جوزي كان بيعامل ضرتي كأنها ملكة

لمحة نيوز

بعصبية يعني أنا ماليش قيمة؟
رد قيمة؟ أنا عملتلك كل حاجة. لكن ده ما يديكيش حق تكسري غيرك.
بدأت تبكي. وقالت أنا خايفة.
سكت أحمد. وأنا كمان. لأن دي أول مرة تعترف بحاجة زي دي.
قالت بصوت متقطع طول عمري خايفة. خايفة ترجع تحبها أكتر مني. خايفة أفقد مكاني. خايفة ابني يكبر وأبقى لوحدي.
المرة دي ما كانش فيها غرور. ولا تكبر. كان فيها خوف حقيقي. يمكن لأول مرة.
وأحمد قال الخوف مش مبرر للظلم. وسابها ودخل أوضته.
أما أنا... فضلت واقفة. وبصيت لسعاد. لقيتها قاعدة على الكنبة وبتعيط. بشكل عمرها ما عيطت قبل كده. ولأول مرة حسيت إن ورا كل القسوة اللي شفتها... في إنسانة مكسورة هي كمان.
لكن اللي ما كنتش أعرفه... إن الأيام الجاية كانت مخبية سر أكبر بكتير. سر هيقلب حياة البيت كله رأسًا على عقب. وهيخلّي أحمد يكتشف الحقيقة اللي اتخبّت عنه سنين طويلة...
عدّى أسبوع بعد اللي حصل. والبيت بقى هادي بشكل غريب. سعاد بقت قليلة الكلام. وأحمد بقى يقضي وقت أطول معانا إحنا الاتنين بدل ما يفضل محاوطها طول الوقت.
لكن رغم الهدوء ده... كنت حاسة إن فيه حاجة مستخبية. حاجة لسه ما ظهرتش.
وفي يوم وأنا بنضف أوضة السفرة، سمعت حماتي بتتكلم مع سعاد في البلكونة. ما كنتش أقصد أسمع.
لكن صوتهم كان عالي.
حماتي قالت
لازم تهدي شوية. اللي حصل حصل.
سعاد ردت بعصبية أنا تعبت يا ماما.
استغربت من كلمة يا ماما. هي كانت بتناديها كده من زمان، لكن المرة دي كان في كلام غريب بعدها.
حماتي قالت بسرعة وطي صوتك.
سعاد قالت مش قادرة أفضل شايلة السر لوحدي.
وقتها قلبي دق بسرعة. سر إيه؟
وفجأة شافوني. فسكتوا مرة واحدة. بصوا لبعض. وبعدها دخلوا جوه كأن مفيش حاجة حصلت. لكن من اللحظة دي والشك دخل قلبي.
بعد يومين... أحمد رجع من الشغل متوتر جدًا. دخل البيت ورمى المفاتيح على الترابيزة.
قلت مالك؟
قال لقيت حاجة غريبة.
إيه؟
طلع ظرف قديم. وقال ده كان متخزن وسط ورق قديم في المكتب.
فتحه قدامي. وكان جواه تحاليل طبية. بصيت فيها. مش فاهمة. لكنه كان مصدوم.
قال التحاليل دي من سبع سنين.
وإيه المشكلة؟
رفع عينه ناحيتي. وقال المشكلة إنها بتقول إن عندي مشكلة كبيرة جدًا في الإنجاب.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي. قلت إزاي؟
قال مش عارف. وقعد على الكرسي وهو مذهول. أنا عمري ما شفت الورق ده. ومحدش قالّي عليه.
فضل يقلب في الأوراق. وفجأة طلع تقرير تاني. مختوم باسم دكتور معروف. ونفس النتيجة.
هنا بدأت أفهم ليه وشه متغير بالشكل ده. لأن السؤال اللي ظهر قدامنا كان مرعب. إذا كانت التحاليل صحيحة.
.. يبقى إزاي سعاد خلفت؟
في الليلة دي.
.. أحمد ما نامش. وأنا كمان. كان بيفكر طول الوقت. لحد ما قرر يروح للدكتور اللي عمل التحاليل زمان.
وبعد يومين رجع. وشه كان شاحب.
قلت بقلق خير؟
قعد قدامي. وقال الدكتور أكد إن التحاليل سليمة. ومتأكد إنها بتاعتي. سكت شوية. وبعدين قال وقال كمان إنه شرحلي النتيجة وقتها.
اتجمدت مكاني. يعني إيه؟
قال يعني فيه حد استلم التقرير وعرف النتيجة. بس أنا ما عرفتش.
بدأت الخيوط تتجمع. والشكوك تزيد. لكن محدش كان عايز يصدق.
في مساء نفس اليوم... أحمد طلب من سعاد تقعد معاه. وأنا كنت موجودة. وحماتي كانت قاعدة كمان.
أحمد حط التحاليل قدامهم. وقال بهدوء مين شاف الورق ده قبلي؟
سعاد اتوترت. حماتي وشها اتغير. قالت ورق إيه؟
رد بلاش لف ودوران. أنا عايز الحقيقة.
سعاد بدأت ترتبك. وأول مرة أشوفها بالشكل ده. قالت أنا مش فاهمة.
لكن أحمد كان مركز في عيونها. وقال إنتِ فاهمة كويس. جاوبي.
الصمت ملأ المكان. ثواني طويلة جدًا. وبعدها... حماتي قالت فجأة كفاية.
كلنا بصينا لها.
قالت كفاية خلاص. وأغمضت عينيها. كأنها شايلة حمل سنين. وقالت الجملة اللي هزت البيت كله أنا اللي خبيت التحاليل.
اتجمدنا كلنا. حتى سعاد.
أحمد وقف مرة واحدة إنتِ عملتي إيه؟
قالت وهي بتبكي خفت
عليك. خفت بيتك يضيع. وخفت الناس تعرف.
صرخ وبعدين؟

ردت بعدها بسنة سعاد قالت إنها حامل. وسكتت. لكن السكوت كان أسوأ من الكلام.
أحمد قال بصوت مبحوح ابني...
ما قدرتش تكمل. حماتي انهارت في البكاء. وسعاد بقت ترتجف.
وأخيرًا قالت أنا غلطت. الجملة خرجت بصعوبة. ثم قالت أنا كنت عارفة.
أحمد حس كأن الدنيا وقفت. وقال عارفة إيه؟
قالت وهي تبكي عارفة إن الحمل مش منك.
الصالة كلها دخلت في صمت مرعب. وأنا نفسي حسيت إن أنفاسي اتقطعت. سنين كاملة... مبنية على كدبة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. لأن أحمد بعد صدمة طويلة جدًا... سأل سؤال واحد فقط. قال والولد؟
سعاد بكت أكتر. وقالت الولد مالوش ذنب.
وأحمد سكت. بص ناحية أوضة الطفل. الولد اللي رباه. وشاله. وحبه من قلبه. سنين كاملة. هل يقدر فجأة يعتبره غريب؟ هل يقدر يمسح كل الذكريات؟
السؤال ده كان أصعب من أي حقيقة تانية.
في الأيام التالية... البيت اتقلب رأسًا على عقب. سعاد راحت عند أهلها. وحماتي انعزلت عن الكل. وأحمد دخل في حالة صمت طويلة.
أما أنا... فكنت بتفرج على كل اللي بيحصل ومش مصدقة. الحقيقة ظهرت. لكن ظهورها ما جابش راحة. جاب وجع أكبر.
وفي صباح يوم هادئ... لقيت أحمد قاعد لوحده. بيبص لصورة الولد. وعينيه مليانة دموع. وقال جملة
عمرها ما هتتنسى أنا مش عارف أكون أبوه ولا لأ... بس قلبي
عمره ما هيعرف
يبطل يحبه.
وكان القرار اللي هياخده بعد الجملة دي... هيغير
تم نسخ الرابط