أمضى زوجي 17 عامًا يخبر الجميع أنه سيستبدلني بأفضل صديقاتي

لمحة نيوز

كما كان.
لكنها التفتت نحو ابنتها.
ورأت دانة تضم دميتها إلى صدرها وتحدق بصمت من النافذة.
فتذكرت سؤالها
هل كنت تتمنى أن تكون هي أمي؟
وعرفت أن شيئًا ما انكسر بالفعل
ولم يعد ممكنًا تجاهله.
لم تنم ريم تلك الليلة.
رغم التعب الذي كان يضغط خلف عينيها، بقيت مستيقظة فوق السرير الصغير داخل غرفة الضيوف في شقة نور.
إلى جوارها كانت دانة نائمة أخيرًا، بعد ساعة كاملة من الأسئلة المرتبكة.
هل سنرجع البيت؟
هل بابا غاضب؟
هل أنا السبب؟
وفي كل مرة كانت ريم تضمها إليها وتقول
أنتِ لستِ السبب في أي شيء.
لكنها، للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن متأكدة إن كانت قادرة على إقناع نفسها أيضًا.
مع أذان الفجر، خرجت بهدوء إلى الصالة.
وجدت نور مستيقظة قرب النافذة، تمسك كوب شاي بارد بين يديها.
رفعت عينيها نحو ريم وقالت
لم تنامي؟
هزّت ريم رأسها.
جلست مقابلها بصمت طويل قبل أن تهمس
أشعر أنني فعلت شيئًا مخيفًا.
تنهدت نور ببطء.
لأنكِ لم تعتادي الدفاع عن نفسك.
ابتسمت ريم بمرارة.
الجميع سينظر إليّ كأنني خرّبت البيت.
سكتت نور لحظة، ثم قالت
أحيانًا الناس يخافون من المرأة التي تتوقف عن التحمّل أكثر من خوفهم من الرجل الذي يؤذي.
خفضت ريم عينيها.
كانت تعرف أن كلامها صحيح.
لكن معرفته لم تجعله أسهل.
مع السابعة صباحًا، بدأ هاتفها يهتز بلا توقف.
خالد.
والدته.
أخته.
خالتها.
رسائل طويلة.
مكالمات فائتة.
ومقاطع صوتية تبدأ جميعها تقريبًا
بالطريقة نفسها
اهدئي.
لا تكبّري الموضوع.
الرجل أخطأ واعتذر.
من أجل دانة.
أما رسالة خالد الأخيرة فكانت مختلفة.
أنتِ أحرجتِني أمام الجميع.
ظلت تحدق في الشاشة طويلًا.
ثم أغلقت الهاتف دون رد.
في الداخل، كانت دانة قد استيقظت.
خرجت من الغرفة تحمل دميتها، وعيناها منتفختان من قلة النوم.
وقفت مترددة في منتصف الصالة، كأنها لا تعرف إن كان يحق لها التحرك بحرية هنا.
ابتسمت لها نور بحنان
تعالي يا دانة أعددت لكِ الفطور.
جلست الطفلة بصمت.
ثم سألت فجأة
هل بابا سيأتي؟
تبادلت ريم ونور النظرات.
وقبل أن تجيب، أضافت دانة بسرعة
إذا جاء هل ستصرخون مرة أخرى؟
شعرت ريم بوخزة حادة داخل قلبها.
هذا هو الضرر الحقيقي.
ليس الشجار.
بل خوف طفلة من ارتفاع الأصوات.
اقتربت منها وربتت على شعرها برفق
لن يصرخ أحد هنا.
أومأت دانة، لكنها بقيت تراقب الباب كل بضع دقائق.
في الجهة الأخرى من المدينة، كان خالد يعيش صباحًا مختلفًا تمامًا.
البيت الذي امتلأ قبل ساعات بالناس والضحكات، بدا فجأة واسعًا وباردًا بشكل خانق.
الأكواب ما زالت فوق الطاولات.
بقايا الطعام لم تُرفع.
ورائحة البخور اختلطت بصمت ثقيل يملأ المكان.
وقف في المطبخ يشرب قهوته بعصبية، بينما تتكرر داخل رأسه صورة ريم وهي تواجهه أمام الجميع.
لم يكن يشعر بالذنب بعد.
بل بالإهانة.
هذا ما كان يحرقه فعلًا.
كيف تجرأت؟
كيف تكلمت أمام الرجال بهذه الطريقة؟
كيف خرجت دون أن تخاف؟

ضغط الكوب بقوة حتى كاد ينكسر بين يديه.
دخلت والدته ببطء.
بدت أكبر سنًا مما كانت عليه الليلة الماضية.
قالت بهدوء
اتصلت بها؟
رد بحدة
طبعًا اتصلت.
ثم أضاف ساخرًا
لكن يبدو أن الجميع قرر أنني الوحش الآن.
نظرت إليه طويلًا قبل أن تقول
أنت لا ترى نفسك يا خالد.
ضحك بمرارة
حتى أنتِ بدأتِ.
اقتربت منه أكثر.
لأنني رأيت دانة البارحة.
سكت.
ثم قالت بصوت منخفض
كانت خائفة منك.
ارتجف شيء سريع داخل صدره، لكنه أخفاه فورًا خلف غضبه.
أنا لم ألمسها حتى.
أغمضت والدته عينيها لحظة.
الخوف لا يأتي دائمًا من الضرب.
التفت عنها بضيق.
لم يكن يريد سماع المزيد.
خصوصًا منها.
لأن جزءًا منه كان يعرف أنها تقول الحقيقة.
خلال يومين فقط، بدأت العاصفة الاجتماعية الحقيقية.
عمات.
خالات.
أقارب بعيدون.
الجميع يملك رأيًا.
بعضهم رأى أن ريم بالغت.
وبعضهم رأى أن خالد تجاوز حدوده منذ سنوات.
لكن الأغلبية اتفقت على شيء واحد
يجب أن تعود قبل أن تتعقد الأمور.
إحدى قريباتها قالت لها عبر الهاتف
كل الرجال يمزحون هكذا يا ريم.
وأخرى همست
لا يصح أن تخرجي من بيتك بسبب كلمات.
حتى بعض النساء اللواتي تعاطفن معها في البداية، بدأن يقلن لاحقًا
المرأة العاقلة تستر بيتها.
وكان أكثر ما يؤلم ريم أنها سمعت هذه الجملة دائمًا من نساء بدت على وجوههن حياة كاملة من الصمت.
وهنا فقط أدركت شيئًا مرعبًا
أن كثيرًا من النساء لا يدافعن عن الإهانة لأنها صحيحة
بل
لأنهن اعتدنها.
أما فهد، فاختفى تمامًا.
لم يتصل.
لم يرسل رسالة.
ولم يحاول التدخل.
وهذا أراح ريم أكثر مما توقعت.
لأنها كانت تعرف كيف يفكر الناس.
يكفي أن امرأة خرجت من بيت زوجها، حتى يبدأ الجميع بالبحث عن رجل آخر يعلقون عليه القصة.
وفي إحدى الليالي، بينما كانت نور ترتب المطبخ، توقفت فجأة وقالت دون أن تنظر إليها
أريد أن أعترف لكِ بشيء.
رفعت ريم عينيها نحوها.
بدت نور مترددة للمرة الأولى منذ سنوات.
قالت بصوت خافت
أحيانًا كنت أضحك معه.
سكتت ريم.
أكملت نور بسرعة
ليس لأنني كنت أوافقه. كنت أخاف من الإحراج ومن أن يتحول كل شيء إلى مشكلة.
خفضت رأسها قليلًا.
وفي مرات كثيرة، كنت أعود إلى البيت وأشعر أنني خذلتك.
ثم أضافت بعد صمت قصير
حتى إنني ابتعدت عنكِ فترة لأن زوجي السابق كان يقول إنني أتدخل أكثر من اللازم في زواج غيري.
شعرت ريم بغصة مفاجئة.
ثم قالت بهدوء متعب
وأنا أيضًا خذلت نفسي.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة، بكت أمام شخص آخر دون أن تحاول أن تبدو قوية.
بدأ أثر التوتر يظهر على دانة بوضوح.
صارت تراقب وجوه الكبار باستمرار.
تنزعج إذا ارتفع صوت التلفاز.
وتسأل قبل النوم كل ليلة تقريبًا
هل سنرجع البيت؟
وفي يوم، بينما كانت ريم تمر قرب الغرفة، سمعت ابنتها تتحدث مع دميتها الصغيرة أثناء اللعب
أنتِ دائمًا تغلطين لذلك سأضحك عليكِ.
تجمّدت ريم مكانها.
ثم أغلقت عينيها ببطء.
حتى ألعاب ابنتها بدأت تحمل ما
عاشته داخل البيت.
بعد أيام، جاء خالد.
طرق الباب بعنف واضح.
فتحت نور أولًا، وتصلبت ملامحها فور رؤيته.
كان مرهقًا.
عيناه محمرتان.
وشعره غير مرتب.
قال مباشرة
أريد
تم نسخ الرابط