سخروا من عروس الملياردير لكن حين اقتحم مجموعةٌ من الأشخاص حفل زفافه
لم تكن كلمات.
كانت أفعالًا.
في قلب الفوضى، بينما كان الجميع يختبئون خلف الطاولات، كانت سارة تتحرك بثباتٍ غريب
كأنها لم تدخل هذا الموقف لأول مرة، وكأن الرصاص والصرخات مجرد تفاصيل مألوفة في عالمها القديم.
صرخت إحدى السيدات، وارتجف آدم في مكانه، غير قادر على استيعاب ما يحدث أمامه.
أما والدته، نادية، فقد انهارت على مقعدها، غير مصدقة أن الميكانيكية التي احتقرتها تقف الآن في وجه الموت.
أحد المسلحين صرخ
أين هي؟! نعلم أنها هنا!
توقفت سارة للحظة
وأغمضت عينيها، وكأنها استسلمت لفكرةٍ كانت تهرب منها طوال الأشهر الماضية.
ثم همست لنفسها
انتهى الهروب
التفتت نحوهم
ورفعت السلاح بثقةٍ قاتلة.
أنتم تبحثون عني أنا.
ساد الصمت حتى المسلحون أنفسهم ترددوا للحظة.
تقدم قائدهم ببطء، ثم ضحك بسخرية
أخيرًا ظننا أنكِ اختفيتِ للأبد، يا سارة؟ أم يجب أن أناديكِ باسمك الحقيقي؟
ارتفعت الهمسات في القاعة.
آدم شعر
اسمك الحقيقي؟!
تنفست سارة ببطء
ثم قالت بصوتٍ لم يعرفه أحد من قبل
اسمي ليلى المنصوري.
اسمٌ سقط كالصاعقة.
يوسف أغلق عينيه، وكأنه كان يخشى هذه اللحظة.
أما آدم فقد تراجع خطوة، وكأنه يرى امرأةً غريبة تمامًا.
ليلى المنصوري
ردد القائد، بابتسامةٍ باردة،
الضابطة السابقة أفضل من عمل في العمليات الخاصة والتي اختفت بعد أن دمرت نصف شبكتنا.
شهقت نادية.
وأميرة وضعت يدها على فمها، غير قادرة على النطق.
الميكانيكية
لم تكن مجرد ميكانيكية.
تركتُ كل شيء قالت ليلى بهدوء،
ابتعدت عن هذا العالم لأنني أردت حياةً طبيعية.
ثم نظرت إلى آدم
نظرة امتزج فيها الألم بالصدق
وأردت أن أكون فقط سارة.
لكن الماضي لا يُدفن بسهولة.
انفجر إطلاق النار من جديد.
لكن هذه المرة
لم يكن هناك تردد.
تحركت ليلى بسرعةٍ مذهلة، تغطي الضيوف، تسحبهم إلى أماكن آمنة، وتواجه المهاجمين بدقةٍ مرعبة.
كل حركة منها كانت
يوسف انضم إليها، وكأنهما اعتادا القتال جنبًا إلى جنب.
وخلال دقائق
سقط المهاجمون واحدًا تلو الآخر.
حتى القائد
الذي حاول الهرب، قبل أن تسقطه رصاصةٌ أطلقتها ليلى دون أن ترتعش يدها.
عاد الصمت
لكن هذه المرة، لم يكن صمت الخوف
بل صمت الذهول.
وقفت ليلى وسط القاعة، تتنفس ببطء، بينما تنظر حولها.
لم تعد هناك موسيقى ولا ضحك ولا زفاف.
فقط عيون تحدق بها وكأنها شخصٌ آخر.
اقترب منها آدم ببطء.
كل خطوة كانت ثقيلة
وكل فكرة في رأسه تتصارع مع الأخرى.
لماذا؟
قالها بصوتٍ مكسور،
لماذا لم تخبريني؟
خفضت عينيها.
لأنني كنت خائفة
قالت بصراحة،
خائفة أن ترى الحقيقة وتقرر أنني لا أنتمي إلى حياتك.
صمت طويل.
ثم قال بهدوء
لم أكن أعرفك
رفعت عينيها نحوه، وقلبها ينبض بقوة.
لكنه أكمل
لكن الآن أعرفك أكثر من أي وقت مضى.
اقترب خطوة أخرى
ثم نظر إلى السلاح في يدها، وإلى الفوضى من حوله ثم عاد
أنتِ لم تتغيري
قالها بثبات،
أنتِ فقط توقفتِ عن التظاهر.
ارتجفت عيناها.
أنا لا أريد الميكانيكية فقط ولا أريد الضابطة فقط
قال وهو يبتسم ابتسامة خفيفة،
أنا أريدكِ أنتِ بكل ما فيكِ.
انكسرت آخر مقاومة داخلها.
وفي وسط الفوضى
وسط الحطام، والذكريات التي عادت، والماضي الذي انكشف
ابتسمت.
بعد أيام
لم يعد الحديث عن الزفاف
بل عن العروس التي أنقذت الجميع.
الصحف امتلأت باسم ليلى المنصوري،
والعائلة التي احتقرتها أصبحت تنظر إليها باحترامٍ ممزوج بالخوف.
نادية نفسها اقتربت منها ذات يوم، وقالت بصوتٍ خافت
كنت مخطئة.
أما ليلى
فلم تعد تهرب.
عادت إلى ورشتها أحيانًا
وعادت إلى نفسها دائمًا.
لكن هذه المرة
لم تكن مضطرة للاختيار بين حياتين.
لأنها أخيرًا
تصالحت مع كل ما كانت عليه.
وفي يومٍ هادئ
وقفت بجانب آدم، بعيدًا عن الضوضاء، فقال لها
هل تندمين؟
ابتسمت، ونظرت إلى الأفق.
أبدًا
ثم أضافت بهدوء
لأن
وهكذا
لم تكن تلك النهاية.
بل كانت بداية
لحياةٍ لا أسرار فيها بعد الآن.