، لكن التوتر كان يزداد مع كل ثانية تمر.
قالت ليا أخيرًا
ربما كنا مخطئتين هذا مكان عمله.
لكن مارسيا لم ترد، لأنها كانت تراقب الباب.
وبعد لحظات خرج.
لكنه لم يبدُ مرتاحًا.
كان يتحرك بسرعة أكبر، ينظر حوله للحظة، ثم اتجه مباشرة إلى سيارته من جديد، وكأنه لم يأتِ ليبقى بل ليأخذ شيئًا.
قالت مارسيا بهدوءٍ مشدود
لم يأتِ ليعمل.
ثم أضافت، وهي تراقبه يدخل سيارته مرة أخرى
جاء لشيءٍ محدد.
انطلقت ال من جديد.
وتبعتها.
هذه المرة، الطريق كان مختلفًا.
أضيق.
أهدأ.
وأبعد.
المباني بدأت تقل، والمساحات الفارغة اتسعت، والإنارة أصبحت أضعف، حتى تحوّل المكان تدريجيًا إلى أطراف المدينة، حيث الصمت له صوتٌ واضح.
شعرت ليا بانقباضٍ في صدرها، وقالت بصوتٍ بالكاد يُسمع
هذا المكان لا يبدو جيدًا.
لم تُجب مارسيا، لكنها كانت تشعر بنفس الشيء.
ثم توقّفت السيارة أمام مبنى قديم.
مظلم.
مهجور.
جدرانه باهتة، ونوافذه مكسورة جزئيًا، وكأن الزمن توقف عنده منذ سنوات طويلة.
أطفأ فيلمان المحرّك، ونزل ببطء هذه المرة، ونظر حوله سريعًا، ثم دخل من الباب الجانبي دون تردد.
حبست ليا أنفاسها.
أما مارسيا فقد شعرت بأن قلبها بدأ يخفق بشكلٍ مختلف.
ليس خوفًا فقط.
بل يقينًا.
ثم رأت شيئًا.
على جانب المبنى
دراجة نارية.
سوداء.
متوقفة في الظل.
لكنها لم تكن غريبة.
تقدّمت بعينيها قليلًا، وكأنها تحاول أن تتأكد لكنها كانت تعرف بالفعل.
قالت بصوتٍ مكسور، بالكاد خرج
هذه هي.
التفتت ليا إليها بسرعة
ماذا؟
أشارت بيدٍ مرتجفة نحو الدراجة
هذه نفس الدراجة التي رأيناها في التسجيل التي كانت تتبع
كيارا قبل أن تختفي.
ساد صمت ثقيل.
لم يعد هناك مجال للشك.
قالت ليا، وقد أصبح صوتها أكثر حدة
يجب أن نغادر الآن.
لكن مارسيا كانت قد أمسكت هاتفها بالفعل.
أجرت الاتصال بسرعة، وأذنها تلتصق بالجهاز وكأنها تخشى أن تضيع ثانية واحدة.
المحقق رور نحن بحاجة إليك.
جاء صوته فورًا، حادًا هذه المرة
أين أنتما؟
نظرت مارسيا إلى المبنى، ثم قالت
على أطراف المدينة مبنى مهجور فيلمان هنا والدراجة نفس الدراجة.
ساد صمت قصير على الطرف الآخر، قبل أن يتغير صوته تمامًا
استمعي إليّ جيدًا لا تقتربا.
ثم أضاف بسرعة
ابقيا في مكانكما نحن قادمون.
أغلقت الخط.
لم تتكلم ولم تتحرك.
كانت عيناها على الباب الذي دخل منه فيلمان وانتظرت
دقائق مرّت لكنها بدت أطول من أي وقتٍ عرفته من قبل، بينما ظلّ الباب الجانبي للمبنى ساكنًا، مغلقًا، كأنه يخفي وراءه شيئًا لا يريد أن يُكشف بسهولة.
لم تتكلم مارسيا، ولم تُحوّل نظرها، فقط كانت تحدّق، وكأنها تحاول اختراق الجدران بعينيها، أو سماع ما يحدث في الداخل رغم الصمت الثقيل.
قالت ليا بصوتٍ مرتجف، بالكاد خرج
ماذا لو كان هناك أحد يراقبنا؟
لم تُجب مارسيا فورًا، لكنها شعرت بنفس الفكرة تزحف داخلها ببطء، إحساسٌ بأن المكان ليس فارغًا كما يبدو، وأن العيون قد تكون عليهم دون أن يروها.
ثم
حركة.
ظلّ مرّ خلف أحد النوافذ المكسورة.
شدّت ليا ذراع مارسيا بقوة
رأيتِ ذلك؟!
أومأت مارسيا ببطء، وعيناها لم تبتعدا عن المبنى
نعم
صمتٌ آخرثم صوت معدني.
كشيءٍ سقط أو ارتطم.
خرج من الداخل، خافتًا، لكنه واضح بما يكفي ليجعل القلب يقفز داخل الصدر.
ازدادت قبضة مارسيا على الهاتف، وكأنها تستعد لشيء لا تعرفه، بينما قالت ليا بسرعة
يجب أن نختبئ إذا خرج أحدهم ورآنا 
لكنها توقفت.
لأن الباب
بدأ يُفتح.
ببطء.
صرير خافت خرج منه، وكأنه لم يُفتح منذ زمن، ومع كل سنتيمتر يتحرك، كان التوتر يزداد، يضغط على صدورهم حتى أصبح التنفس نفسه مجهودًا.
انفتح الباب قليلًا
ثم أكثر.
وظهر رجل.
لم يكن فيلمان.
تجمّدت ليا مكانها،
بينما شعرت مارسيا بأن الدم تجمّد في عروقها للحظة، وهي تحاول أن تتعرّف على ملامحه في الظل.
رجلٌ ضخم البنية، يرتدي ملابس داكنة، يتحرك بحذر، وعيناه
تم نسخ الرابط