الساعة كانت ستة الصبح ولسه حتى ما غسلتش وشي حكايات صابرين محمد
المحتويات
دراعاتها، ولسه متخيلة إن الحوار كله هينتهي إني أحول الفلوس لحساب أحمد.
أما خالد...
فأخد نفس طويل وقال يحاول يلين الكلام
يا مريم... أنا عارف إنك موجوعة... بس لازم نفكر بعقل، وإحنا في الآخر عيلة واحدة.
ابتسمت وأنا هزيت راسي.
وقلت
وده بالظبط... اللي أنا عملته.
سكت لحظة.
بقالي ست شهور كاملة بفكر.
فتحت الملف بهدوء.
وطلعت منه...
تلات مظاريف.
رصيتهم قدامهم واحد جنب التاني.
حماتي بصتلهم باستغراب وقالت
إيه دول؟
ابتسمت وأنا زقيت أول ظرف ناحية خالد.
وقلت
دي... المفاجأة اللي كنت بكلمكم عنها.
بصيت لخالد وقلت بهدوء
افتحه.
أخده من قدامي وهو متضايق.
واضح إنه كان فاكر إنه هيلاقي كشف حساب...
أو ورقة من البنك.
لكن أول ما فتح الظرف...
ملامحه اتغيرت.
حواجبه اتعقدت.
قرأ أول صفحة.
وبعدين رجع قراها تاني.
وبصلي باستغراب وقال
إيه ده؟
قلت وأنا محافظة على هدوئي
عقد اتفاق بينا قبل الجواز.
حماتي ضحكت باستهانة وقالت
وإيه يعني؟ هو العقد ده هيغير حاجة؟
بصيتلها وقلت
هيغير كل حاجة.
سحبت نسخة من الملف.
وفتحتها قدامهم.
إحنا وقعنا عليه قبل كتب الكتاب بثلاث أسابيع.
خالد بلع ريقه.
وحاول يقاطعني
يا مريم...
رفعت إيدي ووقفته.
متقاطعنيش.
أول مرة من سبع سنين جواز...
أعلى صوتي عليه.
والمرة دي...
سكت.
ولا عرف يقول كلمة.
بصيت في الورقة وقلت
البند التامن واضح جدًا.
وسكت لحظة علشان كل كلمة توصل.
أي ميراث ييجي لأي طرف من الزوجين... يفضل ملكه لوحده، ومحدش له
وش حماتي اتغير.
وقالت بسرعة
مستحيل... أكيد مفيش الكلام ده.
مديت لها الورقة.
وقلت
اتفضلي... اقري بنفسك.
مسكتها.
وبدأت تقرا.
ومع كل سطر...
إيديها كانت بتترعش أكتر.
رفعت عينيها ناحية خالد وقالت بصدمة
إنت مضيت على العقد ده؟
خالد نزل راسه وقال بصوت مخنوق
أيوه.
صرخت فيه
وليه ما قلتليش؟
قال وهو لسه باصص في الأرض
لأني... عمري ما تخيلت إنه هيبقى مهم.
ابتسمت.
وقلت بهدوء
وده... كان تالت غلطة.
مديت إيدي للملف مرة تانية.
وطلعت الظرف التاني.
وحطيته قدام خالد.
دلوقتي... افتح ده.
فتحه بسرعة.
وأول ما شاف الورق...
وشه شحب.
عرف الختم من أول نظرة.
همس وهو بيهز راسه
لا...
ابتسمت وقلت
بلى.
بصلي وهو مش مصدق.
وقال
إنتِ مستحيل تكوني عملتي كده.
قلت وأنا ثابتة مكاني
بالعكس... عملته.
خدت نفس طويل.
وقلت
من أربع شهور... نفذت كل وصايا أمي المكتوبة، وعملت كل الإجراءات اللي كانت طلباها.
حماتي فضلت واقفة مكانها.
وبصتلي وهي مش فاهمة.
وقالت
وصايا إيه؟
فتحت الملف بهدوء.
وطلعت ورقة قديمة.
لونها اصفر من الزمن.
ولما فردتها...
عرفتها من أول لمحة.
خط إيد أمي.
نفس الخط...
اللي كانت تكتبلي بيه رسايل صغيرة وتحطها في شنطتي وأنا رايحة المدرسة.
خالد سكت.
ولا نطق بحرف.
أما أنا...
فقلت وأنا ببص في الورقة
أمي كانت عارفة عيلتكم كويس...
حماتي انتفضت وقالت بعصبية
إيه قصدك بالكلام ده؟
بصيتلها في عينيها.
وقلت
قصدي.
وبدأت أقرا بصوت عالي
يا بنتي... لو جه اليوم وبعتي الشقة، أوعي تفرطي في تعب عمري. حافظي على الفلوس دي، ومتخليش حد يحسسك بالذنب علشان تاخد منك اللي أنا تعبت فيه سنين طويلة.
عيني دمعت...
لكن ما سكتش.
كملت قراية بصوت ثابت، رغم إن كل كلمة كانت بتوجعني.
يا بنتي... لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص بقيت عند ربنا. ولو في يوم لقيتي حد بيحاول ياخد حقك باسم العيلة... افتكري دايمًا إن اللي بيحبك عمره ما يجبرك تتنازلي عن تعبك.
البيت كله سكت.
سكون يخوف.
حماتي نزلت عينيها لأول مرة.
أما خالد...
فبدأ نفسه يعلى.
كان باين إنه فهم إن اللي جاي أخطر بكتير.
قفلت الرسالة برفق.
وبصيت لهم.
وقلت
وعلى فكرة... الفلوس مش موجودة في حسابي الشخصي.
حماتي شهقت.
وفي نفس اللحظة...
جالنا صوت من عند باب البيت
أمال فين؟
لفينا كلنا.
كان أحمد.
ولا واحد فينا أخد باله إنه دخل.
لابس الجاكيت الجلد القديم بتاعه.
وريحة السجاير طالعة منه.
وفي إيده كوب قهوة.
بصيتله وابتسمت.
وقلت
كويس إنك جيت... كده بقى الكل حاضر.
ابتسم بثقة وهو داخل.
وقال
يعني خلاص... هتساعدونا؟
بصيتله من فوق لتحت.
راجل داخل على الأربعين.
خسر أكتر من مشروع.
وغرقان في ديون يعرفها القريب والغريب.
ومع ذلك...
واقف قدامي وكأنه جاي يستلم حقه.
هزيت راسي.
وقلت كلمة واحدة
لأ.
ابتسامته اختفت.
وقال بعدم تصديق
إيه؟
كررتها وأنا ببص في عينه
مش هتاخد مني مليم واحد.
حماتي انفجرت
حرام
بصيتلها بمنتهى الهدوء.
وقلت
الظلم الحقيقي... إن أمي تفضل تشتغل عمرها كله، وتتعب ليل ونهار، وفي الآخر يروح تعبها علشان يسدد أخطاء راجل كبير مسئول عن نفسه.
أحمد اتقدم ناحيتي وقال بسرعة
أنا هرجع كل الفلوس... والله هرجعها.
ابتسمت بسخرية.
وسألته
بأنهي فلوس؟
اتلخبط وقال
هبدأ من جديد.
هزيت راسي.
زي الخمس مرات اللي قبلهم؟
سكت.
ولا عرف يرد.
مديت إيدي للملف.
وطلعت الظرف التالت.
وحطيته قدامي.
وقلت
ودلوقتي... نخش على الجزء اللي بجد.
وش خالد اصفر.
وقال بتوتر
يا مريم...
طنشته تمامًا.
وقلت
من شهرين... جالي اتصال من البنك.
حماتي بصتلي بخوف.
وقالت
بنك إيه؟
ابتسمت.
البنك اللي خالد ضامن فيه قرض.
في اللحظة دي...
وش خالد بقى أبيض.
وقال وهو بيهز راسه
لأ...
قلت
أيوه.
طلعت شوية أوراق تانية.
وحطيتها قدامه.
وهناك... اكتشفت مفاجأة صغيرة.
ولا واحد فيهم اتكلم.
كملت
من تمن شهور... خالد قدم طلب يزوّد قيمة قرض كبير.
سكت لحظة...
وسبتهم يستوعبوا.
وبعدين قلت
وحط بيتنا كله ضمان للقرض.
حماتي فتحت بقها من الصدمة.
وأحمد وقع منه كوب القهوة على الأرض.
أما خالد...
فقام واقف بسرعة.
وقال وهو مرتبك
كنت... كنت هقولك.
بصيتله باستخفاف.
إمتى؟
قال
كنت مستني.
سألته وأنا بثبت عيني في عينه
مستني إيه؟
سكت.
ولا نطق.
فكملت أنا
مستني أمي تموت؟
فضل ساكت.
ولا مستني أبيع شقتها؟
ما ردش.
لكن سكوته...
كان أقوى من أي اعتراف.
حماتي
وقالت بصوت مكسور
يا خالد...
وبعدين صرخت فيه
إنت كنت ناوي تسدد ديونك... من فلوس مريم هي كمان؟
بصيتلها...
وهزيت راسي بهدوء.
أيوه... بالظبط.
وسكت شوية، وسيبت الصدمة تنزل عليهم واحدة واحدة.
القرض ده أصلًا... ما كانش علشان أحمد.
لفيت وشي ناحية خالد.
كان علشان خالد.
أحمد بص لأخوه بعدم استيعاب.
وقال
إيه؟
بصيتله وقلت
أخوك خسر مبلغ كبير في استثمارات فاشلة.
سكت لحظة.
خسر حوالي 6 مليون.
حماتي وقعت على الكرسي.
وكأن السنين كلها نزلت على وشها في لحظة.
كانت بتبص لخالد، ومش قادرة تصدق.
وقالت وهي بتتمتم
مستحيل...
فتحت قدامها كشوف الحسابات.
وقلت
لا... ده حصل فعلًا.
ورقة ورا ورقة.
تحويلات.
قروض.
إعادة جدولة ديون.
بطاقات ائتمان وصلت للحد الأقصى.
كل حاجة كانت مكتوبة.
وبالأرقام.
خالد فجأة...
انهار.
ولأول مرة من
متابعة القراءة