عدتُ إلى بيتي بعد مهمة عمل استمرت ثلاثة أيام

لمحة نيوز

التواصل الخاصة به.
جلس أحد الضباط بجواره، وبدأ أبي يكتب بصعوبة.
حرفًا بعد الآخر، ظهرت الكلمات
شريف الباب صراخ سعاد الموبايل عايدة الشنطة السودا.
ثم أشار مرة أخرى إلى أسفل كرسيه.
رفع الضابط وسادة المقعد، فوجد بطاقة ذاكرة صغيرة SD مثبتة بشريط لاصق في هيكل الكرسي.
تم فحص محتوياتها.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها الملفات على شاشة الكمبيوتر، تغير كل شيء.
كانت هناك صورة لشريف وهو يحاول فتح الخزنة الموجودة في منزلنا.
وكان هناك تسجيل صوتي يتحدث فيه عن ديون القمار التي تراكمت عليه.
ثم عثر رجال المباحث على رسالة صوتية من مديري في العمل، الأستاذ هشام منصور.
كان صوته واضحًا
هات الدفتر الأسود وكارت الدخول قبل ما أحمد يرجع. ولو ندى عرفت حاجة، خد منها الموبايل.
نظرت إلى الضابط.
إيه الدفتر الأسود؟
أجابني
واضح إننا هنحتاج نعرف.
كان الدفتر يحتوي على جداول ومعلومات سرية تخص شحنات تنقلها الشركة، من بينها شحنة تقدر قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات.
أما كارت الدخول، فكان يمنح صاحبه صلاحية الوصول إلى شبكة التتبع الخاصة بالشركة.
وكان هشام قد طلب مني الاحتفاظ بالاثنين داخل خزنة منزلنا أثناء فترة المهمة.
عندها بدأت الصورة تتضح.
كان شريف غارقًا في ديون قمار ضخمة، ويلاحقه عدد من الأشخاص الخطيرين.
وكان رجل يُعرف باسم صبري، ويشتهر في دوائر
القمار وتسوية الديون غير القانونية، قد عرض عليه التخلص من جزء كبير من ديونه إذا تمكن من سرقة المعلومات الموجودة في منزلنا.
لكن الأمر لم يتوقف عند شريف.
كانت أمي قد باعت بعض مقتنياتها، بل واستخدمت أموالًا كانت مخصصة لعلاج أبي ورعايته، في محاولة لإنقاذ ابنها من ديونه.
لكن ندى اكتشفت كل شيء.
كانت قد صورت رسائل شريف، واحتفظت بالأدلة.
ثم استأجرت سرًا منزلًا صغيرًا في مدينة الشروق بالقرب من المدرسة التي كانت تعمل بها.
كانت تخطط لأخذ ليلى وأبي والابتعاد عن الجميع.
وفي وقت لاحق، سلمت زميلتها في العمل منى ظرفًا كانت ندى قد تركته معها.
كان بداخله نسخ من الرسائل، وعقد إيجار المنزل، ورسالة كتبتها لي.
كتبت ندى أنها لم تكن تريد تدمير عائلتي.
كانت فقط تحاول حماية ليلى وأبي.
ثم جاءت الجملة التي حطمتني من الداخل
امبارح بالليل قلت لك إني خايفة وإنت قلت لي استني لحد ما ترجع البيت.
تذكرت المكالمة.
كانت ندى قد حذرتني.
وأنا لم آخذ خوفها على محمل الجد.
بعد ذلك، عثر رجال المباحث على تسجيل آخر مخبأ خلف مرآة الحمام.
وكان صوت أمي واضحًا وهي تهدد ندى إذا أبلغت الشرطة عن شريف.
وبعد وقت قصير، سُمع صوت ندى وهي تطلب المساعدة الطبية.
ثم جاء صوت إغلاق باب غرفة النوم من الخارج.
نظر إليّ الضابط وقال
أخوك بدأ الموضوع لكن واضح إن فيه ناس تانية
ساعدته في إخفاء الحقيقة.
وقبل أن أستوعب كلامه، دخل ضابط آخر مسرعًا.
خالته عايدة اختفت.
كانت قد هربت بسيارة نقل تابعة لدار تجهيز الموتى، وكانت تحمل حقيبتين كبيرتين أخرجتهما من الطابق العلوي.
أدركنا جميعًا أنها تحاول التخلص من شيء يمكن أن يدينها.
عثرت الشرطة على سيارة عايدة خلف دار تجهيز الموتى التي تديرها في منطقة المرج.
وعثر المحققون بداخلها على ملابس ممزقة، وبقايا أغطية، وقطع من أدوات تتطابق مع أجزاء من باب غرفة ندى المكسور، بالإضافة إلى أدلة أخرى حاول شخص ما إتلافها.
وأظهرت كاميرات المراقبة أن عايدة وصلت إلى المكان قبل شروق الشمس، بينما كان شريف يقف في الخارج ويراقب الطريق.
وفي النهاية، انهار أحد العاملين معها واعترف بكل شيء.
قال إن عايدة طلبت منه التخلص من الأدلة، ومسح تسجيلات كاميرات المراقبة، والإسراع في إجراءات الدفن، حتى يتم دفن ندى قبل أن يبدأ أي شخص في طرح الأسئلة.
وبدأت الحقيقة الكاملة تظهر.
كان شريف قد صعد إلى الطابق الثالث بحثًا عن الدفتر الأسود وكارت الدخول.
وحاول أخذ هاتف ندى لأنها كانت تحتفظ عليه بأدلة تثبت علاقته بالأشخاص الذين يلاحقونه بسبب ديونه.
وعندما رفضت، تحول الشجار إلى اعتداء عنيف.
كانت ليلى قد شاهدت ما يكفي لتفهم أن أمها في خطر.
دخلت أمي بعد ذلك.
رأت الغرفة المحطمة، ورأت حالة ندى، ورأت
ليلى وهي تبكي.
طلبت منها ندى أن تتصل بالشرطة وتطلب الإسعاف.
لكن أمي اختارت شريف.
أخذت هاتف ندى الاحتياطي، وأصرت على أن يتم حل كل شيء داخل العائلة.
وعندما رفضت ندى الصمت، هددتها أمي بأنها ستجعلها تبدو وكأنها السبب في كل ما حدث.
ثم أُغلقت ندى وليلى داخل الغرفة.
كانت ندى قد أخفت جهاز تسجيل صغيرًا، وكتبت ما حدث بالتفصيل.
كما حاولت إرسال رسالة استغاثة لي من جهاز لوحي قديم، لكنها لم تتمكن من إرسالها.
لم تصل المساعدة.
وفي صباح اليوم التالي، توفيت ندى نتيجة الإصابات التي تعرضت لها، إلى جانب تعمد منعها من الحصول على الرعاية الطبية العاجلة.
وبدلًا من الاتصال بالشرطة، اتصلت أمي بخالتي عايدة.
وسرعان ما بدأت عايدة في اختلاق قصة كاذبة تجعل ندى تبدو وكأنها كانت تعاني من اضطرابات نفسية ومشكلات مالية.
لكن المؤامرة كانت أكبر بكثير.
كان هشام منصور قد أبقاني بعيدًا عن المنزل أثناء المهمة لأنه كان يحتاج إلى بيانات الدخول الخاصة بي.
وكان يخطط لسرقة الشحنة التي تقدر قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات، ثم يجعل الأمر يبدو وكأنني أنا من سربت معلومات خط سيرها.
أما شريف، فلم يكن سوى جزء واحد من الخطة.
داهمت الشرطة المكان الذي كان يستخدمه صبري، وعثرت على الدفتر الأسود وكارت الدخول.
وعندما أدرك صبري أن الجميع بدأوا يتخلون عنه، قدم للمحققين
تسجيلات وتفاصيل عن الاجتماعات التي تمت بينهم.
ألقت الشرطة القبض على هشام داخل
تم نسخ الرابط