جوزي رجع البيت وهو بيترعش حكايات صابرين محمد
جوزي رجع البيت وهو بيترعش، وقع على الكنبة وفضل يعيط ويقسم إن حرامية سرقوا منه فلوس مصاريف مدرسة ابننا. صدقته وفضلت أبكي طول يومين على مستقبل ابني، لحد ما فتحت الآيباد بالصدفة صباح الاتنين وشفت صورة خلتني أتمنى للحظة إن الفلوس كانت اتسرقت فعلًا. لأن اللي اكتشفته كان أوجع بكتير.
كنت بدور على وصفة أكل في الآيباد القديم اللي في البيت، ولقيته فتح لوحده على مزامنة صور موبايل أحمد، وأول صورة ظهرت قدامي خلت الدم يتجمد في عروقي، لأن الراجل اللي كان من يومين مرمي على الكنبة بيعيط ويقول إن الحرامية سرقوا مستقبل ابنه، كان واقف قدام البحر في أوضة فندق فخم، لابس تيشيرت جديد ونضارة شمس، وواقف يضحك من قلبه وهو ماسك رزمة فلوس سميكة بإيده، والصدمة الأكبر إن كانت واقفة جنبه واحدة ست لابسة فستان ازرق سماوي، وبتضحكله كأنهم يعرفوا بعض من سنين.
فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن عقلي رافض يصدق اللي عيني شايفاه، وقلت يمكن تكون صورة قديمة، يمكن حد باعتهاله، يمكن أي تفسير غير اللي بدأ ينهش في قلبي، لكن الصور فضلت تنزل واحدة ورا التانية من غير ما ألمس الآيباد، وبعدها صورة هقد زواج متوثق عند مأذون وبعدها فاتورة فندق باسم أحمد وتاريخها نفس اليوم اللي رجع
وقبل ما أستوعب اللي شفته، ظهرت قدامي نسخة احتياطية من محادثاته على واتساب، وكانت أول محادثة مفتوحة بينها وبينه، ولحد النهارده نفسي ما كنتش قريتها، لأنها كانت كفيلة تقتل أي ذرة احترام كانت لسه باقياله جوايا.
كانت كاتبة له
ومصاريف مدرسة ابنك؟
فرد عليها من غير ذرة تأنيب ضمير
يدخل أي مدرسة وخلاص... هو أنا هفضل طول عمري عايش عشان المسؤوليات؟ أنا من حقي أعيش يومين لنفسي.
وقتها حسيت إن دموعي نشفت مرة واحدة، لا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى قدرت أتنفس، فضلت أكبر الصورة اللي كان ماسك فيها الفلوس، وأقارنها بالمبلغ اللي جمعته طول خمس شهور، نفس ربطات البنك، ونفس اليوم اللي سحب فيه الفلوس، وساعتها فهمت إن مستقبل ابني ما اتسرقش في الشارع... مستقبله كان مرمي على سرير أوضة فندق، جنب شنطة ست تانية
ولسه الصدمة ما خلصتش، لأن إشعار جديد ظهر على الشاشة، ولما فتحته لقيت نسخة من محادثة بين أحمد ومديره في الشغل، بيقوله فيها إنه اتعرض للسرقة بعد ما سحب مبلغ مهم، وبيترجاه يساعده بمبلغ طوارئ عشان يقدر يعدي الأزمة، ورد عليه المدير إنه هيوافق المرة دي بس احترامًا للعِشرة اللي بينه وبين أبويا، وطلب منه ما يخلِّيهوش يندم إنه وثق
رفعت عيني من على الآيباد وبصيت ناحية أوضة النوم، لقيت أحمد لسه نايم بكل هدوء، كأنه مفيش ست قاعدة بره اتدمرت حياتها من كدبة واحدة، وبعد شوية قام من مكانه وهو بيتمطى، ودخل الحمام عادي جدًا، ولسه فاكر إن دموعه اللي نزلها قدامي من يومين نجحت تخدعني، وما كانش عنده أي فكرة إن كل الصور، وكل الرسائل، وكل أكاذيبه، بقت محفوظة عندي... وإن أول رسالة كتبتها بعد ما قفلت الآيباد كانت كفيلة تقلب حياته كلها.
ما كانش يعرف إني فتحت محادثة مديره قبل حتى ما يصحى من النوم، ولا كان يعرف إنني رتبت كل الأدلة قدامي واحدة واحدة، الصورة اللي واقف فيها في الفندق وهو ماسك الفلوس، وبعدها لقطة الشاشة للمحادثة، وبعدها فاتورة الفندق، وبعدها الرسالة اللي كان بيضحك فيها عليا وبيوصفني إني ساذجة وطيبة ومش هشك فيه مهما قال.
كتبت في أول الرسالة
يا أستاذ محمود... قبل ما تحول لأحمد أي مبلغ أو تحاول تساعده، أتمنى تسأله الأول إزاي الفلوس اللي قال لحضرتك إنها اتسرقت كانت مرمية قدامه على سرير فندق، وبيصرفهم على مزاجه
وأرفقت الصورة.
وبعدها لقطة الشاشة.
وبعدها فاتورة الفندق.
وبعدها الرسالة اللي كان بيستهزأ بيا فيها.
فضل صباعي واقف فوق زر الإرسال ثانية
مش خوفًا من اللي هيحصل...
لكن لأن في رسائل، أول ما بتخرج من صاحبها، مبتبقاش مجرد كلام... بتبقى باب، أول ما يتفتح، عمره ما بيتقفل تاني، ولا أي بيت يقدر يرجع زي ما كان بعده.
أخدت نفسًا طويلًا... وضغطت على إرسال.
في اللحظة دي كان صوت الميه شغال جوه الحمام، وأحمد بيصفر بكل هدوء، كأنه راجع من يوم عادي، مش من رحلة صرف فيها فلوس مستقبل ابنه، ويوسف كان لسه نايم في أوضته، رجله طالعة من تحت البطانية، ووشه كله براءة، بيحلم بالمدرسة الجديدة والشنطة اللي وعدته بيها، وهو ما يعرفش إن أبوه صرف حلمه على السهر.
ما عدتش تلاتين ثانية، ولقيت الموبايل بيرن.
كان أستاذ محمود.
رديت بسرعة.
ما سلّمش، ولا سألني عاملة إيه.
أول حاجة قالها كانت
أحمد فين دلوقتي؟
قلت
في الحمام.
سكت لحظات، وبعدين سألني بصوت هادي، لكنه كان يخوف أكتر من أي صوت عالي
الصور دي حقيقية؟
بصيت ناحية أوضة ابني، وقلت وأنا حاسة إن قلبي بيتفتت
مستقبل ابني كان حقيقي برضه يا أستاذ محمود.
ساد بينا صمت طويل.
وبعدين صوته اتغير تمامًا.
لا كان فيه عصبية...
ولا انفعال...
كان فيه حاجة أخطر بكتير.
قال
اسمعيني كويس... أوعي تواجهي أحمد لوحدك، أنا جاي
لأول مرة من ساعة ما عرفت الحقيقة، حسيت إني عايزة أضحك.
وقلت
في الآخر هو جوزي، وأنا واجهت منه اللي أصعب من كده وأنا بعمله