أرسلت خطيبة زوجي السابقة رسالة

لمحة نيوز

أطول.
ولم يكن سقوطًا مفاجئًا.
بل نتيجة سنوات من القرارات الخاطئة.
فهي لم تكن امرأة شريرة كما كنت أظن في البداية.
لكنها كانت مهووسة بالمال.
وترى أن كل مشكلة يمكن حلها إذا ضغطت على الشخص المناسب بالطريقة المناسبة.
ومع الوقت...
دفعت ثمن ذلك كله.
وكانت آخر رسالة وصلتني منها من رقم مجهول.
كتبت
هل أنتِ سعيدة الآن؟ لم يعد أحد يصدقني.
نظرت إلى الرسالة طويلًا.
ثم أجبت مرة واحدة فقط
الثقة لا تضيع في يوم واحد.
ثم حظرت الرقم.
أما زواجي...
فلم يعد كما كان.
ولحسن الحظ.
لأن بعض الأشياء لا يجب أن تعود إلى شكلها القديم.
فأحيانًا لا تكتشف هشاشتها إلا بعد أن تتصدع.
واصلنا جلسات الإرشاد الأسري.
وتحدثنا عن الثقة.
والخوف.

والحدود.
وعن كل ما يمكن أن تخفيه الأسر خلف الأبواب المغلقة.
وفي إحدى الجلسات قالت لنا المستشارة
لو تجاهلتِ الرسالة يومها، لربما أصبحت المشكلة أكبر بكثير.
ضحكت.
وقلت
ربما.
فابتسمت وقالت
أحيانًا المواجهة المبكرة تمنع كارثة أكبر.
وأعجبتني تلك الإجابة أكثر.
مر عام كامل.
وفي صباح يوم عادي لا يختلف عن غيره...
ترك ياسر هاتفه على طاولة المطبخ بينما دخل للاستحمام.
كنت أعد الشاي عندما اهتز الهاتف بإشعار رسالة جديدة.
نظرت دون اهتمام.
ثم تجمدت يدي في مكانها.
لأن الاسم الذي ظهر على الشاشة كان
سناء.
شعرت بانقباض مفاجئ في صدري.
لكنني لم أفتح الرسالة.
انتظرت خروج ياسر.
وعندما خرج من الحمام، أشرت إلى الهاتف فقط.
تناوله.

قرأ الرسالة.
ثم هز رأسه بضيق خفيف.
وقال
يبدو أنها لم تتعلم بعد.
وسلمني الهاتف.
كانت الرسالة تقول
أحتاج رقم فاضل الجديد. سيف يريد دعوته إلى الحفل المدرسي الأسبوع المقبل.
حدقت في الشاشة للحظات.
ثم رفعت رأسي.
وسألت
ألم يكن بإمكانها التواصل عبر القنوات المخصصة بينهما؟
تنهد ياسر.
وقال
كان بإمكانها ذلك.
ثم أضاف
لكن بعض العادات يصعب عليها أن تتغير.
وأراني رده.
كان قصيرًا وواضحًا
تواصلي معه بالطريقة المتفق عليها. رجاءً لا تراسليني مرة أخرى في أمور لا تخصني.
لا مجاملة.
ولا نقاش.
ولا باب مفتوح للجدل.
عندها فقط شعرت براحة حقيقية.
ليس لأن سناء تغيرت.
بل لأن ياسر تغير.
وأخيرًا تعلم أين يضع الحدود.
في تلك
الليلة تناولنا عشاءً بسيطًا في المطبخ.

لا شيء مميز.
ولا مشاهد درامية.
فقط طاولة هادئة.
وهاتف موضوع أمامنا.
ويقين كامل بأن الكذب يفقد قوته عندما يتوقف الجميع عن منحه مساحة يتحرك فيها.
يسألني بعض الناس أحيانًا إن كنت ندمت على مراسلة فاضل في ذلك الصباح.
والإجابة دائمًا واحدة
لا.
أبدًا.
لأن الصمت كان سيمنح سناء ما أرادته.
وكان سيزرع الشك داخل زواجي.
والتوتر داخل منزل فاضل.
وجرحًا جديدًا في قلب طفل لم يرتكب أي ذنب.
يظن بعض الناس أن الكرامة تعني الصمت.
أما أنا فلا أرى الأمر كذلك.
فالكرامة لا تتحدث دائمًا بصوت منخفض.
أحيانًا تكون الكرامة أن تكشف الحقيقة.
وأن ترفض المشاركة في الكذبة.
وأن تترك الوقائع تتحدث بدلًا من
الخوف.

وفي ذلك اليوم تعلمت درسًا لن أنساه ما حييت
عندما تطرق الكذبة بابك...
فأنت لست ملزمًا بدعوتها إلى الداخل.
يمكنك أن تفتح النوافذ.
وتشعل الأنوار.
وتسمح للحقيقة أن تظهر أمام الجميع كما هي.
وعندها فقط...
تكتشف أن أكثر ما كان يخيفك لم يكن الحقيقة نفسها.
بل الظلام الذي كانت تختبئ فيه.

تم نسخ الرابط