زوجي أصر يدعو طليقته حكايات صابرين
المحتويات
شفتهاش وهو بيبصلي من شهور.
أما أنا فكملت أرحب بالضيوف وأقدم العصير وأتصرف وكأن كل حاجة طبيعية.
وهو كل شوية يبصلي، مستني أي انفعال.
وأنا ما ادتلوش اللي كان مستنيه.
وبعد حوالي ساعة لقيته واقف معاها في ركن الصالة.
الاتنين بيضحكوا اتقدمت ناحيتهم وقلت بصوت سمعه كل اللي في البيت
ممكن دقيقة من الجميع؟
الصالة سكتت وكل العيون اتوجهت ناحيتي.
رفعت الكوباية اللي في إيدي وابتسمت وقلت عايزة أشرب نخب أحمد
الكل ابتسم أما هو فابتسم بثقة وكملت لأنه النهارده ورّاني بالظبط أنا أستحق إيه.
الابتسامة اختفت من على وشه وبعدين بصيت لياسمين وقلت
وأشكرك إنتِ كمان لأن وجودك النهارده كشفلي الحقيقة كلها.
سكت ثواني وأخدت نفس هادي.
وقلت الجملة اللي قلبت الليلة كلها وأحب أبلغكم إن دي آخر ساعة ليا في البيت ده.
ساد صمت ثقيل في الصالة، لدرجة إنك لو وقعت دبوس على الأرض كان الكل هيسمعه.
أحمد بصلي وهو مش مستوعب اللي سمعه وقال بصوت متقطع
إيه؟
ابتسمت نفس الابتسامة الهادية اللي حافظها من أول اليوم وقلت ولا حاجة أنا بس بعمل اللي إنت طلبته مني. بتصرف بنضج.
وبعدين لفيت ناحية الضيوف كلهم وقلت بهدوء الست العاقلة مش بس بتعرف إمتى تسكت الست العاقلة كمان بتعرف إمتى تمشي من مكان بقت فيه مش متقدرة.
وشه احمر في ثانية وقال بعصبية إنتِ بتحرجِي نفسك قدام الناس.
هزيت راسي بالنفي وقلت لأ اللي بيتحرج النهارده هو إنت.
وبعدين بصيت ناحية ياسمين وقلت بمنتهى الهدوء اتفضلي المكان اللي كنت مصمم تفتحهولها، بقى كله ليها.
بعدها سيبت الكوباية من إيدي، لفيت ومشيت. سمعته بينادي باسمي، لكني ما وقفتش. خرجت من باب الشقة ولحقتني خطواته على السلم. مسك دراعي بسرعة وقال وهو منفعل إنتِ مكبرة الموضوع بطريقة مستفزة.
سحبت إيدي من بين إيده بهدوء وبصيتله للمرة الأخيرة.
وقلت لأ أنا لأول مرة في حياتي بحط نفسي في المكان اللي تستحقه.
وسبت إيده ونزلت من غير ما أبص ورايا لما فتح باب العمارة، كانت عربيتي شغالة ومستنياني.
ركبت وقبل ما يبقى قادر يقول أي كلمة، كنت اتحركت وسِبته واقف مكانه.
رجع للشقة وهو متوقع يلاقي الناس رجعت تضحك وكأن اللي حصل ماكانش له وجود.
لكن أول ما دخل، لقى أكتر من تلاتين شخص ساكتين وكل واحد فيهم بيبصله بنظرة مختلفة.
ولا حد اتكلم ولا حد ضحك.
لحد ما واحد من أصحابه كسر الصمت وقال هي ما عملتش مشكلة إنت اللي عملتها من أول ما عزمت طليقتك على عزومة بيتك وفضلت طول اليوم مستنيها أكتر من أي ضيف تاني. كنت متوقع مراتك تعمل إيه؟
رد أحمد بسرعة إحنا كنا بنتكلم عادي.
ضحك صاحبه ضحكة قصيرة وقال
فضل أحمد ساكت شوية وبعدها بص لياسمين وقال بارتباك
الأفضل تمشي دلوقتي.
اتغيرت ملامحها وقالت بضيق يعني أنا بقيت الغلطانة؟
ما ردش.
مسكت حاجتها وخرجت. وبعدها بدقايق، الضيوف بدأوا يمشوا واحد ورا التاني والعزومة اللي كان بيحلم بيها انتهت قبل ما تكمل.
أما أنا فكنت قاعدة في أوضة الضيوف عند سارة والشنطة الصغيرة جنبي وكوباية شاي سخنة بين إيديا.
قعدت قصادي وسألتني بهدوء
إنتِ عاملة إيه؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت وحشة أوي.
ربتت على إيدي وقالت وده طبيعي لأن الوجع عمره ما كان معناه إن القرار غلط.
أول ما قالت الجملة دي، حسيت بكل القوة اللي كنت ماسكة بيها نفسي طول اليوم بتنهار.
وعيطت مش عياط صريخ ولا انهيار عياط تعب.
عياط واحدة فضلت سنين تحاول تقنع نفسها إن السكوت بيحافظ على البيوت.
الساعة كانت داخلة على تسعة بالليل، لما موبايلي نور بأول رسالة منه.
إنتِ بجد عملتِ كده؟ ارجعي نتكلم إنتِ أحرجتيني قدام الناس.
بصيت للرسالة وابتسمت حتى دلوقتي شايف نفسه الضحية.
بعد ساعة، بعت تاني كلّميني نصلح الموضوع. والله ما كنت أقصد.
قريت الرسالة وقفلت الموبايل. لا رديت ساعتها ولا تاني يوم.
لأن فيه ناس، عمرها ما بتفهم قيمة اللي خسرته إلا لما تلاقي المكان
عدت الأيام وابتديت أرجع لنفسي واحدة واحدة.
دهنت أوضتي باللون الفاتح اللي كنت بحبه واللي كان دايمًا يرفضه.
رجعت أضحك من قلبي ونمت لأول مرة من شهور من غير ما أصحى وأنا شايلة هم خناقة جديدة.
وكان الشفاء بيحصل في تفاصيل صغيرة محدش غيري كان يحس بيها.
بعد حوالي شهرين، دخلت سارة الأوضة وهي مبتسمة وقالت
مش هتصدقي مين ساب مين.
رفعت عيني وبصيتلها.
قالت ياسمين سابت أحمد.
ضحكت من غير أي شماتة وقلت كنت متوقعة.
قالت بتقول إنه متحكم وما بيستحملش حد يخالفه وإن أي اختلاف في الرأي بالنسبة له مشكلة.
وقتها بس فهمت إن الحياة ساعات بترد الحقوق بطريقتها.
مش لازم عقاب كبير ولا انتقام. أوقات، كل اللي بيحصل إن نفس التصرف اللي كسرك يجي حد تاني يرفضه.
وبعدها بشهور، قابلت واحد من أصحابه بالصدفة.
قعد معايا شوية وقال وهو محرج أحمد لحد النهارده بيقول إنه خسر أحسن إنسانة دخلت حياته.
حركت فنجان القهوة قدامي وقلت بهدوء هو ما خسرنيش بسبب عزومة ولا بسبب طليقته.
رفعت عيني وكملت هو خسرني لأنه كل مرة كنت بطلب فيها احترام كان يقنعني إن المشكلة فيا.
بعد أسبوع وصلتني آخر رسالة منه.
كان كاتب عارف إن يمكن ما استحقش حتى إنك تقري الرسالة دي بس خسارتي ليكي خلتني أفهم متأخر أنا ضيعت إيه. أتمنى في يوم تلاقي
قريت الرسالة للنهاية
متابعة القراءة