لسنوات طويلة كان زوجي يعلق أوراقًا صفراء
الملف الذي أعدته سمر.
كان يحتوي على مزاعم حول نوبات عدم استقراري النفسي، وبكائي المتكرر، وردود أفعالي المبالغ فيها.
كما احتوى على طلب شبه مكتمل يهدف إلى الحصول على حضانة احترازية لعلي.
وكانت هناك أيضًا عدة مستندات تحمل توقيعات منسوبة إليّ.
وبعد فحصها من جهة مختصة، تبيّن أنها توقيعات مزورة.
تقليد رديء لتوقيعات مأخوذة من أوراق مدرسية ومستندات مختلفة.
لم يكن حيدر يتصرف بعشوائية.
بل أمضى أشهرًا طويلة في بناء نسخة مزيفة مني.
نسخة يصبح فيها كل دمع دليلًا ضدي.
وكل لحظة إرهاق خطرًا على طفلي.
وكل إهانة يمارسها بحقي مجرد علاج كما كان يدعي.
بعد ذلك تقدمت بشكوى تتعلق بالإيذاء النفسي، وتزوير التوقيعات، وانتهاك الخصوصية، والتلاعب بالطفل.
كما طلبت أوامر حماية قانونية.
واضطر حيدر إلى مغادرة المنزل.
لم يكن الأمر سهلًا.
وقف عند الباب يصرخ.
ويتهمني بأنني أدمر حياته.
ويكرر
ويقول إن عليًا سيكرهني يومًا ما.
سمع علي تلك الكلمات من الممر.
ثم جاء إليّ لاحقًا، وكان شاحب الوجه.
وسألني بصوت مرتجف
أمي... هل كل ما حدث كان بسببي؟
جثوت أمامه.
ونظرت في عينيه.
ثم قلت
لا يا عزيزي.
الأطفال لا يتحملون مسؤولية الفخاخ التي ينصبها الكبار.
فتحت المدرسة التي يعمل بها حيدر تحقيقًا رسميًا.
وفي البداية حاول كثيرون التعامل مع الأمر على أنه مجرد خلاف عائلي بين زوجين.
لكن المفتاح.
والتسجيل الصوتي.
والأوراق الصفراء.
والمستندات التي ثبت تزوير توقيعاتها.
كلها فعلت ما لم أستطع فعله طوال سنوات.
تحدثت نيابة عني دون خوف أو ارتجاف.
فقدت سمر وظيفتها بسبب تجاوزها حدود عملها كمرشدة اجتماعية واستغلال صفتها المهنية في التدخل في حياتي الخاصة وإعداد تقارير غير رسمية عن أسرتي.
وأُوقف حيدر عن العمل، ثم واجه إجراءات قانونية لاحقة.
أما
حتى والدته، التي كانت تصفه دائمًا بأنه صاحب روح مرحة، اتصلت بي يومًا ترجوني ألا أتسبب في ضياع مستقبله المهني.
فأجبتها بجملة واحدة
هو حاول أن يسرق من ابني طفولته.
بدا المنزل غريبًا في البداية.
كانت على باب الثلاجة آثار مربعة صغيرة تركتها الأوراق الصفراء بعد نزعها.
جلست أنا وعلي ننظفها.
لكن بعض العلامات ظلت ظاهرة.
نظر إليها علي بقلق وقال
ما زالت موجودة يا أمي.
فابتسمت وقلت
نعم... لكنها لم تعد تتحكم فينا.
وبدأنا نعلق أشياء أخرى مكانها.
رسومات.
وواجبات مدرسية.
وصورة التقطناها في إحدى الحدائق.
ووصفة فطائر لم تنجح أبدًا كما أردنا.
شيئًا فشيئًا، توقف المطبخ عن أن يكون لوحة للعقاب والإهانة.
وأصبح جزءًا من حياتنا من جديد.
بدأ علي جلسات الدعم النفسي.
وأنا أيضًا.
وهناك تعلمت شيئًا مهمًا.
ليس كل أذى يترك كدمة يمكن رؤيتها.
أحيانًا يكون الأذى
أو امرأة تتصرف في منزلك وكأنه منزلها.
أو توقيعًا مزورًا.
أو طفلًا يسأل أمه إن كان من الممكن أن تفشل في أن تكون أمًا جيدة.
وتعلمت أيضًا أن البقاء في علاقة مؤذية بحجة المحافظة على الأسرة قد يعلّم الطفل درسًا أخطر بكثير.
أن المحبة تعني أن تسمح للآخرين بتقييمك وإهانتك حتى تختفي نفسك تدريجيًا.
وبعد أشهر طويلة عاد علي من المدرسة ذات يوم وهو يحمل ورقة صفراء صغيرة.
تقلص قلبي للحظة.
لكنه ابتسم.
ثم ألصقها على باب الثلاجة.
وكان مكتوبًا عليها
أمي 100 من 10 في الأحضان.
فامتلأت عيناي بالدموع.
نظر إليّ بقلق وقال
هل أخطأت؟
ضممته إلى صدري وقلت
لا يا حبيبي.
لكننا في هذا البيت لا نمنح الناس درجات لنقرر إن كانوا يستحقون المحبة أم لا.
ابتسم.
ثم أخذ ورقة أخرى.
وكتب بخط متعرج
أنا وأمي... فريق واحد.
وتركنَا تلك الورقة في مكانها مدة طويلة.
وكلما
وأن الكرامة لا يملك أحد حق تقييمها.