جوزي وهو بيموت مسك إيدي وفضل يبكي
يتصلح بالصبر. على الليالي اللي قضتها مستنية. على القمصان المكوية بريحة برفيوم غيرها. على المرات اللي عيالها سألوا فيها هو بابا مش هيتغدى معانا ليه؟ على يوسف وهو بيبيع غزل بنات وما يعرفش إن أبوه كان بيشرب في مطاعم الزمالك الغالية. عيطت لحد ما فضيت تماماً. غسلت وشها، وخرجت عشان تلم الباقي.
العزا كان في مسجد كبير في أكتوبر. قرايب، وشركاء، وستات بريحة غالية، ورجالة ببدل سودا، ونظرات فضول. ناس كتير حضنت زينب كأنها الأرملة المثالية
كان راجل عظيم.
مكافح.
بتاع عيلته.
زينب اتعلمت إن الموت بيحول الجبناء لقديسين لو ما حدش صلح الكلام. ما صلحتش لحد، مش النهاردة. كانت بس حاضنة ليلى وهي بټعيط، وماسكة إيد مي لما مروة ظهرت عند الباب بنظارة سودا. حسن شافها الأول
لأ.
مروة حاولت تدخل
من حقي أودعه.
زينب وقفت قدامها
مش من حقك تحولي وجع ولادي لمسرحية.
أنا كمان حَبِيتُه.
يبقى تحبيه بره.
مروة جزت على شفايفها
الموضوع ده مش هيعدي.
زينب بصت لها
وهو بالنسبة ليكي لسه بيبتدي برضه.
لأن مروة لسه ما كانتش تعرف إن الوصية اللي اتوعدت بيها مش موجودة. ما تعرفش إن الشقق مرهونة. ما تعرفش إن الذهب اللي أحمد ادهوله كان بفلوس الشركة وهيترد. ما تعرفش إن يوسف موجود. وما تعرفش إن زينب شالت كل رسالة كانت بتقول فيها على عيال أحمد إنهم عوايق. لما المحامين بلّغوها بعد أسبوع، مروة عملت اللي بيعملوه الناس اللي متعودة تكسب لما تخسر صوتت، وهددت، وعيطت، ورمت بلاها على الميت. وما طلعتش بحاجة.
حسن فتح الظرف بعد العزا بتلات أيام. فتحه في المطبخ، المطبخ اللي
فضل حسن يقلب الورق ورقة ورا التانية... اعتراف أبوه، وإقرار رسمي بإن يوسف أخوهم، وصور مستندات وتحويلات ومستندات قانونية كانت كفاية تهد الصورة اللي عاشوا شايفين بيها أبوهم طول عمرهم.
لما وصل لآخر ورقة، سكت. حط الظرف على الترابيزة، وبص لأمه بعينين حمرا.
اتناشر سنة؟
زينب هزت راسها.
وفضلتي قاعدة؟
فضلت قاعدة معاكم.
مي كانت بټعيط
ليه ما قلتيلناش؟
عشان كنتوا عيال.
إحنا مش عيال دلوقتي.
عشان كده عرفتوا دلوقتي.
حسن قفل إيده جامد
أنا عايز أشوفه.
زينب عرفت يقصد مين
يوسف.
أه.
مي مسحت وشها
وأنا كمان.
المقابلة تمت بعد أسبوعين في الجيزة. زينب كانت سايقة العربية والعيال معاها في صمت. يوسف كان عايش مع جدته في حارة ضيقة. خرج ولابس تيشرت أزرق وبنطلون جينز قديم ونظرته كلها شك. كان شبه أحمد بالظبط. ده ۏجع، مش عشان الشبه، بس عشان الډم عمره ما بيستأذن عشان يظهر.
حسن نزل الأول
أهلاً، أنا أخوك.
يوسف بص له كأنه مستني تريقة سمجة
أنا معنديش إخوات.
مي قربت وهي بټعيط
لأ عندك.
الواد دار وشه ل زينب
أنتِ الست الطنط؟
زينب بلعت ريقها
أه.
تيتا قالت لي إنك ممكن تكرهيني.
زينب قعدت قدامه
أنا مش بكره العيال بذنب الكبار.
يوسف نزل عينه الأرض
هو بابا ماټ؟
أه.
هو سأل عليا؟
السؤال ده شق صدرها. زينب كان ممكن تكدب، كان ممكن تديه أب عمره ما كان موجود، بس هي خلاص قررت مش هتبني مقاپر تانية
هو مضى أوراق عشان يعترف بيك قبل ما ېموت قالت ده مش كفاية، بس ده حقك.
يوسف جز على سنانه بيحاول ما يعيطش. حسن قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتف الواد
إحنا هنا عشان نبدأ من الأول لو عايز.
الواد ما جاوبش، بس ما قلعش الجاكيت.
بعد شهور، الحياة ما بقتش سهلة. عمرها ما بتبقى سهلة بعد كل الحقيقة دي. ليلى كانت بتسأل على باباها بالليل، مي كانت بتجيلها كوابيس، وحسن قعد أسابيع ما ينطقش اسم أحمد. يوسف بدأ يزورهم في أكتوبر كل سبت. في الأول كان بيقعد على طرف الكنبة ناشف، كأن البيت النضيف ده ممكن يطرده لو اتنفس. بعدين بدأ يلعب كوتشينة وبنك الحظ مع ليلى، ولحد ما ساب شنطة في أوضة الضيوف.
زينب كانت بتراقب كل ده من المطبخ. مرات كانت تعمل قهوة وتبص لمج أحمد المحطوط في أخر الدولاب. في يوم شالته، ما كسرتهوش، ولا رمته بغل. حطته في كرتونة مع كرافاتاته وساعاته وصوره والجوابات اللي كتبها لها زمان لما كانت لسه قادرة تصدقه. تبرعت بكل حاجة تقريباً. البيت اتغير، العفش الثقيل خرج، والنور دخل. وفي الجنينة زرعت ورد.
زودت ساعات شغلها في العيادة، وبقوا ييجوا لها ستات كتير بحكايات شبه حكايتها رجالة بتكدب، عائلات بتسكت، وحياة عايشة ع المظاهر. زينب كانت بتسمعهم من غير ما تحكم. عمرها ما قالت لوحدة امشي علطول، ولا قالت لها استحملي. كانت بس بتقولهم
اعملي خطة. الكرامة كمان محتاجة استراتيجية.
في يوم حد، بعد ما خرجوا، خدت الأربع عيال ياكلوا كباب وكفتة. ليلى كم فستانها اتملا طحينة، ويوسف ضحك، ومي ناولتها مناديل، وحسن طلب طلبات تانية كأن تأكيلهم
ماما.
إيه يا حبيبي؟
هو أنتِ سامحتيه؟
زينب بصت لولادها. الثلاثة اللي خلفتهم، والرابع اللي الكدبة سابته على بابهم. فكرت في أحمد، ووشه الأصفر، وخوفه، ومحاولته الأخيرة إنه يبان الضحېة
مش عارفة قالت بس أنا ما بقتش عايشة عشان أعاقبه.
حسن هز راسه
وأنتِ؟
زين
خدت نفس
أنا لسه ببدأ أعيش من غيره.
الليل ده، في البيت، فتحت شباك أوضتها. بقالها سنين مستنية تسمع صوت عربية أحمد وهي راجعة متأخر. دلوقتي مش سامعة غير الهوا وصوت الشارع البعيد. دخلت السرير لوحدها. مش منسية، لوحدها. وده مش نفس الشيء.
قبل ما تنام، افتكرت همسها له أحمد،
عقابك لسه بيبتدي. وفهمت إن العقاب ما كانش إن مروة تخسر الفلوس، ولا الوصية، ولا الڤضيحة، ولا إن ولاده يعرفوا كدبه. عقاپ أحمد كان إنه خسر ميزة إنه يتفتكر ك بني آدم هو ما كانش هو في الحقيقة. وراحة زينب كانت إنها بطلت تخدم صنم قش.
الصبح، عملت قهوة. فنجان واحد بس. صبته براحة، وقعدت جنب الشباك تبص للنور وهو داخل. لأول مرة من اتناشر سنة، ما كوتش قميص لحد، ولا مثلت إن كل حاجة بخير، ولا استنيت صوت خطواته راجع آخر الليل، ولا ابتسمت عشان تداري ۏجعها. خدت أول رشفة. كانت مُرّة... وساخنة... لكنها كانت بتاعتها هي وبس. ولما تليفونها رن برسالة من مروة بتهددها بالقضايا، زينب قرتها، وابتسمت ابتسامة خفيفة، ومسحتها. ما بقاش فيه