جوزي كان بيعامل ضرتي كأنها ملكة
المحتويات
مصير البيت كله.
بعد اللي اتكشف، البيت بقى كأنه مكان تاني. الهدوء كان تقيل. والكلام قليل. وأحمد بقى شخص مختلف. لا بيضحك. ولا بيتكلم كتير. ولا حتى بيقعد مع حد.
كل يوم يرجع من الشغل، يدخل أوضته ويقفل على نفسه بالساعات. وأكتر حاجة كانت موجعاه... مش كدب سعاد. ولا تصرف حماته. لكن الولد. الطفل اللي نده عليه بابا أول مرة. واللي جرى عليه وهو بيتعلم يمشي. واللي كان بيستناه كل يوم يرجع من الشغل. إزاي يفصل قلبه عنه؟
في يوم بالليل، سمعته بيتكلم في التليفون. كان صوته هادي. بس مليان تعب. قال عايز أشوف الولد.
عرفت إنه بيكلم سعاد.
وبعد يومين، جابت الولد وشافته العيلة كلها. أول ما الطفل دخل البيت جري على أحمد. وحضنه. وقال ببراءة بابا... إنت وحشتني.
وقتها شفت أحمد بيغمض عينيه. كأنه بيحاول يمنع نفسه من انهيار. شاله بين إيديه. وضمه بقوة. والطفل ما كانش فاهم أي حاجة من اللي حصل. ولا من الكبار. ولا من الأسرار. كل اللي يعرفه إن ده أبوه. الراجل اللي رباه وحبه.
بعد ما الطفل نام، قعد أحمد مع سعاد لأول مرة من أسبوعين. قال لها أنا عمري ما هسامح اللي حصل.
سعاد نزلت راسها.
وقال بس الولد مالوش ذنب.
هزت راسها وهي بتبكي.
وقال
أنا هفضل مسؤول عنه. وهفضل أصرف عليه. وأهتم بيه. لكن جوازنا
رفعت عينيها فجأة. وكأنها كانت مستنية أي فرصة. لكن أحمد كان حاسم. لأول مرة. قال الثقة لما بتتكسر بالشكل ده ما بترجعش.
وسكتت. لأنها كانت عارفة إنه عنده حق.
بعدها بأسابيع بدأت إجراءات الانفصال بهدوء. من غير فضايح. ولا مشاكل. ولا انتقام. لأن أحمد كان رافض يدمر حياة الطفل أكتر ما اتدمرت.
أما حماتي... فكانت أكتر واحدة اتغيرت. الست اللي كانت دايمًا شايفة إن الغلط يتغطى. بقت أول واحدة تدفع تمن التغطية عليه. كانت قاعدة أغلب الوقت لوحدها. وتبكي كتير.
وفي مرة دخلت عليا المطبخ. وقعدت قدامي. وقالت سامحيني يا نادية.
بصيت لها باستغراب. عمري ما سمعتها بتقول الكلمة دي.
قالت أنا ظلمتك. سنين طويلة. وكنت فاكرة إني بحمي ابني. لكن أنا اللي أذيته. سكتت شوية. وبعدين قالت وأذيتك إنتِ كمان.
ما رديتش. لأن جوايا كان لسه وجع كبير. لكن لأول مرة حسيت إنها ندمانة بجد.
مرت الشهور. والحياة بدأت تهدى. وسعاد بقت بعيدة. والولد كان بيزور أحمد بانتظام. والعلاقة بينهم فضلت قوية.
أما أنا وأحمد... فبقينا نتكلم أكتر من الأول. مش كزوج وزوجة بس. لكن كناس عاشت وجع طويل.
وفي يوم كنا قاعدين في البلكونة. قال فجأة إنتِ عمرك كرهتيني؟
ابتسمت بحزن. وقلت في أوقات كتير زعلت منك. لكن الكره؟ لأ.
سكت
بصيتله. فكمل كل مرة كنت أقولك استحملي. كل مرة كنت بسيب حقك. كل مرة كنت بشوف دموعك وأسكت. كنت بخسر جزء من نفسي.
لأول مرة حسيت إنه فعلاً فهم. مش مجرد كلام. فهم حجم اللي حصل.
بعد سنة تقريبًا... حصل شيء ما كانش حد متوقعه. كنت حاسة بتعب مستمر. وإرهاق غريب. وفي النهاية رحت للدكتور.
دخلت أعمل الفحوصات وأنا عادية جدًا. لأن عمري ما توقعت أي حاجة. لكن الدكتورة ابتسمت وقالت مبروك.
بصيت لها بعدم فهم. قالت إنتِ حامل.
افتكرتها بتهزر. قعدت أبص لها ثواني طويلة. وأقول مستحيل.
لكنها ورّتني النتائج. وكانت الحقيقة قدامي. أنا حامل. بعد كل السنين دي. بعد ما فقدت الأمل. بعد ما استسلمت.
رجعت البيت وأنا مش مصدقة نفسي. وأول ما شفت أحمد... مديتله التحليل.
بص فيه. وبعدين بصلي. وبعدين رجع بص للتحليل. وكأن عقله رافض يستوعب. قال بجد؟
هزيت راسي. وفجأة... لأول مرة من سنين طويلة... شفت أحمد بيبكي. مش دموع حزن. لكن دموع فرحة صافية. وقعد يردد الحمد لله. الحمد لله. الحمد لله.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية... لأن الدكتور طلب فحوصات إضافية. والنتيجة اللي ظهرت بعدها بأيام... كانت هتغير نظرتنا لكل
اللي فات من جديد.
بعد خبر الحمل، البيت كله اتغير. كأن نور دخل
وأحيانًا كنت أضحك وأقوله إنت مكبر الموضوع أوي.
فيرد بسرعة ثمان سنين استنيت اللحظة دي... من حقي أفرح.
وكان عنده حق. بعد كل اللي عشناه، الفرحة دي ما كانتش عادية. كانت رزق جه بعد صبر طويل.
بعد أسبوعين، رحنا للدكتور عشان الفحوصات الإضافية. أحمد كان متوتر أكتر مني. قاعد طول الوقت يسأل عن النتائج. ولما دخلنا للدكتور، ابتسم وقال الحمد لله، الأمور كويسة.
تنفسنا براحة. لكن الدكتور كمل كلامه وفي حاجة مهمة لازم تعرفوها.
بصينا له باهتمام. قال راجعت بعض الفحوصات القديمة اللي جبتوها معاكم. والنتيجة اللي كانت طالعة من سنين ما كانتش معناها استحالة الإنجاب.
أحمد عقد حاجبيه. وقال يعني إيه؟
رد الدكتور كان عندك ضعف يحتاج علاج ومتابعة. لكن مش عقم نهائي. وفي حالات كتير بتحصل فيها حمل طبيعي بعد فترة.
فضل أحمد ساكت ثواني. ثم قال يعني كان ممكن أخلف من زمان؟
الدكتور هز رأسه أيوة.
خرجنا من العيادة وإحنا ساكتين. كل واحد بيفكر. في كم سنة ضاعت بسبب سوء فهم. وكم قرار اتبنى على معلومات ناقصة.
في العربية،
أحمد قال فجأة عارفة أكتر حاجة وجعتني؟
قلت
إيه؟
قال إني سمحت
متابعة القراءة