نشر زوجي صورة زوجته الجديدة محمد نور

لمحة نيوز

يحمل وعاء من المعكرونة.
طبخت كمية زائدة.
هل هذه أيضاً مساعدة بلا شفقة؟
ابتسم وقال
بالتحديد.
أدخلته.
كانت شقتي لا تزال تشبه غرفة فندق مهجورة؛ طاولة قابلة للطي، كرسيان مختلفان، وعدة صناديق لم تفتح بعد.
نظر طارق حوله
هل انتقلت بعجلة كبيرة؟
نعم.
لم يسألني عن السبب.
وشكرته في سري على ذلك الصمت.
لسنوات كنت محاطة بأشخاص يريدون دائماً معرفة ما حدث بيني وبين عمر، من بدأ الشجار، ومن المحق.
أما طارق، فقد جلس وأكل ببساطة.
تحدثنا عن البناية، وعن القهوة السيئة في المنعطف، وعن مغسلة تأخذ أجرة مبالغاً فيها.
لا شيء مهم.
ولهذا السبب بالذات، كان ذلك العشاء مهماً جداً بالنسبة لي.
كانت أول محادثة منذ زمن طويل لا أضطر فيها لوزن كل كلمة أقولها.
في اليوم التالي بدأت البحث عن عمل.
قبلت إجراء مقابلات لوظائف كنت سأرفضها في الماضي لأن عمر كان يقول إنها لا تحقق المكانة الكافية.
يسعدنا انضمامكم الى جروب روايات محمد نور حيث الكثير من الروايات الحصرية
بعد ثلاثة أسابيع، حصلت على وظيفة في شركة صغيرة للتصميم الرقمي.
كان الراتب أقل من عملي السابق.
لكن عندما قالت لي مديرتي الجديدة
هنا لا ينتظر منك أحد أن تجيبي على الرسائل في منتصف الليل.. الحياة تحدث خارج المكتب أيضاً.
كنت على وشك الموافقة في تلك اللحظة بالذات.
في هذه الأثناء،
استمر عمر في محاولة الوصول إلي.
غيّر رقمه أربع مرات.
كتب لي من حسابات جديدة.
أرسل رسائل بريدية.
في البداية كانت الرسائل تحمل لهجة الأوامر
علينا أن نتكلم.
كفى تصرفاً كالاطفال.
لقد زاد الأمر عن حده.
ثم جاءت مرحلة الغضب
لا يمكنك الاختفاء بعد سبع سنوات من الزواج!
بعدها، مرحلة عدم التصديق
هل حقاً ألقيت بحياتنا وزواجنا في القمامة من أجل صورة؟
وأخيراً، ظهر شيء لم أره فيه من قبل..
الخوف
ليلى، أجيبي فقط لأطمئن أنك بخير.
لم أرد على أي منها.
لم أنه زواجنا من أجل صورة.
الصورة فقط كشفت لي بوضوح تام ما كنت أنكره لسنوات.
عمر لم يكن يحبني كشريكة حياة..
كان يحبني كما يحب المرء شيئاً يعتقد أنه يملكه.
شيء يمكنه أن يتركه على الطاولة وهو واثق أنه سيجده في مكانه عندما يعود.
بعد شهرين من انتقالي، اتصلت بي أمي
عمر جاء إلى المنزل.
أغمضت عيني
ماذا كان يريد؟
كان يسأل عن مكانك.
أتمنى أنك لم تخبريه.
صمتت أمي لوقت طويل
أمي..
لم أخبره.. لكنه بكى.
أطلقت ضحكة قصيرة خالية من المرح.
خلال سنوات زواجنا، بكيت أمام عمر مرات كثيرة حتى فقدت القدرة على عدها.
بكيت عندما اختفى لثلاثة أيام بعد إحدى المشادات.
بكيت عندما وجدت رسائل شديدة الحميمية بينه وبين تلك الفتاة.
بكيت عندما أعلن عن زواجه الجديد بدلاً من إصلاح ما بيننا.
كنت أنا من أبكي.
.
وكان هو من يراقب.
والآن، عندما بكى هو، بدا للجميع أن بكاءه دليل على عمق مشاعره!
أمي، البكاء لا يجعل المرء شخصاً جيداً.
تنهدت
أنا فقط أقول إنه بدا نادماً.
وبدا عاشقا أيضاً وهو يحتضن امرأة أخرى.
هذه المرة لم تجب أمي.
وقبل أن تغلق الخط قالت
أنا فقط أريدك أن تكوني سعيدة.
نظرت إلى شقتي الصغيرة.
كانت هناك نباتات على النافذة.
مصباح قمت بترتيبه بنفسي.
صور جديدة معلقة على الجدار.
وكوب أصفر أهداني إياه طارق لأني كسرت كوبي السابق.
أنا أحاول يا أمي.
مع طارق، كان كل شيء يسير ببطء.
ببطء شديد لدرجة أني لم ألاحظ ذلك لأشهر.
عندما كان المصعد الذي وعد المالك بتركيبه لا يزال معطلاً، كان طارق يحمل عني الأغراض إذا التقينا في الأسفل.
وعندما حاولت طبخ وصفة صعبة وأطلقت جرس إنذار الحريق، ظهر وهو يطرق الباب بمطفأة الحريق، وانتهى به الأمر يضحك حتى جلس على الأرض.
وعندما أصبت بالحمى، ترك لي الأدوية والحساء أمام الباب، دون أن يحاول الدخول.
لم يسألني أبداً عمن كسر قلبي.
حتى ليلة من أيام نوفمبر.
كنا نجلس على سطح البناية، نشرب الشوكولاتة الساخنة.
سألني
هل تهربين من أحد؟
كدت أبصق المشروب
بدا هذا السؤال مريباً جداً!
آسف.
لماذا تسأل؟
نظر طارق نحو الشارع
لأنك في كل مرة تتلقين فيها اتصالاً من رقم غريب، تتوقفين عن التنفس لثانيتين.

لم يكن في صوته أي حكم علي.
مجرد ملاحظة.
حكيت له نسخة مختصرة.
الزواج.. المشاكل.. الفتاة.. الصورة.. وجملة عمر التي أكد فيها أني سأعود أتوسل.
ظل طارق صامتاً.
وعندما انتهيت، قال
لا بد أن الرحيل كان صعباً جداً عليك.
انتظرت.
انتظرت أن يقول إن عمر كان وحشاً.
أو أني كنت ساذجة.
أو أنه كان يجب علي الرحيل قبل ذلك.
لم يقل أيًا من هذا.
قلت
نعم.. كان صعباً.
لكنك فعلتها.
تلك الكلمات الثلاث ظلت ترافقني لأسابيع لكنك فعلتها.
بعد ستة أشهر، وجدني عمر.
ليس لأن أحداً ساعده، بل بالصدفة.
نشرت شركتي صوراً لفعالية خيرية على مواقع التواصل.
كنت أظهر في خلفية إحدى الصور، وأنا أحمل صندوق التبرعات.
تعرف عمر على اسم الشركة.
وبعد يومين، عندما خرجت من العمل، كان ينتظرني أمام المبنى.
للحظة لم أتعرف عليه.
كان قد نحف، وتحت عينيه هالات سوداء، وكان يرتدي نفس السترة السوداء التي ارتدائها كثيراً عندما كنا معاً.
ليلى.
تأثر جسدي قبل عقلي؛ ضرب قلبي بشدة.
توقفت.
مشى عمر نحوي
أخيراً!
طريقة قوله لها أزعجتني.
لم يقل مرحباً، ولا كيف حالك؟
بل أخيراً.. كأني لا أزال شيئاً مفقوداً استعاده لتوه.
ماذا تفعل هنا؟
تجهم وجهه
هل هذا أول ما تقولينه لي بعد ستة أشهر؟
نعم.
نظر إلي كأنه ينتظر أن يسقط قناعي
لقد تغيرت.
كانت هذه هي الفكرة.
ليلى، يمكننا التوقف
عن التظاهر.
التظاهر بماذا؟
بكل هذا!
أشار إلى المبنى، الشارع، والمدينة كلها
حياتك الجديدة.. تغيير رقمك.. الانتقال.. هل كنت بحاجة حقاً للذهاب
تم نسخ الرابط