دفع لي زوجي 40 مليون ريال مقابل أن أرحل عن قصره
المحتويات
حظيت بأكثر مما تستحق.
حتى لو كان ذلك صحيحاً قلتُ بحزم، كان بإمكانك أن تأتي بنفسك.
سكت إبراهيم ولم يجب.
تابعُت
كان بإمكانك أن تتحدث معي، أن تسألني عما أريده! لكنك فعلت ما تفعله دائماً أرسلتَ المال وانتظرتَ أن يُحل كل شيء تلقائياً!
ظننتُ أنكِ ستفهمين.
وكيف لي أن أفهم؟
الأسبوع الماضي سألتكِ عن طراز البيت الذي يعجبكِ.
ظننتُ أنك تنوي شراء عقار استثماري آخر!
وسألتكِ عن المدرسة التي تفضلينها لعمر.
ظننتُ أنك ترتب لمستقبله!
وأرسلتُ خاتم جدي ليُعاد ترميمه
لكنك لم ترني إياه قط!
أغمض إبراهيم عينيه. كان يبدو كرجل اكتشف للتو أن كل إشاراته ورسائله كانت تعيش داخل رأسه فقط.
أنا لا أعرف كيف أفعل هذه الأشياء يا مريم.
أعلم ذلك.
لا، أنتِ لا تعلمين! تحشرج صوته وانكسر وهو يتابع كان والدي يستغل كل عاطفة ضدنا. إن بكت أمي أهانها، وإن أظهرتُ الخوف عقابني. تعلمتُ منذ صغري أن الشعور بأي شيء هو خطأ جسيم وخطير.
هذا يفسر تصرفاتك، لكنه لا يبررها.
أعلم.
فاجأني رده. إبراهيم الذي أعرفه لم يكن يعترف بخطئه أبداً.
قبل أن أرد، خرج عمر من المسبح وركض نحونا
بابا!
جثا إبراهيم على ركبتيه فوراً، وارتمى ابني في أحضانه مبتلاً بماء المسبح، فضمه إبراهيم بقوة لم أره يعانقه بها من قبل.
لقد غادرت البيت يا بابا قال عمر.
أعلم يا حبيبي.
أمي قالت إننا لم نعد بحاجة لبيتك.
رفع إبراهيم عينيه نحوي وقال
أمك على حق.
قطب عمر حاجبيه
إذن، أين ستعيش أنت؟
ولأول مرة، بدا إبراهيم عاجزاً عن الإجابة
لا أعرف بعد.
تأمله ابني لثوانٍ ثم لمس يده المدماة
هل سقطت؟
بل ارتكبتُ خطأً.
أمي تقول إننا عندما نخطئ يجب أن نعتذر.
ابتلع إبراهيم غصته، ثم وقف ونظر إليّ
أنا
لم يكن اعتذاراً منسقاً، لم تكن هناك زهور ولا خطب معدة مسبقاً، لكنه كان حقيقياً وهذا ما جعله خطيراً جداً.
لأنني طوال ثلاث سنوات كنتُ أتمنى سماع هذه الكلمة.
الاعتذار لا يصلح ما حدث أجبتُه.
أعلم.
ولن أعود معك.
شدّ على كتفيه وقال بقلة حيلة
حسناً.
والطفلان سيبقيان معي.
لن أحاول أبداً أخذ هما منكِ.
لم يكن هذا ما نص عليه العقد.
ذلك العقد سيُلغى اليوم!
أخرج هاتفه وأجرى مكالمة سريعة
اطردوا المحامي عادل، وجمدوا وصوله إلى جميع ملفات العائلة، وأرسلوا العقد إلى أمن الشركة. أريد أن أعرف من أذن بكل تعديل فيه!
ثم أغلق الخط قبل أن يسمع الرد.
حذرته قائلاً
لا ينبغي أن تتخذ قرارات هكذا دون تثبت.
لقد تحققتُ أثناء رحلة الطيران المحامي عادل استلم ثلاث تحويلات مالية من حساب مرتبط بوالدتي.
توقف الهواء في حلقي
والدتك؟
أومأ إبراهيم
هي لم تتقبلكِ يوماً.
تذكرتُ ابتساماتها المصتنعة، وملاحظاتها المغلفة بالنصائح، وكيف كانت تأخذ عمر من بين ذراعيّ دائماً في المناسبات العائلية.
لكنها هي من طلبت الأحفاد!
كانت تريد ورثة يحملون اسم العائلة لم تكن تريدكِ أن تصبحي زوجتي.
قسوة التفرقة تلك أورثتني غثياناً.
في تلك اللحظة، بدأت سارة بالبكاء.
تحركتُ نحوها، لكن إبراهيم سبقني وانحنى على العربة بارتباك
هل يمكنني حملها؟
تسمرتُ في مكاني، فلم يسبق له أن طلب إذناً قط. فأومأتُ له.
رفع ابنتنا بحركات غير واثقة، وظلت سارة تبكي حتى أسند رأسها الصغير إلى صدره، فتهدأت فوراً.
نظر إليها وكأنه يتأمل شيئاً مقدساً
لم أكن أعلم أنها تحب أن تُحمل هكذا.
لأنك لم تقضِ معها وقتاً كافياً لتعرف ذلك.
سقطت الكلمة عليه كالصفعة، لكنه لم يدافع
طوال بقية الظهيرة، بقي إبراهيم مع الطفلين. لعب مع عمر، غير حفاضة سارة للمرة الأولى، وتركها تنام على صدره.
كنتُ أراقبه من بعيد، متمنية ألا أرقّ له لكن رؤية الرجل الذي كان يمكنه أن يكون أباً صالحاً لو قرر التواجد فقط كانت مؤلمة.
عند غروب الشمس، سألته أين سينزل
هنا.
الفندق مكتمل.
حجزتُ الجناح العلوي.
بالطبع فعلت.
لن أدخل غرفتكِ ولن أقترب منكِ دون إذنكِ، أريد فقط أن أكون قريباً من الصغيرين.
أسبوع واحد.
ماذا؟
يمكنك رؤيتهما لمدة أسبوع، وبعدها نتحدث مع المحامين ونحدد جدولاً للزيارات.
أومأ إبراهيم
شكراً لكِ.
في تلك الليلة لم أنَم إلا قليلاً.
وفي الصباح التالي تلقيتُ مكالمة من رقم غير مسجل.
كانت والدته أم إبراهيم.
مريم يجب أن نتحدث.
ليس بيننا ما نتحدث عنه.
ابني يدمر سنوات من العمل من أجل امرأة تخلت عنه!
ابنك هو من طلب مني الرحيل.
أنتِ تعلمين جيداً أن إبراهيم لم يكن يريد ذلك.
شددتُ قبضتي على الهاتف
لا يا سيدتي، لم أكن أعلم! لأن ابنكِ خلال ثلاث سنوات لم يقل لي يوماً ماذا يريد!
ساد صمت قصير، ثم قالت
أنتِ قبلتِ الاتفاق الأصلي!
قبلتُ أن أمنحه وريثاً، لم أقبل أن يُتعامل معي وكأنني لستُ إنسانة!
حصلتِ على كل ما تحلم به فتاة مثلكِ!
البيت ليس عائلة يا سيدتي.
مشاعركِ هذه ستدمر مستقبل أطفالكِ.
أطفالي بحاجة إلى الحنان، لا إلى اسم منقوش على مبنى!
أصبح صوتها بارداً كالإبر
أعيدي المال واختفي من حياتنا.
لا.
هذا المال ملك لآل العلي!
نظرتُ عبر الباب الزجاجي إلى إبراهيم الذي كان يجلس على أرضية الصالة يبني برجاً مع عمر ويحمل سارة بيده الأخرى
المال حُوّل قانونياً إلى حسابي.
ستندمين.
ربما لكن ليس على
وأغلقتُ الخط.
بعد دقائق، خرج إبراهيم إلى الشرفة
كانت أمي، أليس كذلك؟
تريد مني إعادة المال.
لا تفعلي.
لماذا أعطيتني مبلغاً ضخماً كهذا من الأساس؟
وضع إبراهيم المكعب على الطاولة
لأنني ظننتُ أنكِ لن تقبلي الزواج مني دون الأمان المالي.
وهل كنتَ تظن أنني معكِ من أجل المال؟
في البداية نعم.
جرحتني صراحته، فتدارك قائلاً
لكنني فهمتُ بعد ذلك أن الأمر ليس كذلك.
متى؟
عندما مرض عمر.
تذكرتُ تلك الليلة كانت حرارته مرتفعة جداً، وقضيتُ ساعات إلى جواره في المستشفى بينما كان إبراهيم في اجتماع عمل في العاصمة.
لم تكن موجوداً حينها.
وصلتُ الساعة الرابعة فجراً.
نظرتُ إليه بذهول
لم أرك!
كنتِ نائمة على الكرسي وعمر بين ذراعيكِ. بقيتُ واقفاً خارج الغرفة.
ولماذا لم تدخل؟
لأنني سمعتكِ تهمسين له طالما أمك على قيد الحياة، فلن يتخلى عنك أحد.
تنفس إبراهيم ببطء ومسح وجهه
كانت أمي تقول دائماً إن الناس يبقون طالما يستفيدون. لكنكِ كنتِ متعبة، بلا تبرج، ولا تعلمين إن كنتُ سأعطيكِ قرشاً واحداً بعد ذلك، ومع ذلك وعدتِ بالبقاء. في تلك الليلة أدركتُ أنكِ الوحيدة في ذلك القصر التي لا تريد منا شيئاً.
بل كنتُ أريد شيئاً!
ما هو؟
أن تختارني ولو لمرة واحدة!
تغشت عينيه الندم
اخترتكِ متأخراً جداً.
بل اخترتني في صمت والاختيار الصامت لا يفيد من قضى سنوات وهو يشعر بأنه مطرود.
جلس إبراهيم أمامي
قولي لي ماذا أفعل؟
لا يمكنك تحويل الأمر إلى صفقة تجارية جديدة.
هذه هي الطريقة الوحيدة التي اعرفها لحل المشكلات.
إذن تعلم طريقة أخرى!
خلال الأسابيع التالية، فعل إبراهيم ما لم يتوقعه أحد.
استقال مؤقتاً من إدارة الشركة.
استأجر شقة
بدأ بجلسات العلاج النفسي.
تعلم كيف يعد زجاجات الحليب، وكيف يهدي الكوابيس، وكيف يلتزم بمواعيد أطباء الأطفال.
لم
متابعة القراءة