في اللحظة التي رفعت فيها شهادة الماجستير أمام الجميع

لمحة نيوز

في اللحظة التي رفعت فيها شهادة الماجستير أمام الجميع ، أدركت أن المقعد الذي ظللت أبحث عنه بعيني طوال أربع سنوات ما زال فارغًا.

لكن فجأة، دوّت ثلاث طرقات قوية على باب الشقة.

لم تكن طرقات خفيفة من إحدى الجارات.

ولم تكن طرقات عامل توصيل يبحث عن عنوان.

بل كانت طرقات حازمة تحمل سلطة واضحة.

تجمدت في مكاني وسط المطبخ، وكان فنجان الشاي لا يزال في منتصف الطريق بين الطاولة وفمي.

ذلك الصمت النقي الذي بدأت لتوّي أشعر أنه يخصني وحدي تحطم في لحظة، وعاد معه ذلك الشعور القديم؛ الإحساس بأنني على وشك أن أُجبر مرة أخرى على تبرير وجودي.

تكرر الطرق على الباب.

"الآنسة مريم عبد الله؟" سأل صوت رجل من الخارج. "الشرطة. هل يمكنكِ فتح الباب من فضلك؟"

في البداية شعرت بعقدة باردة في معدتي.

ثم شعرت بالغضب.

ليس خوفًا بالضبط.

بل غضبًا.

لأن هناك شخصًا واحدًا فقط في العالم قادرًا على تحويل أول حدّ حقيقي وضعته في حياتي إلى حالة طارئة مفتعلة:

أمي.

اقتربت من الباب بصمت ونظرت عبر العين السحرية.

شرطيان.

امرأة ورجل.

يرتديان الزي الرسمي.

وسيارة شرطة متوقفة عند طرف الشارع.

فتحت الباب بالقدر الذي تسمح به السلسلة المعدنية.

وقلت:

"نعم، أنا."

نظرت إليّ الضابطة، وهي امرأة في الأربعينيات من عمرها، وقد أُحكم ربط حجابها وملابسها الرسمية بعناية جعلتها تبدو شديدة الانضباط.

تفحصتني من أعلى إلى أسفل.

ليس بنظرة إدانة.

بل بنظرة تقييم.

وقالت:

"صباح الخير. تلقينا بلاغًا من والدتكِ. ذكرت

أنكِ أرسلتِ لها رسالة مقلقة بعد تحويل مالي غريب، وأنها تخشى أن تكوني بمفردكِ وفي حالة نفسية سيئة."

أطلقت ضحكة قصيرة ومرة.

وقلت:

"لقد أرسلت لها دولارًا واحدًا."

تبادل الشرطيان النظرات.

وسأل الشرطي باستغراب:

"عفوًا؟"

قلت:

"طلبت مني أمي ألفين ومئة دولار للاحتفال بعيد ميلاد أختي سارة الخامس عشر، بعد ثلاثة أيام فقط من عدم حضورها حفل تخرجي. فأرسلت دولارًا واحدًا مع كلمة: «مبارك». ثم غيرت أقفال الشقة. وأظن أن ذلك تحوّل، في روايتها الخاصة، إلى أزمة نفسية."

لم يتغير تعبير وجه الضابطة.

وقالت بهدوء:

"هل يمكننا الدخول للتأكد من أنكِ بخير؟"

كنت أرغب في الرفض.

لكنني كنت أعلم أيضًا أن رفض دخولهما سيطيل أمرًا أردت إنهاءه بسرعة.

ففككت السلسلة المعدنية.

وقلت:

"تفضلا."

دخلا الشقة.

كانت صغيرة ونظيفة.

عباءة التخرج معلقة خلف باب غرفة النوم.

ومكتبة نصف ممتلئة.

وبعض النباتات الصغيرة قرب النافذة.

كانت الضابطة أول من انتبه إلى العباءة.

وسألت:

"هل تخرجتِ؟"

هززت رأسي.

وقلت:

"منذ ثلاثة أيام."

فقالت:

"مبارك."

لا أعرف لماذا اخترقتني تلك الكلمة بهذه القوة.

قالتها غريبة تمامًا.

ومع ذلك كانت أصدق من أي شيء سمعته ذلك الأسبوع.

خفضت نظري.

وقلت:

"شكرًا لكِ."

دوّن الشرطي ملاحظة.

ثم سأل:

"هل ترغبين في شرح ملابسات البلاغ؟"

استندت إلى الطاولة.

وقلت:

"أمي لا تتواصل معي إلا عندما تريد المال. غيرت أقفال الشقة لأنها كانت تملك نسخة من المفتاح،

وكنت أخشى أن تدخل دون إذني."

سألت الضابطة:

"هل حدث ذلك من قبل؟"

ترددت.

ثم قلت:

"نعم. أكثر من مرة."

سأل الشرطي:

"هل لديكِ ما يثبت نمط التعامل هذا؟"

أخرجت هاتفي بإرادتي.

وأريتهما الرسائل.

طلب المال.

والابتزاز العاطفي.

والتلميحات بالذنب.

سنوات كاملة مختصرة في بضع شاشات.

قرأت الضابطة الرسائل.

ثم قالت:

"هذا لا يبدو كبلاغ يتعلق بإيذاء النفس."

أجبت:

"لا."

ثم أضفت:

"يبدو كعائلة غاضبة لأنها لم تعد قادرة على فتح بابي متى شاءت."

كادت تبتسم.

كادت فقط.

وفي تلك اللحظة رن هاتفي.

أمي.

نظرنا جميعًا إلى الشاشة.

رفعت الضابطة حاجبها.

وقالت:

"هل ستردين؟"

قلت:

"نعم."

وضعت المكالمة على مكبر الصوت.

وقلت:

"السلام عليكم."

جاء صوت أمي سريعًا وحادًا:

"مريم! ما هذا الإحراج؟! سمعت أن الشرطة عندك! ماذا فعلتِ هذه المرة؟"

قلت بهدوء:

"أنا لم أفعل شيئًا. أنتِ من أرسلهم."

قالت فورًا:

"بالطبع أرسلتهم! كنت قلقة عليكِ."

ثم أضافت:

"أي إنسانة ترسل دولارًا واحدًا فقط لأختها في عيد ميلادها؟"

ها هي الحقيقة.

ليست صحتي.

ولا حالي.

بل المال.

وسارة.

دائمًا سارة.

قلت:

"أنتِ لم تحضري حفل تخرجي."

ساد صمت قصير.

ثم قالت بانزعاج:

"عدنا لهذا الموضوع؟"

مدّت الضابطة يدها طالبة الهاتف.

فسلمتها لها.

وقالت الضابطة:

"يا سيدتي، ابنتكِ بخير. ولا توجد أي مؤشرات تدعم البلاغ الذي قدمته."

غيّرت أمي نبرتها فورًا.

وقالت:

"ابنتي تبالغ دائمًا. أنا فقط كنت أحتاط."

لكن الضابطة قالت بحزم:

"البلاغات غير الصحيحة قد يترتب عليها عواقب قانونية. أنصحكِ بعدم تكرار ذلك."

ثم سُمع صوت خالتي نوال في الخلفية.

واندفعت تقول:

"مريم، لا تبالغي في الأمور. أمكِ مريضة، وأنتِ تصنعين كل هذه الضجة. ماذا كان سيضركِ لو أرسلتِ المال؟ ما فائدة كل هذا التعليم إذا لم يعلمكِ رد الجميل والامتنان؟"

أخذت نفسًا عميقًا إلى درجة شعرت معها بألم في أضلعي.

أنهت الضابطة المكالمة دون أن تستأذن أحدًا.

ثم أعادت إليّ الهاتف.

قلت لها:

"لا تضعيها على مكبر الصوت مرة أخرى."

فأجابت:

"لم أكن أنوي ذلك أصلًا."

أغلق الشرطي دفتر ملاحظاته.

ثم سألني:

"هل ترغبين في إثبات أنكِ تخشين أن يدخل أفراد من عائلتكِ إلى منزلكِ دون إذن؟"

نظرت إلى الباب.

إلى القفل الجديد.

إلى سلة المهملات التي ألقيت فيها نسخة المفتاح القديمة بالأمس.

طوال حياتي كنت مدرّبة على قول:

"لا، الأمر ليس بهذه الخطورة."

كنت أقلل من حجم ما يحدث.

وأبحث لهم عن الأعذار.

وأحاول ألا أسبب الإزعاج لأحد.

وأظل الابنة العاقلة والمتفهمة...

حتى وهم يستنزفونني شيئًا فشيئًا.

لكن هذه المرة لم أفعل ذلك.

قلت:

"نعم."

ثم أضفت بثبات:

"نعم، أرغب في ذلك."

أومأت الضابطة برأسها.

ودوّنت بياناتي.

وكتبت ملاحظة مختصرة في محضرها.

ثم شرحت لي ما يجب فعله إذا حاولت أمي أو أي فرد من عائلتي دخول الشقة دون إذن، أو إذا حضروا إلى البناية، أو إذا استمروا

في تقديم بلاغات كاذبة.

لم تتحدث معي كما لو كنت ابنة حائرة لا تعرف مصلحتها.

بل تحدثت معي كشخص بالغ يملك حقوقًا.

شيء بسيط جدًا.

ومع ذلك كان شيئًا عظيمًا بالنسبة لي.

وقبل أن تغادر، نظرت الضابطة مرة أخرى إلى عباءة التخرج المعلقة خلف الباب.

ثم قالت بنبرة بدت عابرة:

"أحيانًا ينزعج الناس عندما يخرج أحد أفراد العائلة من الدور الذي رسموه له."

نظرت إليها.

فعدّلت جهاز الاتصال المثبت على حزامها ثم قالت:

"مبارك لكِ حصولكِ على درجة الماجستير يا مريم."

ثم غادر الشرطيان.

أغلقت الباب.

وأحكمت القفل.

ثم أسندت جبيني إلى الخشب.

وبكيت.

لم يكن بكاءً طويلًا.

ولم يكن جميلًا.

بل ذلك النوع القصير والجاف من البكاء الذي يتخلص فيه الجسد من السموم عندما يعجز عن ابتلاع المزيد منها.

تم نسخ الرابط