دفع لي زوجي 40 مليون ريال مقابل أن أرحل عن قصره

لمحة نيوز

يرسل لي مجوهرات
لم يهدِني عقارات
لم يحاول شراء غفراني
بل كان يكتفي بالتواجد فقط، كل يوم.
عندما كان لعمر أول عرض في الروضة، ألغى إبراهيم اجتماعه مع المستثمرين وجلس في الصف الأول.
وعندما بدأت سارة تحبو، كانت خطواتها الأولى باتجاهه هو.
كنتُ أحاول الحفاظ على المسافة بيننا لكن كل تغيير صغير منه كان يهدم جزءاً من الجدار الذي بنيتُه حول قلبي.
بعد ستة أشهر، انتهى التحقيق في أمر العقد.
تبين أن والدته هي من دفعت للمحامي عادل لتعديل الوثائق. كانت خطتها تقتضي إقناعي بأن إبراهيم يريد التخلص مني، وإقناع إبراهيم في الوقت ذاته بأنني أخذتُ المال وغادرتُ دون تردد لأنني لم أحبه يوماً.
وكادت الخطة تنجح تماماً.
رفع إبراهيم دعوى على المحامي وأبعد والدته عن مجلس الإدارة.
لكنني لم أحتفل.
ستخسر عائلتك كلها بسبب هذا قلتُ له.
لا أنا فقط أتوقف عن خسارة العائلة التي تهمني بحق.
لا تجعل الأطفال يحملون وزر هذه الحرب.
لن أتحدث عن جادتهم بأسوء أمامهم أبداً، لكنني لن أسمح لها باستغلال أحد مجدداً.
في تلك الليلة، وبعد أن نَام الطفلان، وجدتُ علبة على الطاولة.
داخلها
كان خاتم جده المرمم.
قلتُ لك إنني لا أريدك أن تشتريني.
ليس لكِ.
قطبتُ حاجبَيّ، فأخذ إبراهيم الخاتم وأعاده إلى مكانه
كنتُ أنوي أن أطلب يدكِ بهذا الخاتم لكنني أفهم الآن أنه يمثل عائلة لم تشعركِ يوماً بالترحيب.
أخرج كِيساً قماشياً صغيراً، وبداخله خاتم بسيط للغاية، بلا ألماسات ضخمة ولا نقش لعائلته.
هذا الخاتم اختاره عمر.
لم أستطع منع نفسي من الابتسام
إنه في الرابعة من عمره!
أُدرك ذلك، ولهذا اختار حجراً أزرق قال إنه يشبه البحر الذي التقينا عنده مجدداً.
لم يجثُ إبراهيم على ركبتيه، ولم يمد الخاتم نحوي، بل اكتفى بوضعه في راحة يده
لن أطلب منكِ الزواج اليوم.
إذن ماذا تفعل؟
أقول لكِ إنه عندما تكونين مستعدة، أود أن أبني حياة معكِ ليس في قصري، ولا تحت شروط عائلتي بل حياة تكون لنا نحن فقط.
وماذا إن لم أكن مستعدة أبداً؟
تشنج وجهه، لكنه أومأ
سأظل الأب الذي كان يجدر بي أن أكونه منذ البداية.
وماذا إن التقيتُ برجل آخر؟
أخذ وقتاً أطول ليجيب هذه المرة
سيؤلمني ذلك جداً وسأكرهه على الأغلب لكنني سأحترم قراركِ.
تأملته في صمت.
هذا الرجل لا يشبه إبراهيم
الذي أمرني بإنجاب طفل مقابل المال.
لقد تعلم كيف يستأذن
كيف يعتذر
وكيف يبقى دون أن يطالب بالمقابل.
أخذتُ الخاتم
هذا لا يعني أنني وافقت.
أعلم.
ولن أكون معتمدة عليك مادياً بعد اليوم.
المال حقكِ.
سأستثمره في مشروعي الخاص.
يمكنني مساعدتكِ.
لا.
مفهوم.
أسستُ جمعية خيرية لمساعدة أمهات الصغار في الحصول على التأهيل المهني، والسكن المؤقت، والدعم القانوني، وأسميتها بداية جديدة.
بالضبط ما كنتُ بحاجة إليه قبل سنوات.
لم يمول إبراهيم المشروع، لكنه كان حاضراً يوم الافتتاح، يجلس في الصف الأخير ويصفق بحرارة وكأنني غَزوتُ العالم.
بعد عام من فراقنا، عدنا مع الطفلين إلى شاطئ البحر.
كان عمر يبني قلعة من الرمل، وسارة التي بدأت تمشي تلاحق النوارس بينما يركض إبراهيم خلفها.
كنتُ أرتدي الخاتم الأزرق في سلسلة حول عنقي.
رآه إبراهيم مراراً، لكنه لم يسألني يوماً لمَ ليس في أصبعي.
عند الغروب، جلسنا أمام البحر
هل أنتِ سعيدة؟ سألني.
فكّرتُ في المرأة التي خرجت من ذلك القصر بحقيبتين وطفلين وأربعين مليون ريال.
كنتُ أظن أن الحرية هي الهروب أما الآن فأعلم أنها القدرة
على الاختيار.
نعم أجبتُه، أخيراً أنا سعيدة.
ابتسم إبراهيم
إذن، كان كل شيء يستحق العناء.
ليس كل شيء.
معكِ حق.
خلعتُ الخاتم من السلسلة.
تتبعت عينوه كل حركة من يدي.
أنا لا أثق بكَ كلياً بعد.
أعلم.
ولستُ مستعدة لأكون السيدة التي تنتظرها عائلتك.
لا أريدكِ أن تكونيها.
سأحتفظ باسم عائلتي.
يُعجبني اسمكِ.
وإذا اتخذتَ يوماً قراراً مهماً دون مراجعتي سأرحل.
وسأستحق ذلك.
أدخلتُ الخاتم في أصبعي.
توقف إبراهيم عن التنفس لثوانٍ.
هذا ليس غفراناً مطلقاً حذرته.
لا أحتاج غفراناً مطلقاً.
إنها فرصة.
اغرورقت عيناه بالدموع
وهي أكثر مما أستحق.
لمحنا عمر من الشاطئ وركض نحونا
أمي ارتدت الخاتم!
صفقت سارة دون أن تفهم، ولم يقبلني إبراهيم بل انتظر، كما تعلم أن يفعل.
فكنتُ أنا من اختصر المسافة بيننا.
وبينما كان أطفالنا يضحكون عند أطراف الموج، فهمتُ أخيراً الحقيقة وراء تلك الأربعين مليوناً.
لم تكن تعويضاً، ولا حتى عرض زواج تقليدي
بل كانت المحاولة الأخيرة واليائسة لرجل عاجز عن التعبير عن مشاعره.
لكن المال لم يكن السبب في عودتي
عدتُ لأن إبراهيم، ولأول مرة، توقف
عن محاولة شراء العائلة
وبدأ يتعلم كيف يستحقها.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

تم نسخ الرابط