جوزي وهو بيموت مسك إيدي وفضل يبكي
المحتويات
مع جدته في أوضة وصالة. ابنك الكبير في هندسة، وبنتك الصغيرة بتاخد دروس كمنجة، وابنك التاني بيبيع غزل بنات قدام مدرسة إعدادي.
أحمد غطى وشه ب إيده الضعيفة
كنت هصلح كل حاجة.
لأ، أنت كنت ھتموت قبل ما حد يحاسبك.
ما كنتش عايز أهد العيال.
العيال كانوا عايشين في الهدد ده أصلاً، بس ما كناش مسميينه باسمه.
أحمد فتح عينه
عملتي إيه؟
زينب خدت نفس طويل
دخلته معاهم.
إيه؟
في الميراث والوصية.
جهاز النبض بدأ يسرع
ما تقدريش...
لأ أقدر. بتحاليل دي إن إيه، وشهادة ميلاده، والتحويلات، وإيميلاتك أنت نفسك. أنت اعترفت بيه لما كان مناسب ليك عشان تخفض الضرائب ومصاريف العلاج. فاكر؟ أنت طول عمرك شاطر في الحسابات.
أحمد كان بيعيط من غير حيل
مروة ما تعرفش.
هتعرف لما تيجي تطعن في الوصية. وولادك كمان هيعرفوا إن ليهم أخ.
هيكرهوني.
زينب بصت له بنوع من الشفقة
لأ يا أحمد. في الأول هيكرهوني أنا عشان قلت لهم. وبعدين هيكرهوك أنت عشان عملت كده. وبعدين، لو عندهم حظ، هيبطلوا يشيلوا همنا إحنا الاثنين.
بلع ريقه بصعوبة
مش عايز أموت كده.
ماحدش بيعوز يموت وهو في وش حقيقته.
على الساعة اتناشر وثلث، العيال وصلوا. حسن، عشرين سنة، دخل الأول. طويل، وجاد، عنده نفس فك أحمد وعين زينب. وراه مي، سبعتاشر سنة، ب لبس المدرسة والجاكيت مفتوح. والصغيرة،
ماما حسن قال في إيه؟ أنتِ قلتي الموضوع مستعجل.
أحمد حاول يبتسم
يا ولاد...
ليلى جريت على السرير
بابا.
زينب غمضت عينها لثانية. الوجع ده حقيقي. حب العيال لأبوهم المش مثالي مش بيختفي لمجرد إن الأم معاها ورق ودليل. عشان كده استنت. سابتهم يلمسوه، يبوسوه، سابت مي ټعيط على صدره، وحسن يعمل نفسه قوي وهو بيبص للخراطيم. لدقايق، أحمد رجع أب تاني. مش راجل، مش خاېن، مش جبان... أب. وزينب فهمت ليه خدت اتناشر سنة عشان تفجر القنبلة؛ لأن الشظايا كانت هتعور ولادها هما كمان.
لما قعدوا، زينب طلعت الظرف. حسن بص لها
إيه ده؟
أحمد بدأ يهز راسه
زينب، لأ.
زينب حطت الظرف على الترابيزة
دي حقيقة أبوكم. مش لازم تقروها النهاردة، ومش لازم تقروها مع بعض. بس أنا مش هسمح إنكم تبنوا حزنكم على كدبة.
مي عقدت حواجبها
بتتكلمي عن إيه يا ماما؟
أحمد عيط
سامحوني.
ليلى بصت لأمها
هو بابا عمل حاجة وحشة؟
زينب قعدت على ركبها قدامها
بابا عمل حاجات وجعتنا، بس ده مش بيغير حقيقة إنكم تقدروا تحبوه. ما حدش هيشيل ده من قلوبكم.
هو ھيموت؟
زينب طبطبت على شعرها
أه يا حبيبتي.
ليلى صرخت صرخة قطعت قلب الكل. أحمد مد إيده ليها، وزينب تنحت على جنب. ما كانتش هتسرق من طفلة أخر لمسة مع أبوها، بس ما
حسن شال الظرف
أفتحه؟
في الوقت اللي تلاقيه مناسب.
أحمد همس
يا ابني، أنا...
حسن بص له بنظرة ناشفة ما كانتش معاه وهو داخل الأوضة
في عيلة تانية؟
أحمد قفل بقه. مي طلعت شهقة عياط
ماما؟
زينب ما جاوبتش مكانه. أحمد كان لازم يعمل كده بنفسه.
في ولد.
الأوضة اتملت بنوع تاني من السكوت. مش سكوت مستشفيات، ده سكوت بيت بيهد.
ولد؟ مي سألت
ابنك؟
أحمد عيط
أه.
ليلى ما فهمتش علطول، حسن فهم. وشه اتقلب
وأمامي كانت معاك؟ وإحنا صغيرين؟
أحمد ما قدرش يبص له
غلطة
حسن وقف
ما تسميش البني آدمين غلطة.
زينب حست بنغزة فخر وحزن في نفس الوقت. ابنها خلاص ما بقاش عيل. أحمد حاول يمسك إيده، حسن رجع لورا. الخطوة دي كانت أول عقاپ. مش من زينب، من الواقع.
على الساعة تلاتة الصبح، أحمد طلب إن الكل يخرج ما عدا زينب. العيال كانوا منهارين في صالة الانتظار. ليلى نايمة في حجر مي، وحسن رايح جاي والظرف في إيده لسه ما اتفتحش.
زينب رجعت الأوضة. أحمد كان بيتنفس بصعوبة
ارتحتي كده؟ همس لها.
قعدت
لأ.
أومال عايزة إيه تاني؟
عايزاك تمضي.
برمش بعينه. دخلت أمل بورقة
ده إقرار رسمي إن يوسف في الحسبة وتصديق على الوصية للأربعة
المحامية قالت كل حاجة جاهزة، ناقص إمضاءك بس.
أحمد ضحك بمرارة
بتلوي دراعي وأنا بموت.
زينب قربت
لأ،
ولو ممضيتش؟
يبقا بينا المحاكم.. والفضايح
أحمد عيط تاني، وزينب ما طبطبتش عليه. مش قسوة، بس فيه دموع ما تستاهلش منديل. أمل حطت القلم بين صوابعه. إيد أحمد كانت بترتعش لدرجة إن الإمضاء طلعت معوجة وزي خط العيال الصغيرة. بس انمضت.
لما خلص، رمى القلم وغمض عينه
مش عايزهم يجوا العزا.
زينب فهمت إنه بيتكلم عن مروة
مش هتيجي.
ولا هي ولا غيرها.
العزا مش هيكون عشان ستاتك، هيكون عشان ولادك.
اتنفس بصعوبة
أنتِ هتيجي؟
زينب بصت من الشباك. المطر كان وقف. القاهرة كانت بتصحي، رمادية ومبلولة، بريحة التراب المندي اللي بيطلع من شوارع البيوت الصبح، والقهوة اللي بتبدأ تطلع ريحتها قبل ما الشمس تطلع.
أه قالت هاجي.
أحمد فتح عينه مستغرب
ليه؟
عشان ولادي هيحتاجوا أمهم معاهم.
ابتسم بضعف
أنتِ طول عمرك كنتِ أحسن مني.
لأ، أنا بس كنت واعية للأذى أكتر منك.
أحمد مات الساعة 518 الصبح. ما كانش فيه مزيكا، ولا نور أبيض، ولا كلام جميل. مجرد صفارة طويلة من الجهاز، ممرضة دخلت قفلته، وزينب واقفة جنب السرير، حاسة إن الراجل اللي حبته، وكرهته، ودارته، ودفنته جواها من اتناشر سنة، خلاص ما بقاش واخد أي مساحة في الدنيا.
ما عيطتش هناك. عيطت في الحمام. والباب مقفول. مش على أحمد بالظبط،
متابعة القراءة