عمري ما هنسى اللحظة اللي بنتي بصتلي فيها
عمرنا ما نتوجع.
الأمان الحقيقي...
إن اللي بنحبهم يعرفوا إنهم عمرهم ما هيسكتوا على الظلم تاني.
وبعد شهور...
بدأت الأحكام الجنائية تصدر.
أحمد خسر حقه في ولاية بنته مؤقتًا، واتحول للمحاكمة في القضايا اللي اتهم فيها.
وحماتي واجهت محاكمة بسبب اللي عملته في ليان، وبسبب التزوير.
وسارة اضطرت ترجع كل الفلوس اللي أخدتها.
أما ريم...
فبعد ما اكتشفت إنها كانت مجرد أداة في إيد أحمد...
وقفت قدام المحكمة، وشهدت بكل اللي تعرفه....
آخر مرة شفت فيها أحمد...
كان واقف قدامي بعد انتهاء الجلسة.
وشه غير الوش اللي عرفته سنين.
لا ثقة.
ولا غرور.
ولا حتى قدرة يبصلي في عيني.
وقف وقال بصوت كله حقد
إنتِ اللي عملتي فيا كده.
بصيتله بهدوء.
الغريب...
إني ما كنتش بكرهه.
لأن الكره بيخليك لسه متعلق باللي ظلمك.
قلتله بهدوء
لا يا أحمد... أنا بس بطلت أمول اللي كنتوا بتعملوه.
وسبته ومشيت.
بعد شهور، ليان بدأت تروح الحضانة.
اشترتلها شنطة أكل صغيرة لونها بينك.
كل يوم أحطلها فيها سندوتشات، وفاكهة، وقطعة كيك أو فطيرة لسه طالعة من الفرن.
أول يوم وهي داخلة، وقفت عند الباب، وبصتلي بخوف.
وقالت
ماما... لو جعت قبل الفسحة؟
نزلت لمستواها، ومسكت وشها بين إيديا.
وقلت
تقولي للميس يا حبيبتي... ولو جعتي أكتر، أنا هجيبلك أكل تاني.
بصتلي وقالت
مش هيزعقوا لي؟
وقلت
الناس الكويسة عمرها ما تزعل من طفلة لأنها جعانة.
...
ودخلت.
ولما روحت أجيبها آخر اليوم...
جريت عليا وهي فرحانة، ومدتلي رسمة كانت عاملاها.
بنت صغيرة واقفة في بلكونة.
لكن المرة دي...
البلكونة كلها زرع.
وفيها شمس.
وباب مفتوح.
وأم واقفة فاتحة دراعها.
وقالت وهي بتضحك
دي أنا... ودلوقتي أقدر أدخل وقت ما أحب.
...
وحطيت الرسمة في نفس الملف اللي كنت حاطة فيه أحكام المحكمة.
لأن في أوراق...
بتدين
وفي أوراق تانية...
بتفكرنا إننا نجينا.
بعد سنة كاملة...
في نفس اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
ما عملتش عزومة.
ولا فكرت أشتري أكل غالي.
نزلت للفرن اللي تحت البيت.
وجبت شوية أرغفة عيش سخنة.
وقعدت أنا وليان نفطر.
حطيتلها زبدة ومربى.
وأول لقمة خدتها، ابتسمت وقالت
العيش ده طعمه حلو أوي يا ماما.
بصيتلها...
وافتكرت الليلة اللي كانت قاعدة فيها ورا باب البلكونة، ماسكة رغيف عيش ناشف، بينما ناس كانوا فاكرين إن فلوسي خلتهم أصحاب البيت، وأصحاب القرار، وأصحاب بنتي.
افتكرت أحمد.
وحماتي.
وسارة.
وكل واحد فيهم
لكنهم ما عرفوش...
إن الصورة دي نفسها هتبقى الدليل اللي كشف حقيقتهم قدام الدنيا كلها.
الليلة دي...
أنا ما خسرتش جواز.
أنا اكتشفت جريمة.
ولما قفلت حساباتهم.
واسترجعت بيتي.
وفتحت باب البلكونة لبنتي من غير خوف...
ما كنتش بهدم عيلة.
أنا كنت ببني أول بيت حقيقي ليا وليها.
بيت...
عمره ما هينام فيه طفل جعان...
ولا هيتحبس ورا باب مقفول...