الساعة كانت ستة الصبح ولسه حتى ما غسلتش وشي حكايات صابرين محمد

لمحة نيوز

يوم عرفته...
شوفته بيعيط.
قال وهو بيحاول يمسح دموعه
أنا... كنت خايف.
بصيتله ببرود.
خايف من إيه؟
قال بصوت متكسر
أخسر كل حاجة.
ضحكت ضحكة وجعتني قبل ما توجعه.
وقلت
علشان كده... قررت تاخد آخر حاجة فاضلة ليا من أمي؟
سكت.
ولا عرف يرفع عينه في عيني.
أحمد بقى كان مولع.
لف ناحية أخوه وقال بغضب
يعني إنت استخدمتني؟
خالد قفل عينه.
وما أنكرش.
أحمد كمل وهو صوته بيعلى
خلتني قدامها شكلي طماع ومستني فلوسها؟
خالد قال بصوت واطي
كنت محتاج سبب يقنع مريم.
ضحك أحمد بمرارة.
وقال
أنا فعلًا غلطان في حاجات كتير.
وسكت لحظة.
بس عمري ما طلبت منك تستخدمني ستار علشان تخبي مصيبتك.
حماتي كانت بتعيط.

وبصت لابنها وقالت
ليه يا خالد؟
ليه كذبت عليا أنا كمان؟
خالد وقع على الكرسي.
وشه كان مكسور.
وقال
كنت فاكر إني هعرف أحلها.
قلت وأنا ببصله
تحلها... بفلوس مراتك؟
هز راسه من غير ما يتكلم.
حتى لو كنت مش عايز تعمل كده...
سكت.
...كنت مستعد تعمله.
قفل عينه...
وهز راسه بالموافقة.
وفي اللحظة دي...
حسيت إن آخر حاجة كانت رابطاني بيه...
اتكسرت.
الغريب...
إني ما بقيتش زعلانة.
ولا حتى غضبانة.
بالعكس.
كنت هادية بشكل خوفني.
لأن الحقيقة أخيرًا بقت كاملة قدامي.
وفهمت مين هو الراجل اللي عشت معاه السنين دي كلها.
قمت من مكاني.
شلت شنطتي.
خالد قام بسرعة وقال
رايحة فين؟
قلت وأنا ماشية
ناحية الباب

هفطر.
واستنيت ثانية.
وبعدها... عندي معاد مع المحامي.
حماتي جريت ناحيتي.
وقالت وهي بتمسح دموعها
أرجوكي يا مريم...
وقفت.
لكن من غير ما أبصلها.
قالت
إحنا عيلة.
لفيت ناحيتها.
وبصيتلها بهدوء.
وقلت
لأ.
وسكت لحظة.
عيلتي... ماتت من ست شهور.
أما إنتوا...
بلعت ريقي.
...فكنتوا مجرد ناس قاعدين على نفس السفرة.
فتحت باب البيت.
لكن قبل ما أخرج...
افتكرت حاجة.
لفيت ناحيتهم.
وقلت
آه... نسيت أقولكم.
خالد رفع راسه بسرعة.
قلت بابتسامة هادية
البيت ده... باسمي أنا لوحدي.
حماتي شهقت.
وقالت
إيه؟
هزيت راسي.
اشتريته قبل ما أتجوز خالد.
وعلشان كده...
محدش فيكم يقدر يطالب
فيه، ولا يقرب منه.

العقد اللي مضيناه قبل الجواز... بيحمي البيت ده زي ما بيحمي ورث أمي.
الهدوء اللي كان في المكان...
اتحول لصدمة.
وقلت بكل ثبات
قدامكم تلاتين يوم.
وسكت شوية.
تدوروا على مكان تاني تعيشوا فيه.
أحمد ضحك ضحكة كلها مرارة.
وهز راسه وقال
يا نهار أبيض...
بصيتله.
في إيه؟
تنهد وقال
أمك كان عندها حق.
سألته
حق في إيه؟
بصلي وقال
الناس اللي بتحبك بجد... عمرها ما تمد إيدها على حقك.
الكلمة دي...
وقفتني مكاني.
لفيت وشي ناحية صورة أمي.
كانت معلقة في الصالة.
بنفس الابتسامة الهادية...
ونفس النظرة اللي كانت دايمًا تطمني.
فضلت أبصلها كام ثانية.
وحسيت إن عيني دمعت.
بس المرة
دي...

ما كانتش دموع ضعف.
كانت دموع راحة.
ولأول مرة...
من يوم ما أمي سابت الدنيا...
حسيت كأنها حضناني من تاني.
وكأنها بتقولي
أنا عملت اللي عليا... والباقي عليكِ.
ساعتها...
فهمت إن مش كل ورث بيتقاس بالفلوس.
في ورث...
اسمه الكرامة.
وفي ورث...
اسمه إنك تعرف قيمة نفسك، ومتسمحش لحد يكسرها.
وده...
كان أغلى حاجة أمي سابتهالي.
وحاجة زي دي...
مهما حصل...
محدش هيقدر ياخدها مني أبدًا.

تم نسخ الرابط