كدبت وقلت إني عيانة عشان أغيب عن المدرسة حكايات صابرين محمد

لمحة نيوز

حط الحبوب في شنطة زينب... وأنا صورت كل اللي حصل... أرجوكم ما تصدقوش أي اتهام قبل ما تشوفوا الفيديو.
ماكنتش بفكر الناس هتقول علينا إيه.
ولا بفكر إن اسمنا ممكن يبقى على لسان البلد كلها.
كل اللي كان شاغلني إن الحقيقة توصل لأكبر عدد من الناس... لأن الحقيقة أول ما تخرج من إيد شخص واحد، بيبقى أصعب بكتير إنها تتدفن.
فضل يحاول يفتح الباب أكتر من مرة...
وفجأة...
سمعت صوت الكالون وهو بيفك.
اتجمد الدم في عروقي.
وببطء...
اتفتح باب أوضتي.
دخل سالم على مهله، كأنه عارف إنه كسب.
ومن تحت السرير، كل اللي كنت شايفاه هو جزمته السودة وهي بتقرب... تقرب... لحد ما وقفت قدام وشي.
سكت كام ثانية.
وبعدين وطّى بجسمه، وقال بصوت خشن، عمري ما سمعته بيكلم أمي بيه
اطلعي.
فضلت مكاني ولا اتحركت.
وفجأة حسيت بإيده وهي بتمتد تحت السرير، وتمسك رجلي بكل قوتها.
صرخت بكل اللي فيا.
وركلته برجلي بكل قوتي.
سمعته يشتم بصوت عالي، وإيده سابت رجلي، ورجع لورا وهو بيتأوه...
وفي نفس اللحظة...
دوّى خبط جامد على باب الشقة.
خبطة...
وراها خبطة أقوى.
وبعدين صوت راجل هز البيت كله وهو بيقول
الشرطة... افتح الباب.
في ثانية واحدة، سالم ساب رجلي.
رجع لورا خطوتين، وبص حواليه بسرعة، كأنه بيدور على أي مخرج ينقذ نفسه، لكن أول مرة أشوف الرعب في عينه بالشكل ده، لأنه فهم إن الوقت اللي كان بيلعب
فيه دور الضحية خلص.
خرج من أوضتي وهو بيجري.
وأول ما اختفى من قدام الباب، زحفت بسرعة بعيد عن السرير، وقومت وأنا جسمي كله بيرتعش، وجريت قفلت باب أوضتي بالمفتاح، وفضلت لازقة فيه وأنا بحاول آخد نفسي.
ماعدتش غير ثواني...
وسمعته بيتكلم.
لكن مش بنفس الصوت اللي كان بيهددني بيه من شوية.
لا...
رجع لصوته الهادي، الصوت اللي كان بيخدع بيه أمي طول السنين، وقال وهو بيفتح الباب
الحمد لله إنكم جيتوا... بنت مراتي تعبانة نفسيًا، ومنهارة من الصبح، وبتقول كلام مش حقيقي عشان غابت عن المدرسة النهارده، وأنا لما رجعت لقيتها قافلة على نفسها الأوضة وخفت عليها.
وقبل حتى ما ألحق أستوعب إنه قدر يغيّر وشه وصوته في ثانية...
سمعت صوت أمي.
مريم... يا حبيبتي... أنا برا... افتحي الباب... أنا مع الشرطة.
جريت ناحية الباب، ودموعي نازلة من غير ما أحس.
وقلت وأنا مخنوقة من العياط
إنتِ لوحدك؟
ردت بسرعة، وكأنها كانت مستنية السؤال
لا يا حبيبتي... أنا مع الشرطة... افتحي.
ساعتها بس...
لفيت المفتاح.
وفتحت الباب.
لقيت أمي واقفة قدامي بملابس الشغل، وطرحتها ميلة من كتر الجري، ونفسها مقطوع، ووشها أصفر كأنها جريت الطريق كله من غير ما تقف.
أول ما عينيها جت في عيني...
حضنتني.
حضنتني بقوة لدرجة إني حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
لكن لأول مرة...
ماكنتش عايزة تبعد.
كنت محتاجة أفضل مستخبية
في حضنها شوية، وأقنع نفسي إن الكابوس ده قرب يخلص، وإن أمي فعلًا قدامي، وإني أخيرًا بقيت في أمان.
لكن سالم ما استحملش المشهد.
حاول يقرب مننا بسرعة، وقال وهو بيبص لأمي ويحاول يرجع يلبس قناع البراءة
أمينة... اسمعيني... البنات فاهمين الموضوع غلط، زينب اختلطت بناس مش كويسين، ومريم بتحاول تداري عليها.
أمي ما استنتش يكمل.
رفعت إيديها.
مش علشان تضربه...
لكن علشان تسكته.
وبصتله بنظرة عمري ما شوفتها في عينيها قبل كده، وقالت بصوت ثابت، ماكانش فيه خوف، ولا تردد، ولا حتى ذرة ضعف
إياك تنطق اسم بناتي مرة تانية... وكأن ليك حق فيهم.
سكت.
وأنا لأول مرة أشوف سالم مش عارف يرد.
سكت سالم.
يمكن لأول مرة من ساعة ما عرفته.
والسكون ده كان كفاية لواحد من رجال الشرطة إنه يقرب منه، ويبعده عن باب الأوضة، ويطلب منه يفضل واقف بعيد.
وأنا لسه مستخبية في حضن أمي، خرجنا كلنا للصالة.
إيد أمي كانت بتترعش وهي بتفتح الفيديو على موبايلها، لكن رغم رعشتها أصرت تشغله قدامهم من أوله لآخره.
فضل رجل الشرطة مركز في الشاشة من غير ما يقاطع ولا بكلمة.
الصورة كانت مهزوزة.
والنور كان ضعيف.
لكن الحقيقة ما كانتش محتاجة جودة أحسن.
القفازات كانوا واضحين.
شنطة زينب الزرقا كانت واضحة.
والعلبة وهي بتدخل الجيب الجانبي كانت أوضح من أي كلام.
أما صوته...
فكان أوضح حاجة في الفيديو كله.
النهارده.
.. هتسقط الفتاة المثالية.
أول ما الجملة خرجت من سماعة الموبايل...
حسيت أمي بتحط إيدها على بقها.
ما عيطتش.
ولا صرخت.
فضلت باصة لسالم، وكأنها لأول مرة تشوف الراجل اللي عاشت معاه من غير القناع اللي كان لابسه طول السنين.
لكن سالم، وبرغم كل اللي اتعرض قدامه، هز كتفه بمنتهى البرود وقال
الفيديو ده متفبرك.
بصله رجل الشرطة بهدوء، وقال
طيب تفسر بإيه إن البلاغ اللي وصل للمدرسة وصف مكان العلبة بالظبط، وحدد إنها موجودة في الجيب الجانبي للشنطة؟
المرة دي...
سالم ما عرفش يرد.
وبعدها أخدونا كلنا على المدرسة.
كنت قاعدة في العربية لازقة في حضن أمي، ولسه لابسة هدوم البيت، وركبتي بتحرقني من الخدوش اللي اتملت بيها وأنا بزحف تحت السرير، لكن لأول مرة من الصبح، حسيت إني مش لوحدي.
ولما وصلنا...
دخلنا مكتب المدير.
ولقيت زينب قاعدة على كرسي في آخر الأوضة، وشها شاحب، وعينيها حمرا من كتر العياط، وشنطتها الزرقا محطوطة فوق المكتب، جنب كيس شفاف فيه علبة الأقراص.
أول ما شافتني...
قامت جري.
حضنتني بكل قوتها، وهي بتقول
مريم... إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
لكن أول ما حضنتها...
ماقدرتش أتمالك نفسي.
انفجرت في العياط.
وهي كمان عيطت.
وزينب...
البنت اللي عمرها ما كنت بشوفها بتضعف...
كانت بتترعش في حضني بنفس الرعشة اللي كانت في جسمي.
فضل المدير ساكت.
وبص لأمي وقال بهدوء
إحنا
وصلنا لنا بلاغ بيقول إن في أقراص ممنوعة جوه شنطة زينب، والبلاغ وصف مكانها بدقة، فكان لازم نفتش.
عقدت أمي
تم نسخ الرابط