اختفاء فتيات من كشك عصير ليمون - بعد 5 سنوات، يُصدم تسربٌ في العلية الشرطة… ويُعيد فتح كل شيء من جديد.

لمحة نيوز

في ظهيرة صيفية حارّة عام 2007، اختفت فتاتان صغيرتان دون أن يلاحظ أحد.
لم يكن هناك ما يلفت الانتباه أو يوحي بأن شيئًا غير طبيعي قد حدث.
فقط كرسيان بلاستيكيان فارغان،
وإبريق عصير ليمون تتكاثف عليه قطرات الماء تحت الشمس،
وبعض العملات المعدنية متناثرة على العشب.
ومن تلك اللحظة بدأ كل شيء.
في ظهيرة بدت عادية أكثر مما ينبغي، كانت أفيري، ذات السبع سنوات، تقف خلف الطاولة الخشبية الصغيرة، تمسك كوبًا بلاستيكيًا بكلتا يديها، بينما كانت شقيقتها الكبرى سلون تضع قطع الثلج داخل الإبريق بعناية، وكأنها تؤدي مهمة مهمة للغاية.
قالت أفيري بابتسامة بريئة وهي تنظر إلى الإبريق
هل تعتقدين أننا سنبيع كل هذا اليوم؟
أجابت سلون بثقة طفولية، دون أن ترفع عينيها
بالطبع، الجو حار، والجميع سيحتاج شيئًا باردًا.
ضحكت أفيري بخفة، ثم رفعت نظرها إلى الشارع الممتد أمامهما، كان خاليًا بشكل لافت، لا سيارات تمر، ولا أحد يقترب، فقط هدوء ثقيل يملأ المكان.
داخل المنزل، لم تكن والدتهما، جينا، بعيدة، كانت في الفناء الخلفي تطوي الملابس التي نشرتها منذ الصباح، ترفع رأسها بين الحين والآخر لتطمئن عليهما، ثم تعود لعملها وهي مطمئنة.
بعد لحظات، وصلها صوت أفيري من الأمام
أمي! هل يمكننا أن نشرب بعض عصير الليمون؟
ابتسمت جينا دون أن تتحرك، وردّت بصوتٍ مرتفع قليلًا
ليس قبل أن تبيعا شيئًا!
جاءها الرد سريعًا بنبرة متذمرة
لكننا نشعر بالعطش!
ضحكت الأم وقالت وهي تهز رأسها
إذن اعملا بجد!
مرّت دقائق قليلة، ربما عشر دقائق، وربما أقل، توقفت جينا عن طي الملابس للحظة، ورفعت رأسها كعادتها لتلقي نظرة سريعة على الفناء الأمامي لكنها هذه المرة لم ترَ شيئًا.
تجمّدت في مكانها.
لا حركة، ولا أصوات، ولا حتى ظل لطفلتين كانتا هنا منذ

لحظات.
قطبت حاجبيها، ونادت بصوتٍ عادي في البداية
أفيري؟ سلون؟
لم يجبها أحد.
ترددت لثانية، ثم تركت الملابس تسقط من يديها، واتجهت بسرعة نحو الفناء الأمامي، وقلبها بدأ يخفق بشيءٍ غريب لم تفهمه بعد.
وعندما وصلت توقفت فجأة.
الكرسيان في مكانهما كما هما.
الإبريق لا يزال ممتلئًا، وقطرات الماء تنزلق ببطء على سطحه.
العملات المعدنية ما زالت متناثرة على الأرض.
لكن الفتاتين لم تكونا هناك.
اتسعت عيناها، وشعرت ببرودة مفاجئة تسري في جسدها، ثم صرخت بصوتٍ مرتجف
أفيري! سلون!
ارتد صوتها في المكان، لكن لم يأتِ أي رد.
كان الصمت ثقيلًا خانقًا وكأنه يبتلع كل شيء.
ركضت نحو الشارع، تنظر في كل اتجاه، كأنها تتوقع أن تراهما في أي لحظة لكن لا أحد هناك.
هذا ليس مضحكًا! صاحت، وقد بدأ صوتها ينهار.
فتح أحد الجيران بابه، وقال باستغراب
هل كل شيء بخير؟
التفتت إليه، وعيناها ممتلئتان بالذعر
لا لا أجد الفتاتين كانتا هنا منذ دقائق!
اقترب الرجل سريعًا، ونظر حوله
هل دخلتا المنزل؟
لا! كنت أراهما لم أبتعد!
بدأ القلق ينتشر كالنار.
في دقائق قليلة، خرج الجيران من منازلهم، وبدأت الأصوات تتعالى، والبحث يبدأ الفتاتان لم تظهرا

وبعد أقل من ساعة، وصلت الشرطة.
تم إغلاق المكان، وبدأ المحققون بفحص كل تفصيلة.
قال أحدهم وهو ينظر إلى الأرض
لا توجد آثار مقاومة.
رد الآخر
ولا أي دليل على وجود شخص غريب.
اقتربت جينا، وصوتها يرتجف
ماذا يعني هذا؟ أين هما؟
نظر إليها المحقق آشلي فانس، وقال بهدوء
سنجدهم.
لكن عينيه لم تكن تبشر بالخير.
مع غروب الشمس، تحوّل الحي إلى خلية بحث.
مصابيح كلاب بوليسية أصوات تنادي في كل اتجاه.
أفيري! سلون!
لكن لا إجابة.
جلست جينا على الأرض، تضم نفسها، كأنها تحاول التماسك.
اقترب منها فانس، وقال أحتاج
أن أسألك بعض الأسئلة.
نظرت إليه وقالت بصوتٍ مكسور
هل تعتقد أن أحدهم أخذهما؟
تردد، ثم قال
نبحث في كل الاحتمالات.
لكنني كنت هنا همست، كنت أراهما
سألها
هل لاحظتِ أي سيارة؟ أي شخص غريب؟
هزّت رأسها
لا لا شيء.
كتب ملاحظاته ببطء، ثم توقّف لثوانٍ وكأنه يبحث عن تفسيرٍ منطقي لما حدث، قبل أن يقول بصوتٍ خافت
كأنهما اختفتا في لحظة واحدة دون أن يلاحظ أحد.
مرّت الأيام بعد ذلك ثقيلة، يومٌ يشبه الآخر، دون أي خيط جديد يمكن التمسك به، انتشرت صور الطفلتين في كل مكان، على الجدران، وفي الشوارع، وعلى شاشات التلفاز، بينما كانت العناوين تصرخ بكلمة واحدة مفقودتان، وكأنها حقيقة قاسية لا يمكن الهروب منها.
ومع كل يوم يمر، كان الأمل يتآكل ببطء، دون ضجيج، دون إعلان، فقط يتلاشى تدريجيًا.
داخل مركز الشرطة، كانت الأجواء مشحونة بالصمت والإحباط، قال أحد الضباط وهو يقلب الأوراق
لا شهود لا كاميرات لا دليل واحد.
رد آخر وهو يهز رأسه
كأن الأرض ابتلعتهما.
رفع فانس رأسه فجأة، وضرب الطاولة بقبضته بقوة
لا يمكن أن يختفي طفلان هكذا!
مرّت الشهور، ثم تحوّلت إلى سنوات، ومع الوقت عاد الحي إلى هدوئه، عادت الحياة إلى طبيعتها، الناس نسوا لكن جينا لم تنسَ أبدًا.
كانت تجلس كل يوم قرب النافذة، تنظر إلى نفس المكان، تنتظر ظهور طفلتيها.
بينما الحقيقة لم تكن بعيدة كما تخيّل الجميع، ولم تكن مختبئة في مدينة أخرى أو خلف أثرٍ معقّد يحتاج إلى عبقرية لكشفه، بل كانت قريبة قريبة إلى درجةٍ مخيفة، درجة تجعل من يسمعها لاحقًا يشعر بأن الأمر كان أمامهم طوال الوقت دون أن يروه.
كانت هناك، في مكانٍ مرّ به الناس يوميًا دون أن يتوقفوا، منزلٌ قديم في نفس الشارع، صامت منذ سنوات، مغلق النوافذ، متآكل الجدران.
مرّت خمس سنوات.
خمس سنوات تحوّلت
فيها القضية من صدمةٍ تهز المدينة إلى ذكرى باهتة في أذهان معظم الناس، توقّف الحديث عنها تدريجيًا، واختفت صور الطفلتين من الجدران، وعاد كل شيء إلى ما يشبه الحياة الطبيعية أو ما يبدو كذلك من الخارج فقط.
لكن داخل بعض البيوت، لم يعد أي شيء طبيعيًا.
جينا لم تتوقف يومًا عن الانتظار، كانت تجلس قرب النافذة، تنظر إلى المكان الذي اختفت فيه ابنتاها، كما لو أنها ترفض تصديق أن الزمن يمكن أن يستمر بدونهما، وكأن جزءًا منها ظلّ عالقًا في تلك اللحظة.
وفي مركز الشرطة، لم يُغلق الملف.
كان المحقق آشلي فانس يعود إليه من حينٍ لآخر، يقلب الصفحات نفسها، ينظر إلى الصور ذاتها، وكأنه ينتظر أن يلاحظ شيئًا لم يره من قبل.
في أحد الأيام، قال له زميله بنبرة خافتة
ما زلت تعمل على هذه القضية؟
أجاب فانس دون أن يرفع عينيه
نعم.
تنهد الرجل قليلًا، ثم قال
مرّ عليها خمس سنوات لا دليل، لا شهود، لا شيء.
رفع فانس نظره ببطء، وثبّت عينيه عليه قبل أن يجيب بهدوء
وعدم وجود أي شيء هو أخطر شيء في هذه القضية.
صمتٌ قصير مرّ بينهما، وكأن الكلمات استقرّت في مكانها، بينما الحقيقة، في ذلك الوقت، لم تكن بحاجة إلى مزيد من التحقيق أو تحليلٍ أعمق، بل كانت تنتظر فقط لحظة عابرة، شيئًا بسيطًا للغاية، قد يبدو تافهًا في أي يومٍ عادي.
وفي صباحٍ رطب من شهر يوليو عام 2012، توقفت شاحنة صغيرة أمام منزل مهجور في شارع كروسويند لين، يحمل الرقم 847، منزلٌ لم يدخله أحد منذ سنوات، نوافذه مغلقة، وحديقته تحوّلت إلى فوضى من الأعشاب الجافة.
ترجّل رجل من الشاحنة، يمسح عرقه بضيق، ثم نظر إلى المنزل وقال لنفسه بضجر
ممتاز منزل مهجور في هذا الحر.
كان اسمه دومينيك كروز، سبّاكًا استُدعي بسبب بلاغ بسيط تسرب مياه في العلية.
جاءه صوت صاحب العقار
عبر الهاتف
الأمر بسيط، مجرد تسرب ألقِ نظرة وانتهِ.
أجاب كروز بنبرة غير مهتمة
حسنًا، لن يستغرق الأمر وقتًا.
دخل
تم نسخ الرابط