قال الطبيب: لم يتبق لكِ سوى يومين

لمحة نيوز

لمراجعة حالة السيدة زهراء بناءً على طلب استشارة.
استقام حيدر فورًا، وقال بحدة
لم نطلب أي استشارة.
لم تنظر إليه ليلى حتى، وقالت بهدوء
المريضة هي من طلبت. وما دامت قادرة على التعبير عن رغبتها، فهذا يكفيني.
لأول مرة منذ أن سمعت همسه رأيت حيدر يخرج عن هدوئه حقًا.
بدأت ليلى تفحصني بصمت، تقرأ التحاليل، ثم سألتني أسئلة دقيقة
متى بدأ التدهور، من كان يعطيكِ أدويتكِ، هل شعرتِ بنعاسٍ مفاجئ، أو غثيان بعد مشروبات معينة، وهل طرأ أي تغيّر منذ أن تولّى شخصٌ بعينه أمر علاجكِ.
أجبت عن كل شيء.
حاول حيدر التدخل مرتين.
وفي المرة الثانية، قاطعته ليلى ببرود
إن قاطعت مرة أخرى سأطلب خروجك.
نظر إليها بغضب، ثم قال إنه سيتصل بإدارة المستشفى، وغادر وهو يحاول السيطرة على انفعاله.
انتظرت ليلى حتى أُغلق الباب، ثم أدارت شاشة جهازها اللوحي نحوي.
قالت بهدوء
كبدكِ متضرر نعم، لكن ليس لدرجة أن أقول إن أمامكِ يومين فقط. هناك قراءات غير منطقية. أريد إعادة التحاليل، وفحص السموم تحديدًا. هل كان أحد يعطيكِ شيئًا إضافيًا؟
نظرت إليها ثم قلت
نعم.
ثبتت عينيها في عيني لثوانٍ، وكأنها تتأكد أنني لست في حالة هذيان، ثم أومأت.
قالت
حسنًا. من الآن، لا تأكلي أو تشربي أي شيء إلا إذا جاء مني أو من ممرضة تحت إشرافي. وأريد عيّنة من كل ما كان يُقدَّم لكِ في المنزل.
قلت فورًا
أمينة ستحضرها.
رفعت حاجبها
قليلًا
أمينة؟
قلت
المرأة التي ستنقذني.
لم تبتسم لكنها أومأت.
إذًا فلنُسرع.
في تمام الساعة السابعة وعشر دقائق، وصلتني رسالة من أمينة عبر ممرضة كانت ليلى قد وضعتها إلى جانبي.
كانت ورقة صغيرة مطوية، مخبأة داخل كيس شاش.
فتحتها بيدٍ مرتجفة.
حصلتُ على الملف. ووجدتُ أيضًا مرطبانًا غير مُعلَّم مخبأً خلف الطحين. وهناك شيء آخر وثيقة تأمين على الحياة موقّعة قبل ثلاثة أسابيع. المستفيد الوحيد حيدر. والمبلغ كبير جدًا.
تراقصت الكلمات أمام عيني.
ثلاثة أسابيع
في نفس الوقت الذي بدأ فيه يمنعني من زيارة بعض الأطباء، بحجة أنهم يربكونني.
طويت الورقة بأصابع باردة.
وعندما عاد حيدر
كان يحمل كوب قهوة، وعلى وجهه توترٌ حاول إخفاءه وفشل.
قال بحدة
من هذه الدكتورة ليلى؟ ولماذا تطلب تحاليل جديدة؟
نظرت إليه، وقلت بهدوء
لأنني أريد أن أعيش.
تصلّب وجهه لثانية ثانية واحدة فقط.
ثم عاد إلى قناعه.
ابتسم ابتسامة خافتة، وقال
لا تقولي هذا كلنا نريد ذلك.
كلنا.
ترددت الكلمة في داخلي
وأضحكتني بصمت.
همستُ بصوتٍ واهن، متظاهرةً بالتعب
حيدر إذا لم يتبقَّ لي الكثير حقًا أريدك أن تبقى معي هنا الليلة.
توقّف لحظة، ورمش كأنه لم يتوقّع هذا الطلب.
كان ينتظر رفضًا لا هذا القرب المفاجئ.
ثم قال بهدوء
بالطبع سأبقى.
نظرت إليه لثانية، ثم أضفت ببطء
وغدًا سأوقّع على كل ما تريده.
في تلك اللحظة، ظهرت في عينيه
ومضة لم يستطع إخفاءها.
لم تكن فرحًا بل جشعًا خالصًا، حادًا، مكشوفًا.
انحنى نحو يدي، وقبّلها برضا واضح، وقال
كنت أعلم أنكِ ستفعلين الشيء الصحيح.
الشيء الصحيح
ترددت العبارة داخلي، ثقيلة باردة.
يا إلهي.
في تلك الليلة لم أنم، بل تظاهرت فقط.
دخلت ليلى في منتصف الليل برفقة ممرضة جديدة، وبحركةٍ حذرة دسّت ورقة صغيرة تحت الغطاء.
فتحتها ببطء.
أظهرت نتائج التحاليل السمية الأولية وجود جرعات صغيرة من مادة سامة للكبد. لا يمكنني تأكيد كل شيء بعد، لكن يمكنني التأكيد أن هناك من كان يسمّمك.
أطبقت على أسناني بقوة حتى لا يصدر مني صوت، بينما كان حيدر يغفو على الكرسي القريب.
لم أبكِ خوفًا من الموت
بكيت من بشاعة أن أفتح بيتي، وجسدي، وثقتي، لرجلٍ كان يحسب نهايتي وكأنها صفقة.
عند الثالثة فجرًا، استيقظ فجأة واقترب من سريري.
وضع يده على جبيني، وهمس كأنه يخاطب نائمة
ما زلتِ هنا؟
لم أتحرّك.
ثم انزلقت يده ببطء إلى عنقي
لا كلمسة حنان، بل كمن يقيس شيئًا.
تنفست بهدوءٍ شديد، حتى لا يفضحني جسدي.
وبعد لحظات، عاد إلى الكرسي.
عندها فقط أدركت.
هو لم يعد ينتظر موتي.
بل يفكّر في التعجيل به.
كنت أفكّر في أن أسبقه.
في تمام السادسة صباحًا، ومع أول خيط ضوءٍ يتسلل خلف الستارة، فُتح الباب.
دخلت أمينة بملابسها المعتادة؛ بسيطة، شعرها مربوط، وعيناها متعبتان لكن على وجهها شيءٌ جديد.
قرار.
وكان
معها رجل نحيف، يرتدي بدلة داكنة ويحمل حقيبة جلدية.
اقتربت وقالت بهدوء
يا سيدتي أحضرتُ لكِ الموثّق الذي كان يعمل مع والدكِ الوحيد الذي لا يدين لأي أحد.
نهض حيدر فجأة
ماذا يعني هذا؟
نظرت إليه أمينة لأول مرة دون أن تُخفض رأسها، وقالت بثبات
يعني أن السيدة ستُرتّب أمورها وعليك أن تلتزم الصمت.
ضحك بسخرية ومن تظنين نفسكِ؟
فتح الرجل حقيبته بهدوءٍ محسوب، وقال دون أن يرفع صوته شخصٌ يعرف كيف يقرأ سندات الملكية، ويعرف أيضًا كيف يميّز الإكراه حين يُفرض على مريضٍ ضعيف. إن أردت البقاء فابقَ صامتًا وعلى مسافة.
لم أرَ حيدر يتراجع أمام أحد من قبل لكنه فعل ذلك.
لم يكن احترامًا
بل حسابًا.
لأنه، رغم كل شيء، كان لا يزال يظن أنه فاز.
وقّعتُ وصيةً جديدة بيدٍ مرتعشة نعم، لكن بحزمٍ لا يقبل الشك.
كانت واضحة، قاطعة.
إلغاء كل الصلاحيات التي مُنحت له،
سحب التفويضات المصرفية،
تجميد وصوله إلى حساباتي،
ونقل ملكية المنزل إلى صندوقٍ ائتماني تديره جمعيةٌ كانت والدتي تدعمها دائمًا.
أضفتُ أيضًا معاشًا دائمًا لأمينة،
وصندوقًا لأبناء عمي،
وبندًا خاصًا بندًا كتبتُه ببطء شديد
في حال وفاتي أثناء أي تحقيق يتعلق باحتمال تسميمي،
لا يحق لأي مستفيدٍ له مصلحة مباشرة
التصرف في أي مبلغ
حتى صدور حكمٍ قضائي.
كنت أوقّع
ووجهه يشحب مع كل صفحة.
وأخيرًا، فقد صبره.
قال بنبرةٍ لم يعد فيها أي لطف
زهراء،
هذا جنون. أنتِ مرتبكة تحت تأثير الدواء. هم يتلاعبون بكِ.
وفي تلك اللحظة
دخلت ليلى.
قالت بهدوء وهي تضع بعض الأوراق
تم نسخ الرابط