أمضى زوجي 17 عامًا يخبر الجميع أنه سيستبدلني بأفضل صديقاتي

لمحة نيوز

لو كان فهد يعامل زوجته بهذه الطريقة لما بقيت معه سنة واحدة.
ساد الصمت.
حتى الأطفال توقفوا عن الحركة.
التفت خالد نحوها ببطء، كأن عقله لم يستوعب الجملة فورًا.
أما فهد، صديقه القديم، فرفع رأسه بصدمة واضحة.
قال خالد أخيرًا
ماذا قلتِ؟
كانت هذه أول مرة منذ سنوات لا تشعر فيها ريم برغبة في الاعتذار.
ارتجفت يداها فعلًا.
وخفق قلبها بعنف.
لكنها أكملت
أقول إن السخرية من الزوجة أمام الناس ليست خفة دم.
احمرّ وجه خالد فورًا.
نظر حوله إلى الرجال الجالسين، ثم قال بحدة
هل جننتِ؟ تتحدثين هكذا أمام الجميع؟
ردّت بهدوء
وأنت؟ ألم تتحدث طوال سبعة عشر عامًا أمام الجميع؟
شعرت النساء بالتوتر فورًا.
إحداهن همست
استغفر الله
وأخرى حاولت تغيير الموضوع سريعًا.
لكن خالد كان قد دخل تلك المنطقة التي لا يعرف فيها كيف يخسر.
وقف من مكانه دفعة واحدة حتى تحرك الكرسي بعنف فوق الأرض.
أنتِ تكبرين الموضوع كالعادة.
هزّت ريم رأسها ببطء.
لا. أنا فقط تعبت من تصغيره.
ضحك خالد بسخرية عصبية
كل هذا بسبب مزاح؟
ولأول مرة منذ سنوات، لم تخفض ريم عينيها.
قالت
المشكلة ليست المزاح يا خالد المشكلة أنك تحتاج دائمًا أن تجعلني أصغر كي تشعر أنك أكبر.
سقطت الجملة فوق المجلس كالحجر.
حتى الرجال الذين اعتادوا الضحك معه، صمتوا هذه المرة.
أما دانة فتركت الخرز من يدها، وأصبحت تنظر بين والديها بقلق

واضح.
اقتربت والدة خالد بسرعة
ريم ليس هكذا تُحل الأمور.
لكن نور تكلمت أخيرًا.
بل يجب أن تُقال منذ زمن.
التفت الجميع إليها.
بدت متوترة هي الأخرى، لكنها أكملت
طلبت منك التوقف مرات كثيرة يا خالد.
لوّح بيده بغضب
وأنتِ أيضًا ستتدخلين الآن؟
تنفست نور ببطء.
لأنني تعبت من رؤية اسمِي يُستخدم لإهانة امرأة أخرى.
نظر خالد إليها بعدم تصديق، ثم ضحك ضحكة قصيرة متوترة
يا جماعة هل أصبح الجميع ضدي بسبب نكتة سخيفة؟
وهنا حدث الشيء الذي لم تتوقعه ريم أبدًا.
والدة خالد نفسها قالت بصوت منخفض
ليست نكتة.
التفت خالد نحوها فورًا.
أمي؟
رفعت المرأة عينيها نحوه بتعب قديم.
أبوك كان يفعل الشيء نفسه معي.
ساد صمت أثقل من السابق.
حتى ريم شعرت بقشعريرة تمر في جسدها.
أكملت المرأة بصوت مكسور
وكان يضحك الناس أيضًا.
رمش خالد بعينيه سريعًا، كأن الجملة أصابته في مكان لم يكن مستعدًا له.
لكن كبرياءه كان أكبر من اعتراف سريع.
فقال بعصبية
الآن ستجعلونني مثل أبي؟ ممتاز.
ثم التفت نحو ريم مباشرة
هل هذا ما تريدينه؟ أن تفضحيني أمام الناس؟
هنا شعرت دانة بالخوف أخيرًا.
تركت مكانها واقتربت من أمها بسرعة، ثم أمسكت طرف عباءتها الصغيرة.
كانت عيناها ممتلئتين بالارتباك.
نظرت أولًا إلى أبيها ثم إلى نور ثم سألت بصوت خافت هزّ قلب ريم كله
بابا ليش دايم تقول إن طنط نور أحسن من ماما؟
تجمّد المكان.

حتى خالد نفسه لم يعرف كيف يرد.
فتح فمه ثم أغلقه.
أما دانة فأكملت ببراءة موجوعة
هل كنت تتمنى أن تكون هي أمي؟
شعرت ريم بشيء ينهار داخل صدرها.
ليس لأنها غارت.
ولا لأنها أُهينت.
بل لأنها أدركت أخيرًا أن ابنتها الصغيرة كانت تجمع هذه الجروح بصمت طوال السنوات الماضية.
اقترب خالد من دانة بسرعة
لا يا حبيبتي أنتِ فهمتِ خطأ.
لكن الطفلة تراجعت خطوة صغيرة للخلف.
وكانت تلك الخطوة أشد عليه من أي صراخ.
همست
أنا لا أحب عندما تضحك على ماما.
ثم اختبأت خلف ريم مباشرة.
في تلك اللحظة، لم يعد خالد يبدو الرجل المسيطر على المجلس.
بدا فقط رجلًا يرى صورته الحقيقية لأول مرة في عيني طفلته.
أما ريم، فشعرت بشيء غريب يحدث داخلها.
الخوف الذي عاش معها سنوات لم يختفِ تمامًا.
لكنه لم يعد يحكمها أيضًا.
اقتربت منها إحدى قريبات خالد هامسة
اهدئي عيب أن تخرجي الأمور هكذا.
لكن ريم أدركت فجأة أن العيب الحقيقي لم يكن في الكلام.
بل في السنوات التي قضتها وهي تسمح للإهانة أن تعيش بينهم حتى وصلت إلى قلب طفلتها.
أمسكت يد دانة بهدوء.
ثم قالت
سنغادر الآن.
رفع خالد رأسه فورًا.
إلى أين؟
نظرت إليه طويلاً.
ثم قالت للمرة الأولى دون خوف
إلى مكان لا تضطر فيه ابنتي أن تتعلم أن الحب يشبه السخرية.
واتجهت نحو الباب.
لكن قبل أن تخرج، دوّى صوت خالد خلفها بحدة
إن خرجتِ الآن فلا تعودي.
توقفت ريم
لثانية واحدة.
شعرت بأصابع دانة ترتجف داخل يدها الصغيرة.
ثم همست الطفلة بصوت خائف
ماما هل سيقول الناس إننا تركناه؟
أغمضت ريم عينيها للحظة.
وفي الخلف، كانت والدة خالد تنظر إلى المشهد بوجه شاحب، كأنها ترى حياتها القديمة تُعاد أمامها من جديد.
أما خالد، فبقي واقفًا وسط المجلس، يحاول أن يبدو غاضبًا
بينما كان شيء آخر، أعمق وأقسى، يبدأ بالتشكل داخله لأول مرة.
ثم خرجت ريم من الباب
دون أن تعرف إن كانت قد أنقذت حياتها
أم دمّرتها للتو.
في المصعد، كانت دانة تمسك يدها بقوة حتى شعرت ريم بأصابع الطفلة ترتجف داخل كفها.
لم تبكِ الصغيرة.
وهذا ما أخافها أكثر.
الأطفال أحيانًا يبكون سريعًا ثم ينسون، لكن دانة بقيت صامتة تمامًا، تحدق في الأرض كأنها تحاول فهم كيف يمكن لبيتٍ امتلأ قبل ساعة بالضحكات أن يتحول فجأة إلى شيء مخيف.
وعندما خرجتا إلى الشارع، شعرت ريم لأول مرة بالبرد.
ليس برد الطقس.
بل ذلك الفراغ الذي يأتي بعد القرارات الكبيرة.
فتحت نور باب السيارة بسرعة، ثم احتضنت دانة أولًا قبل أن تنظر إلى ريم.
هل أنتِ بخير؟
أرادت أن تقول نعم.
لكنها لم تستطع.
جلست في المقعد الخلفي إلى جوار ابنتها، بينما تحركت السيارة ببطء وسط شوارع المدينة الهادئة.
وفي الطريق، بدأ الخوف الحقيقي.
ماذا فعلت؟
هل بالغت فعلًا؟
هل كان يستحق الأمر كل هذا؟
ماذا سيقول الناس غدًا؟
وكيف ستعيش
دانة بعيدًا عن بيتها؟
ظلت الأسئلة تضرب رأسها طوال الطريق، حتى إنها شعرت للحظة برغبة مفاجئة في العودة والاعتذار، فقط كي يعود كل شيء
تم نسخ الرابط