خذي هذا يا أميرة، قالت لي حماتي أم أحمد
المحتويات
خطوة إلى الوراء وقالت لا تقل ذلك.
قال لها لا تلعبي دور القديسة. لقد أحببتِ فكرة أن يولد ابننا في هذا البيت.
قالت نعم، ولكن ليس هكذا.
أمسك أحمد بذراعها وقال لقد فات الأوان للتراجع الآن. غداً، يأخذ عادل السيارة. وأمي تتولى أمر المحامي. كل ما عليكِ فعله هو البقاء حاملاً والالتزام بالصمت.
نظرت صفاء إلى الأسفل وقالت ماذا لو وجدوا شيئاً؟
قال أحمد لن يجدوا جثة. فقط وثائق، ودم، ونار، وقصة حزينة.
شعرت بالأرض تنهار من تحتي. دم، ونار، وقصة حزينة. هكذا كان يتحدث عني، وكأنني قضية مغلقة بالفعل.
عندما غادرا، انتظرت بضع ثوانٍ وهربت عائدة من النافذة نفسها. كانت أم علي لا تزال في الحديقة، شاحبة، وتمسك بهاتفي بكلتا يديها. سألتها هل سجلتِ؟ فأومأت برأسها وهي تبكي وقالت كل شيء. قلت لها أعطني الهاتف.
بمجرد أن أخذته، اتصلت بأخي مصطفى. أجاب بصوت نعسان أميرة، ما الخطب؟
قلت أحمد يخطط لقتلي غداً وزور موتي.
ساد الصمت لثانية، ثم توقف مصطفى عن كونه أخي المازح وتحول إلى المحامي الذي يقاتل كالشرس عندما يشم رائحة جريمة. قال أرسلي لي موقعكِ، ولا تغلقي الخط. هل أنتِ داخل البيت؟
قلت في الحديقة.
قال اخرجي من هناك فوراً.
قلت لدي دليل.
قال أميرة، اخرجي من هناك الآن.
قبل أن أتمكن من الإجابة، أضيئت مصابيح الباحة الخلفية الكاشفة.
تغير وجهه، ليس غضباً بل تحول إلى غيظ خالص أميرة!
أطلقت أم علي صرخة، فركضت. ليس نحو الشارع الرئيسي، بل نحو غرفة الحراسة عند مدخل المجمع السكني المغلق. كانت حقيبتي تضرب ساقي، والمظروف المليء بالمال يزن كأنه خطيئة. كنت أسمع أحمد خلفي يصرخ باسمي، ولكن ليس كزوج قلق، بل كمالك يطارد ممتلكات هاربة أميرة، توقفي!
لم أتوقف. كانت شوارع ذلك الحي قاسية على شخص يركض حافي القدمين. التفتت، وارتفعت، وانخفضت، ومزق الأسفلت باطن قدمي. نبح كلب من خلف سياج حديدي، وسحب أحد الجيران ستارة ليرى. صرخت ساعدوني، اتصلوا بالشرطة!
ظهرت سيارة دفع رباعي سوداء في نهاية الشارع. عادل، سائق حماتي. ترجل ببطء وقال سيدة أميرة، اركبي. الحجية أم أحمد تريد التحدث إليكِ.
قلت ابتعد عني.
قال لا تجعلي الأمر معقداً.
في تلك اللحظة بالذات، انعكست الأضواء الحمراء والزرقاء على نوافذ المنازل. انعطفت سيارة شرطة داخل المجمع، ثم أخرى. لم يأتِ مصطفى وحده.
نظر عادل وراء كتفه، وتلك الثانية الواحدة أنقذتني. ألقيت بحقيبتي عند ساقيه وركضت نحو غرفة الحراسة. خرج الحارس وعيناه متسعتان سيدتي، ماذا حدث؟
قلت أنزل البوابة، لا أحد يغادر.
لم يسأل أسئلة، بل أنزلها.
وصل أحمد يلهث، وقال لرجال الشرطة فور ترجلهم من سياراتهم زوجتي تعاني من هيستيريا. كان من المفترض أن تسافر، غيرت رأيها، وتختلق الأشياء بدافع الغيرة.
رفعت كيس القمامة الأسود وقلت وجدت شهادة وفاتي بتاريخ الغد.
نظر إلي أحد الضباط، ثم نظر إلى أحمد. تشنجت ابتسامة زوجي وقال إنها مزورة.
قلت نعم، بالضبط.
توقف مصطفى خلف سيارات الشرطة مباشرة. نزل من سيارته بشعر مبعثر، وقميص غير منسق الأزرار، وغضب قسى به وجهه بالكامل. وسأل أين أختي؟ ركضت إليه، فاحتضنني مرة واحدة، بسرعة وقوة، ثم دفعني إلى الوراء وقال أعطني كل شيء.
سلمته ذاكرة التخزين، والصور، وبوليسة التأمين، والرسائل المزورة، وشهادة الوفاة المزيفة، والهاتف الذي يحتوي على تسجيل الفيديو. شحب وجه أحمد وقال هذه ممتلكات خاصة.
التفت مصطفى نحوه وقال والتخطيط لقتل أختي هو نشاط عائلي، أم كيف تريد صياغة هذا بالضبط؟
خرجت أم أحمد من المنزل، وقد تحطمت أناقتها إلى قطع، وقالت أيها الضباط، هذا سوء تفاهم كبير. أميرة تعاني من نوبات نفسية، ولهذا السبب أعطيناها المال لتذهب وتستريح.
سأل أحد الضباط 15 ألف دولار نقداً؟
فسكتت حماتي.
رفع مصطفى الهاتف وقال هناك تسجيل هنا.
صرخ أحمد هذا ليس مقبولاً قانوناً.
قلت له إذن ليس
ضغطت على زر التشغيل، فدوى صوت أحمد واضحاً في هواء الليل الطلاق يترك لها النصف، أما الأرمل فيرث كل شيء.
أغلقت أم أحمد عينيها، وحدق عادل في الأرض.
ظهرت صفاء عند الباب، وإحدى يديها على بطنها، ووجهها منهار تماماً، وقالت يمكنني تقديم إفادة.
التفت أحمد برأسه نحوها وصرخ لا تفكري في الأمر حتى.
بدأت تبكي وقالت أخبرتني أنك ستخيفها فقط. أخبرتني أنها ستوقع عندما ترى أنه لم يعد يتبقى لها شيء. لم تقل شيئاً أبداً عن حرق سيارتها.
صَفَعَتها أم أحمد على وجهها، وكانت الصفعة حادة ووحشية ورأيناها جميعاً. لم تدافع صفاء عن نفسها، بل أخرجت هاتفها المحمول وقالت لقد سجلت ذلك أيضاً.
فقدت حماتي كل لون في وجهها. في تلك اللحظة، أدركت أن إمبراطورية أم أحمد لم تكن مبنية على المال، بل كانت مبنية على الصمت. وفي تلك الليلة، تحطم الصمت في وسط الشارع، وأمام سيارات الشرطة، والجيران، وكاميرات المراقبة التي قررت أخيراً أن تعمل عندما كان ذلك أقل ملاءمة لهم.
أخذونا جميعاً للاستجواب. ركبت في سيارة الشرطة ومصطفى بجانبي مباشرة، يمسك بيدي تماماً كما كنا نفعل عندما كنا أطفالاً ونعبر الشوارع. في مركز الشرطة، كانت رائحة الجو تفوح بالقهوة المحترقة، والورق القديم، وإرهاق الصباح الباكر. أعطوني بطانية، ولم أكن أشعر بالبرد،
متابعة القراءة