عدتُ إلى بيتي بعد مهمة عمل استمرت ثلاثة أيام
شقة مفروشة في السادس من أكتوبر.
وعثرت في مكتبه على خرائط لخطوط سير الشحنات، وأوراق مزورة، ومبالغ مالية كبيرة، وخطط تتعلق بسرقة الشحنة.
وبمجرد أن بدأت الاعتقالات، بدأ كل واحد منهم يلقي المسؤولية على الآخر.
شريف اتهم أمي.
أمي اتهمت عايدة.
عايدة قالت إنها كانت تحاول حماية العائلة.
هشام أنكر معرفته بشريف.
لكن الغريب أن أحدًا منهم لم يتحدث عن ندى كإنسانة.
بالنسبة إليهم، أصبحت مجرد عقبة في طريق مصالحهم.
أما أبي، فقد قدم شهادته هو الآخر.
قبل عدة أشهر، كان قد لاحظ أن شريف يتصرف بطريقة مريبة مع ندى، وأنه أخذ نسخة من مفتاح احتياطي للمنزل.
حاول أبي تحذير الجميع، لكن أمي أخفت لوحة التواصل الخاصة به، وأخبرت العائلة أن الجلطة جعلته مشوشًا ولا يعرف ما يقول.
وبعد
سُكوتي حماه.
كانت الجملة قصيرة، لكنها كانت تحمل سنوات من العجز والخوف.
في أثناء احتجاز شريف على ذمة التحقيق، ظلت أمي تتوسل إليّ أن أنقذ أخي.
قالت وهي تبكي
ندى خلاص راحت لما أخوك يدخل السجن مش هترجع. ده أخوك يا أحمد، ودمك.
وقفت أمامها وقلت
ندى كانت بنت حد وكانت مراتي وكانت أم ليلى. هي طلبت منك المساعدة، وإنتِ اخترتيه هو.
وبعد أشهر، صدرت أحكام بالسجن لسنوات طويلة بحق شريف، وسعاد، وعايدة، وهشام، وباقي المتورطين، بسبب أدوارهم في الاعتداء، واحتجاز ندى وليلى، وإخفاء الأدلة، والتآمر على السرقة ومحاولة تنفيذها.
لم تكن العدالة قادرة على إعادة ندى.
لكنني استقلت من عملي في مجال الأمن، وانتقلت مع ليلى وأبي إلى المنزل الصغير الذي كانت
كان المنزل مكونًا من ثلاث غرف، وله حديقة صغيرة مسوّرة، وشجرة كبيرة بجوار المدخل.
كان المكان الذي اختارته ندى لأنها كانت تعتقد أننا سنكون بأمان هناك.
بدأت ليلى جلسات علاج نفسي مع أخصائية أطفال.
ولعدة أشهر، كان صوت غلق أي باب يجعلها تشعر بالخوف.
لذلك، كلما أغلقت بابًا أمامها، كنت أقول لها
إنتِ تقدري تفتحي الباب في أي وقت يا حبيبتي.
وببطء، بدأت تشعر بالأمان من جديد.
وفي أحد الأيام، رسمت ثلاثة أشخاص يقفون تحت أشجار عباد الشمس.
كانت المرأة التي في المنتصف ترتدي وشاحًا أخضر.
قالت ليلى
دي ماما هي في مكان محدش يقدر يقفل عليها فيه.
وفي ذكرى وفاة ندى، ذهبنا إلى قبرها.
وضعت ليلى رسالة صغيرة بجوار الزهور.
كتبت فيها
ماما،
وضعت بجوار الرسالة الوشاح الحريري الأخضر الذي كنت قد اشتريته لندى قبل عودتي إلى المنزل بثلاثة أيام.
ظللت واقفًا أمام قبرها طويلًا.
كنت أعتقد لسنوات أن كوني زوجًا صالحًا يعني أن أوفر المال، وأحل المشكلات، وأحمي أسرتي من كل شيء.
لكن ندى كانت تحتاج مني إلى شيء أبسط بكثير.
كانت تحتاج مني أن أصدقها عندما قالت إنها خائفة.
وكان أكبر خطأ ارتكبته أنني ظننت أن أمامنا دائمًا وقتًا للاستماع لاحقًا.
لكن لم يكن هناك لاحقًا.
ومنذ ذلك اليوم، ستكبر ليلى وهي تعرف حقيقة واحدة
حماية شخص من عواقب قسوته ليست حبًا.
والعائلة لا تصبح آمنة لمجرد أن أفرادها يحملون الدم نفسه.
فالبيت لا يصبح بيتًا حقيقيًا إلا عندما