نشر زوجي صورة زوجته الجديدة محمد نور

لمحة نيوز

نشر زوجي صورة زوجته الجديدة بعد منتصف الليل وكان واثقًا أنني سأعود إليه باكيةً أترجّاه!
مر شهر كامل منذ أن غادرت بيت الزوجية دون أن ينطق احدنا بكلمة.
في الواحدة والسابعة عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، قرر عمر أن يجعل زواجه الثاني رسمياً أمام الجميع.
في الصورة، كانت تبتسم وهي تستند إلى صدره، بينما كان يلاعب خصلات شعرها بذلك الحنان الذي ظننت لسنوات أنه ملكي وحدي.
وكتب معلقاً
إن كان بإمكاني أن أقضي بقية عمري معك، فلا أعود بحاجة إلى أي شيء آخر.
علّق أحد أصدقائه ساخراً
ألا تخشى أن تقيم ليلى قيامتك وتصنع مشهداً صاخباً كالعادة؟
أجابه عمر على الفور
هي؟ هذه حركاتها المعروفة، تهدد دائماً بالرحيل وتغضب في بيت أهلها، ثم تعود في النهاية تتوسل كي أرضى عنها.
سأله آخر
كم لكم لم تتكلما هذه المرة؟
نحو شهر. عيد ميلادي بعد غد، وسترقبون كيف ستظهر وهي تبكي.
بقيت أشخص في تلك الكلمات لدقائق طويلة.
لم أبك.
فتحت المحادثة بيننا.
في آخر مرة انفصلنا فيها وغادرت المنزل، كنت قد اتصلت به 27 مرة، وأرسلت 43 رسالة.
كانت آخر رسالة كتبتها
أنا الآسفة، أرجوك لا تهملني.
وبعد ثلاث ساعات، رد عمر بكلمة واحدة
حسناً.
في ذلك الوقت، ظننت أنها تعني أنه سامحني.
لكني في تلك الليلة فهمت المعنى الحقيقي لها.
كان يعلم أني سأعود دائماً.
لهذا كان يستخف

بي ويهملني.
لهذا كان يهينني أمام أصدقائه.
ولهذا أعلن عن زواجه الجديد الآن علناً دون أدنى خوف.
لأنه كان مؤمناً في داخله أني لا أملك الكرامة الكافية للرحيل الفعلي.
لذلك، فعلت شيئاً لم يخطر ببال عمر يوماً.
لم أعاتب.
لم أصرخ.
لم أسأله منذ متى وهو معها.
التقطت صورة للشاشة Screenshot.
ثم خرجت من مجموعة عائلته، وخرجت من مجموعة أصدقائه.
حذفت عمر من قائمة جهات اتصالي.
أغلقت حساباتي التي استخدمتها لسبع سنوات.
وبدلت رقم هاتفي.
في الثانية صباحاً، لم يعد هناك أي سبيل للوصول إلي.
في الصباح التالي، طلبت إجازة وذهبت مباشرة إلى المكتب.
قلت لمديري
أريد أن أقدم استقالتي.
نظر إلي كأني فقدت عقلي
ماذا حدث؟
سأنتقل إلى مدينة أخرى.
أي مدينة؟
نظرت عبر النافذة وقلت
لا أعرف بعد.
سلمت جميع المشاريع، وعدت إلى بيت أهلي حيث كنت أقيم خلال هذا الشهر، وجمعت حقائبي.
سبع سنوات من الزواج..
حقيبتا سفر..
وحقيبة ظهر واحدة.
هذا كل ما بقي من حياتي معه.
قالت لي أمي بقلق
ألن تنتظري عمر ليأتي ويصالحك؟
لا.
هل يعلم أنك ستغادرين المدينة؟
ابتسمت للمرة الأولى في ذلك الصباح
ليس بعد.
فتحت الخريطة، واخترت مدينة تبعد أربع ساعات، واستقللت أول حافلة متجهة إليها.
وبينما كانت الحافلة تبتعد، أطفأت هاتفي.
للمرة الأولى منذ سنوات، لم أكن أنتظر رسالة من عمر.
عندما
وصلت، استأجرت شقة صغيرة في بناية قديمة من ستة طوابق، لم يكن بها مصعد.
في المرة الثالثة التي صعدت فيها، علقت إحدى حقائبي في المفرق.
هل تحتاجين مساعدة؟
رفعت رأسي.
كان هناك شاب ينزل من الطابق الأعلى، يرتدي قميصاً رمادياً وبشعر داكن، ويحمل كيس قمامة.
أنا بخير، شكراً لك.
لم يهتم برفضي، بل أمسك الحقيبة بيد واحدة ورفعها
أي طابق؟
السادس.. شقة 601.
ابتسم وقال
إذن نحن جيران! أنا طارق، أعيش في 602.
أنا ليلى.
كانت شقتي الجديدة خالية تماماً.
في تلك الليلة الأولى، نمت على سجادة الرياضة، واستخدمت معطفي كغطاء.
في الليلة الثانية جمعت بمفردي سريراً رخيصاً.
وفي صباح اليوم الثالث انقطعت المياه عن البناية.
نزلت لشراء زجاجتين صغيرتين، فالتقيت بطارق مرة أخرى، كان يدفع عربة مليئة بعبوات الماء الكبيرة.
نظر إلى زجاجتي الصغيرتين ثم إلي
بهذا المقدار لن تصلي حتى لوقت الغداء.
يمكنني النزول مرة أخرى.
ست طوابق في كل مرة؟
أحتاج إلى بعض التمارين.
ضحك بأعلى صوته
عنيدة جداً يا ليلى الشقة 601.
كان أول شخص منذ زمن طويل يضحك معي دون أن يسخر مني.
حمل طارق إحدى العبوات الكبيرة ووضعها أمام بابي
أعيديها لي عندما تعود المياه.
لست بحاجة إلى شفقة.
تغيرت ملامحه وقال بهدوء
مساعدة الآخرين لا تعني أبداً أنهم ضعفاء.
سكنت في مكاني.
لقد ظل عمر لسنوات
يقنعني بالعكس تماماً.
وانصرف طارق قبل أن أستطيع الرد عليه.
في ذلك المساء، تلقيت اتصالاً من زميلتي القديمة في العمل
ليلى عمر جاء إلى المكتب.
توقفت يدي الممسكة بكوب القهوة في الهواء
ماذا كان يريد؟
يريدك أنت. سأل لماذا رقمك لا يعمل، وعندما أخبرته أنك استقلت، اصفر وجهه تماماً.
لم أرد.
خفضت زميلتي صوتها
ثم سأل أين ذهبت.
وماذا قلت له؟
الحقيقة.. قلت له إن لا أحد يعلم.
ساد الصمت للحظات، ثم أكملت
ليلى أعتقد أنه بدأ يفهم الآن أنك لن تعودي هذه المرة.
نظرت عبر النافذة.
على الجانب الآخر من الشرفة الضيقة، كان طارق يعلق بعض المصابيح الصغيرة.
اهتز هاتفي مرة أخرى.
ظهرت رسالة من رقم غريب على الشاشة
ليلى، كفى عبثاً. أعلم أنك تفعلين هذا لتعاقبيني. عيد ميلادي غداً، عودي إلى البيت.
قرأتها مرة.
ثم مرتين.
وفي اللحظة التي كنت سأحذف فيها الرسالة، وصلتني رسالة أخرى
لا تجعليني أضطر للبحث عنك.
عمر لم يفهم بعد.
لم أختف لكي يلاحقني..
بل اختفيت لأنيوللمرة الأولىقررت ألا أعود أبداً.
الجزء الثاني
كان على يقين تام أني سأعود حتى اكتشف أن حياتي استمرت من دونه.
لم أرد على عمر.
حظرت ذلك الرقم ووضعت الهاتف مقلوباً على الطاولة.
لمدة خمس دقائق، لم أشعر بأي شيء.
ثم بدأت يداي بالارتجاف.
أغضبني ذلك كثيراً.
لقد قطعت مئات الكيلومترات، واستقلت
من عملي، وبدأت من الصفر، لكن أربعة أسطر كتبها هو كانت لا تزال تملك القدرة على إرباك أنفاسي.
في تلك الليلة، طرق طارق بابي.
كان
تم نسخ الرابط