خذي هذا يا أميرة، قالت لي حماتي أم أحمد

لمحة نيوز

خذي هذا يا أميرة، قالت لي حماتي أم أحمد وهي تدفع بصرة ثقيلة من المال عبر الطاولة. سافري لبضعة أسابيع لتستريحي، أنت بحاجة للابتعاد قليلاً.
أرتني ما بداخل الكيس الأسود. كان هناك نسخة من شهادة وفاتي، بتاريخ الغد. وتحتها رسالة بخط يد زوجي موجهة للمحامي تقول بعد الحادث، يجب ألا يعثر أحد على...
جملة جثتي.. العبارة كانت مكتوبة بخط يد أحمد. الخط نفسه الذي كان يترك لي به ذات يوم ملاحظات على الثلاجة تقول أحبكِ وسأتأخر في العودة. الخط نفسه الذي وقع به الشيكات، والعقود، وبطاقات أعياد زواجنا. الآن، كان يقول إنه يجب ألا يعثر أحد على جثتي.
شعرت بالأرض تميد من تحتي. أمسكت أم علي، عاملة المنزل، بذراعي قبل أن أسقط. همست سيدتي، أرجوكِ، غادري. إنهم لا يمزحون.
نظرت مجدداً نحو غرفة الاستقبال. كان أحمد لا يزال يرفع نخب الفرح مع المرأة الحامل. وكانت حماتي ترتب البالونات البيضاء وكأنها تجهز لحفل إسلامي أو عقيقة. لكنني لم أعد أرى أي شيء من هذا كاحتفال. لقد كان بروفة. بروفة لغيابي.
سألتها أين وجدتِ هذا؟
ابتلعت أم علي ريقها بصعوبة وقالت في المكتب. أخبرتني الحجة أم أحمد أن أتخلص من بعض الأوراق، وقالت إنها نسخ قديمة. لكنني رأيت اسمكِ، ورأيت تاريخ الغد.
سألتها أي حادث؟
امتصت عينا أم علي الدموع وقالت سمعت شيئاً

عن طريق الفلوجة السريع. أنكِ ستندمين المفترض على مغادرتكِ في المطار وتستديرين عائدة، وأن سيارتكِ الدفع الرباعي ستنحرف عند أحد المنحنيات.
غطيت فمي. سيارتي. تلك التي أصر أحمد على أخذها إلى الميكانيكي في الأسبوع السابق لأن المكابح أصدرت صوتاً غريباً. تلك التي عادت ورائحتها تفوح بالبنزين وخزانها ممتلئ، رغماً عن أنني بالكاد قدتها.
كل شيء تركب في مكانه دفعة واحدة. المال. السفر. الإصرار على ألا أعود مبكراً. الملف الأزرق. التوقيع المزور. شهادة الوفاة. وزوجي يبتسم والكأس في يده، يحتفل بأنه في غضون ساعات قليلة سأتحول إلى أرملة مقلوبة امرأة ميتة وزوجها سعيد.
قلت لها أحتاج إلى دليل.
اتسعت عينا أم علي وقالت ماذا؟
قلت إذا ركضت خارجاً الآن، فسيقولون إنني مجنونة. وإنني اختلقت كل شيء بدافع الغيرة. أحتاج إلى دليل.
قالت ولكن إذا رأوكِ...
قلت لن يروني.
كنت أعرف ذلك البيت أفضل مما يعرفه أحمد. كان يحب التباهي بالتشطيبات، والأعمدة، والرخام، والإطلالة الجزئية على أفق المدينة عندما يكون الجو صافياً. لكنني كنت أعرف الزوايا العمياء. فالكاميرا في الحديقة الجانبية لم تكن تعمل منذ أشهر. ونافذة غرفة الغسيل لم تكن تقفل بإحكام أبداً. والمكتب كان يحتوي على خزنة مخفية خلف لوحة ضخمة شحنتها أم أحمد من معرض فني.
قلت لأم
علي ابقي هنا. إذا لم أعد في غضون عشر دقائق، اتصلي بالشرطة واصرخي.
هزت رأسها وقالت لن أترككِ وحدكِ.
قلت إذن سجلي فيديو.
دفعت بهاتفي في يدها وفتحت تطبيق الكاميرا. ثم خلعت حذائي. ومشيت حافية القدمين عبر العشب الرطب نحو نافذة غرفة الغسيل. دفعتها بحذر، فاستجابت بأنين خافت. تجمدت في مكاني. في الداخل، استمروا في الضحك. فتسللت إلى الداخل.
كانت رائحة البيت تفوح بشراب الفرح، والزهور الثمينة، والخيانة. تجاوزت غسالات الملابس وزحفت في الممر المظلم نحو المكتب. كانت الموسيقى تحجب خطواتي. كانت هناك أغنية رومانسية تصدر من غرفة الاستقبال، من النوع الذي اعتاد أحمد إهداءه لي عندما كان يريد التظاهر بأننا لا نزال نملك شيئاً. شعرت بالغثيان في معدتي.
وصلت إلى المكتب. كانت اللوحة لا تزال في مكانها. رفعتها ببطء، لتظهر الخزنة. كان أحمد يعتقد دائماً أنني لا أعرف الرقم السري. كم هو سهل خداع رجل يظن الصمت جهلاً.
أدخلت تاريخ يوم زواجنا. انفتحت الخزنة بصوت خافت. وفي الداخل كانت هناك رزم من الدولارات، وسندات ملكية العقارات، وجوازات سفر، وذاكرة تخزين، ومظروف عليه اسمي، وملف أحمر.
أولاً، فتحت المظروف. كانت هناك صور لي وأنا أغادر المنزل، وأنا أدخل مكتبي، وأنا أتسوق، وأنا أقود السيارة. صور التقطت دون علمي. ثم وجدت رسالة
أنا أغادر بملء إرادتي. وأتنازل عن أي حق في المنزل، والحسابات، والشركة. ولا أرغب في أن يبحث عني أحد. كان توقيعي في الأسفل زائفاً، لكنه متقن، متقن أكثر من اللازم. شعرت بالجليد يسري في عروقي.
فتحت الملف الأحمر. وفي الداخل كانت بوليسة تأمين على الحياة. المستفيد أحمد. المبلغ مليونا دولار.
توقفت يداي عن الارتجاف. لم يعد هذا خوفاً، بل كان غضباً خالصاً. غضب صامت، من النوع الذي لا يصرخ لأنه مشغول جداً بحفظ كل تفصيل صغير.
صوّرت كل شيء بهاتفي المحمول الثاني، الهاتف الذي أستخدمه للعمل والذي لم يكن أحمد يعرف عنه شيئاً. وضعت ذاكرة التخزين في البطانة الداخلية لحقيبتي. وأخذت الرسالة المزورة وبوليسة التأمين.
ثم سمعت خطوات. انحنيت خلف المقعد ذي الذراعين. انفتح باب المكتب على مصراعيه، ودخل أحمد والمرأة الحامل. كان اسمها صفاء، وعرفت هذا لأنه نطق به بالحنان نفسه الذي كان يخصني به ذات يوم.
قال لها صفاء، لا تقلقي.
قالت الأمر يخرج عن السيطرة يا أحمد.
قال لا يا حبيبتي، كل شيء يسير بشكل مثالي.
قالت والدتك تتحدث وكأن أميرة ماتت بالفعل.
قال لأنها من الناحية القانونية، وابتداءً من الغد، ستكون كذلك.
توقف الهواء في حلقي. لمست صفاء بطنها وقالت كنت أريدك فقط أن تطلقها.
أطلق أحمد ضحكة قصيرة وقال الطلاق يترك لها النصف،
أما الأرمل فيرث كل شيء.
تراجعت صفاء
تم نسخ الرابط