الست العجوز والشاب

لمحة نيوز

خديجة ممكن تكون اتأثرت بكلامي، وإن التوقيعات ممكن تكون اتزورت.
المحامي سابه يخلص.
وبعدين طلع ملف تاني.
جواه كشوف حسابات بنكية بتثبت إن نوال سحبت مبالغ كبيرة من حساب أمها، وفي نفس الوقت كانت سايباها بفلوس بالكاد تكفي أكلها ودواها.
وكان فيه رسايل بينهم بيتكلموا فيها عن سرعة بيع البيت أول ما خديجة تدخل دار الرعاية.
وكان فيه نسخ من أوراق التنازل اللي عمر خديجة ما مضتهاش.
وكان فيه صور أمينة للتلاجة وهي فاضية تقريبًا.
وفيه كمان تسجيل صوتي.
صوت خديجة ملأ المطبخ.
وقالت
لو إنتوا بتسمعوا التسجيل ده، يبقى ولادي اتهموا آدم إنه دخل حياتي عشان الفلوس.
اسألوهم ليه واحد بيدور على فلوس يفضل ينضف بيت ست سبع شهور من غير ما ياخد حتى الأجر البسيط اللي اتفقنا عليه.
محدش اتحرك.
صوتها كمل
هو جابلي عيش لما بنتي كانت مسيطرة على الكارت بتاعي.
وطبخلي لما ولادي كانوا بييجوا ومعاهم ورق بس.
وفضل موجود وهو فاكر إني ست كبيرة فقيرة ووحيدة، ومفيش عندي حاجة أقدر أديهاله.
ولادي فاكرين إن الدم لوحده يخليهم يسموا نفسهم عيلة.
آدم علمني إن العيلة مش بس اللي بينك وبينهم دم.
العيلة هي الشخص اللي يلاحظ إنك قسمت حبة بطاطا بين الغدا والعشا.
التسجيل وقف.
المطبخ رجع ساكت.
قدمت عينة إثبات النسب تاني يوم الصبح.
والنتيجة وصلت بعد اتناشر يوم.
النتيجة أكدت بنسبة أكتر من تسعة وتسعين وتسعة من عشرة في المية إن خديجة كانت جدتي البيولوجية.
نوال وسعد اعترضوا على الوصية.
وقالوا إني أثرت على ست كبيرة ومحتاجة.
مع إني ما أخدتش منها جنيه واحد.
وقالوا إنها كانت مشوشة، رغم إن الدكاترة والمحامي والجارة وكشوف الحسابات كلهم أثبتوا إنها كانت فاهمة كويس جدًا ولادها بيعملوا إيه.
وقالوا إن الجوابات مزورة.
لكن فحص الحبر والتواريخ وخبرة الخطابات وسجلات البريد القديمة أثبتت إنها حقيقية.
القضية مخلصتش في وقت طويل.
البيت دخل في صندوق ائتماني باسمي.
وكان من حقي أعيش فيه وأصلحه وأستخدمه.
لكن مكنش من حقي أبيعه لمدة عشر سنين.
وخديجة كانت حاطة شرط واحد.
الأوضة الكبيرة اللي قدام البيت لازم تتستخدم لمساعدة الطلبة اللي ملهمش حد من عيلتهم يقف جنبهم.
مدخراتها نفسها مكنتش كبيرة.
ومكانتش مخبية ثروة زي ما كنت متخيل.
بعد مصاريف علاجها والمحاماة، فضل مبلغ يكفي إني أخلص مصاريف الكلية وأصلح سقف البيت.
وده كان كل اللي موجود.
لكن البيت نفسه كان جواه حاجة أغلى من الفلوس.
كان جواه حياة عيلتي اللي حاولوا يمسحوها.
دفنا خديجة يوم التلات.
أمينة حضرت.
والدكتور اللي كان بيتابعها حضر.
وكمان ستات من أهل المنطقة.
وعدد من الجيران وقفوا تحت الشماسي السودة.
ولادها التلاتة كانوا واقفين في آخر المكان.
نوال كانت لابسة نفس الحلق.
وسعد كان عينه طول الوقت على المحامي.
ومروان كان بيعيط في هدوء.
ومعرفتش هو كان بيبكي على أمه، ولا على الحياة اللي ساعد في تدميرها.
أنا حملت ورد أبيض وصورة ياسر.
وقبل ما أمشي، حطيت ورقة نقدية من فئة عشرين ألف دينار تحت الورد.
سبع شهور.
كل خميس.
كانت خديجة مديونة لي بعشرين ألف دينار.
وفي النهاية فهمت إن الدين عمره ما كان متعلق بالتنضيف.
هي اديتني جواب أبوي.
وحقيقة أمي.
وجدتي اللي كانت بتدور عليا.
ودليل إني كنت مطلوب ومحبوب قبل حتى ما أخبط على باب بيتها.
بعد ما خلصت الترم، نقلت أعيش في البيت.
صلحت البلكونة.
وغيرت البوتجاز القديم.
وحطيت بطاريات جديدة في الراديو.
وسبت كتيب دار الرعاية مطوي تحت رجل الترابيزة القصيرة.
أوضة ياسر فضلت زي ما هي تقريبًا.
نضفت التراب من على الأسطوانات.
وصلحت الشباك.
وحطيت جوابات أمي جنب جواباته.
أما الشال الصوف الغامق اللي خديجة ادتهولي، ففضل معلق جنب باب البيت.
وكل يوم خميس بالليل، الأوضة الكبيرة بتتملي بطلبة.
في منهم اللي محتاج أكل.
وفي منهم اللي محتاج فلوس يشتري بيها كتب الكلية.
وفي منهم اللي محتاج ترابيزة هادية يذاكر عليها عشان بيعيش في شقة صغيرة مليانة ناس.
وفي منهم اللي بييجي بس لأنه قضى عمره كله بيحاول ميحسش إنه حمل على حد.
بناكل سوا شوربة فراخ على ترابيزة المطبخ.
نفس الترابيزة اللي خديجة كانت في يوم مقسمة عليها حبة بطاطا بين وجبتين.
وسميت المكان كله أوضة الخميس.
ناس كتير بتسألني ليه الخميس.
وبقولهم إن الخميس كان اليوم اللي دخلت فيه البيت ده وأنا فاكر إني هكنس وأمسح مقابل عشرين ألف دينار.
بس كان برضه اليوم اللي ست عجوزة بدأت ترجعني بهدوء لكل حاجة ولادها سرقوها مني.
خديجة عمرها ما دفعتلي أجري عن زيارة واحدة.
لكنها عملت حاجة أكبر بكتير.
رجعتلي أبويا اللي كنت فاكره سابني.
وبعدين...
رجعتني لبيتي.

تم نسخ الرابط