قصة ليلى وكريم بقلم صابرين محمد
وبعدها هز راسه وقعد مكانه من غير ما يقول ولا كلمة.
أما ليلى، فكانت أول مرة تشوف الراجل اللي هتبقى شايلة ابنه في بطنها شهور كاملة.
بدأ المحامي يشرح العقد بند بند، من أول الإجراءات الطبية، لحد المتابعة، لحد المصاريف وكل كلمة كانت بتقع على قلبها أتقل من اللي قبلها، لحد ما وقف عند البند الأخير وقال
أول ما الطفل يتولد، هيتسلم لوالده مباشرة ومن اللحظة دي العقد بينتهي وهيطلقك رسمي وهتاخدي كل حقوقك. وهتخلي كل مسؤوليتك عن الطفل.
سكتت ومردتش.
أما كريم فكان متابع كل تعبير بيظهر على وشها ولما شافها ساكتة ومترددة، افتكر إنها بتفكر ازاي تزود الفلوس، فقال بهدوء
لو في أي شرط مش مناسب ليكي تقدري
بصتله ثواني وفي عينيها دموع حاولت بكل قوتها تمنعها تنزل وبعدها قالت
لا أنا موافقة.
في اللحظة دي، اتأكد جواه إنها دخلت الصفقة دي علشان المقابل المادي وبس.
أما هي فكانت بتحاول تقنع قلبها إنها تتخلى عن طفل لسه حتى ما اتخلقش.
فتح المحامي آخر صفحة في العقد وناولها القلم.
إيديها كانت بتترعش وهي بتمسكه.
بصت على المكان المخصص للتوقيع وحست إن اسمها عمره ما كان تقيل بالشكل ده.
لكنها في الآخر كتبت
ليلى.
ولما رفعت القلم، كانت حاسة إنها ما مضتش على ورقة
وانها مضت على وجع هيعيش معاها العمر كله.
بدأت الإجراءات الطبية بعدها بأيام.
نجحت عملية الحقن من أول
كانت تكلمه وهي لوحدها.
تضحك لما يحرك رجله.
وتعيط كل ليلة وهي فاكرة إن في يوم هيصحى من النوم وهي مش هتكون موجودة في حياته.
أما كريم، فكان بيتابع الحمل من خلال التقارير اللي المحامي بيبعتها له وبعد ما اطمن إن كل حاجة ماشية كويس، سافر بره مصر يبدأ رحلة علاجه وهو مقتنع إنه أول ما يرجع هيلاقي ابنه مستنيه.
ولما جه يوم الولادة دخلت ليلى أوضة العمليات وهي بتحاول تثبت نفسها، لكن قلبها كان بيرتعش من الخوف.
كانت عارفة إن الساعات دي هي آخر ساعات
وبعد دقابق قطع صوت بكاء طفل صغير هدوء المكان.
أول صرخة
كانت كفاية تخلي دموعها تنزل من غير ما تحس.
حاولت ترفع راسها ومدت إيديها ناحية الصوت وهمست وهي بتنهج
لو سمحتوا بس ثانية خلوني أشوفه.
لكن الممرضة كانت أسرع.
شالته من جنبها وخرجت بيه من الأوضة من غير ما تسيب لها حتى فرصة تبص في وشه.
ما لحقتش تشوف غير طرف البطانية البيضا اللي كان ملفوف فيها.
وبعدين اختفى كأنه ما كانش موجود أصلًا.
فضلت باصة على الباب المقفول وإيديها ممدودة في الهوا، كأنها لسه مستنية حد يرجعهولها.
لكن محدش رجعوه ليها
وبعد ساعات، خرجت من أوضة العمليات وهي بتجر رجليها،
الجزء الاول