فتاة صغيرة تختفي عام 1996 — وبعد 10 سنوات، يعثر والدها على شيء صادم داخل متجر للسلع المستعملة
المحتويات
بحبكم.
انهار روبرتو. لم يستطع منع دموعه.
لمست هيرمانا يده قائلة بصوت خافت سأساعدكم في العثور عليها هذا أقل ما أستطيع فعله.
بناء على معلوماتها بدأت الشرطة تحقيقا عاجلا حول مزرعة الطبيب إنريكي رودريغيز قرب لوندرينا رغم بيعها بعد وفاته بفترة قصيرة.
كشفت مراجعة السجلات البنكية التي قادتها الخبيرة المالية مونيكا ألفيز عن تحويلات منتظمة باسم إلياس فرنانديز قبل شهور من وفاة الطبيب.
كان إلياس يتلقى ألفي ريال شهريا وعنوانه مسجل في مارينجا على بعد مئة وعشرين كيلومترا من لوندرينا ما أثار شكوك الفريق فورا.
أظهرت التحقيقات أن إلياس رجل في الثامنة والخمسين يعيش منفردا في منزل كبير بضواحي مارينجا ويشاهد أحيانا برفقة مراهقين.
قالت فرناندا بحزم يجب التحرك فورا. إذا كانت مارينا هناك فكل دقيقة تحدث فرقا.
في الخامس من يونيو 2006 داهم فريق من اثني عشر شرطيا منزل إلياس فرنانديز. روبرتو تابع العملية عبر الراديو من مقر كوريتيبا قلبه يرتجف.
جاء الصوت عبر اللاسلكي فريق ألفا في الموقع. فريق بيتا يغطي الخلف.
مرت ثوان بدت كأنها دهر.
ثم جاء الصوت الحاسم تم القبض على المشتبه به. لدينا ثلاثة أطفال هنا أعمارهم بين ستة عشر وعشرين عاما.
كاد قلب روبرتو يتوقف. ربما تكون مارينا واحدة منهم.
سأل بصوت مكسور هل هم بخير
جاء الرد أحياء لكن في حالة صدمة. نطلب دعما طبيا ونفسيا فورا.
بعد ساعات وصل روبرتو إلى مستشفى مارينجا. أوضحت الطبيبة النفسية تيريزا مينديز أن إحدى الفتيات فقط تحتفظ بذاكرتها.
قالت الفتاة للطبيبة اسمي مارينا سيلفا. أبي اسمه روبرتو سيلفا. يعمل ميكانيكيا في كوريتيبا.
شعر روبرتو بأن ساقيه تخونانه.
سأل هامسا هل أستطيع رؤيتها
دخل الغرفة بصمت. فتاة في الثامنة
تمتم بصوت مرتجف بالكاد يسمع مارينا.
رفعت رأسها ببطء حدقت طويلا كأنها تعيد تركيب العالم ثم قالت بصوت خافت مكسور لكنه حقيقي بابا.
تجمد روبرتو في مكانه. اندفعت المشاعر بعنف لكنه تراجع خطوة غريزية بينما كانت الدكتورة تيريزا تراقب المشهد من خلف الزجاج بعين خبيرة.
قالت بهدوء مطمئن مارينا هذا والدك حقا. أنت بأمان الآن. خذي وقتك.
نظرت مارينا إلى روبرتو ثم عادت بنظرها للطبيبة تحاول تثبيت الواقع.
سألت بصوت متردد هل أنت حقيقي فعلا
أجاب روبرتو وهو يكافح دموعه لم يمر يوم واحد ولا يوم واحد توقفت فيه عن البحث عنك.
بهدوء مدت مارينا يدها نحوه. تردد لحظة ثم أمسكها. في تلك اللمسة بدأ شيء مكسور ينمو من جديد.
قالت هامسة كنت أعرف أنك ستجدني. حتى حين ظننت نفسي ضائعة كنت أعرف أن الموت لم يكن الحقيقة.
في الأيام التالية بدأت مارينا تروي قصتها ببطء جزءا بعد جزء خلال جلسات طويلة مع الدكتورة تيريزا كأنها تفتح أبواب رعب ظلت مغلقة داخلها سنوات.
بعد اختفائها نقلت مارينا إلى مزرعة الدكتور رودريغيز حيث عاشت قرابة عامين تعمل مع أطفال آخرين في مكان بدا آمنا من الخارج لكنه كان بداية السقوط.
في عام 1998 حين أتمت العاشرة تم تسليمها إلى إلياس فرنانديز الذي احتجزها ثماني سنوات وأقنعها أنها ابنة أخيه اليتيمة وأنه تبناها بدافع الرحمة.
عزلها تماما عن العالم وفرض عليها حياة خوف وصمت وعرضها لانتهاكات متكررة بينما كان يدير شبكة استغلال لأطفال آخرين يبدلهم كل عدة سنوات بحذر شديد.
سألتها الدكتورة تيريزا في إحدى الجلسات كيف حافظت على هويتك طوال هذا الوقت
ابتسمت مارينا بخجل وأجابت بصوت ثابت رغم
كنت أكرر اسمي كاملا كل ليلة قبل النوم كتعويذة ضد النسيان مارينا سيلفا ابنة روبرتو وكلاريس سيلفا من شارع فلوريس 245 كوريتيبا.
كان روبرتو حاضرا الجلسة وعندما سمع الكلمات انهار بصمت مدركا أن ابنته نجت لأنها تمسكت باسمها وسط عالم حاول محوه.
القبض على إلياس فرنانديز كشف شبكة اتجار بالأطفال امتدت لأكثر من خمسة عشر عاما وداخل منزله عثر على وثائق وصور لضحايا لا يحصون.
عائلات كثيرة فقدت أبناءها منذ سنوات حصلت أخيرا على إجابات مؤلمة لكنها حقيقية بينما اختفى خوان سانتوس بهوية مزيفة بعد انتقاله إلى فوز دو إيغواسو.
أثناء الاستجواب اعترف خوان سانتوس بأنه تاجر بأكثر من ثلاثين طفلا خلال عشرين عاما يعمل ضمن شبكة تختار الأطفال بدقة حسب العمر والمظهر والقدرة على الإذعان.
قال ببرود صادم مارينا كانت طلبا خاصا.
كان الدكتور رودريغيز يبحث عن فتاة بين السابعة والتاسعة لعميل مستعد لدفع مبلغ كبير دون أسئلة.
راقبها لمدة أسبوعين قبل التنفيذ يدرس تحركاتها ملامحها وبراءتها بينما كان روبرتو يشاهد الاعتراف من خلف الزجاج يغلي غضبا لم يعرفه من قبل.
واصل سانتوس اعترافه موضحا أنه كان يعمل موظفا بلديا يستغل عمله كغطاء يراقب الأحياء ويدخل البيوت دون إثارة الشبهات.
في الخامس عشر من أغسطس اقترب من مارينا بحجة مشكلة طارئة تخص والديها أقنعها أن تذهب معه للمساعدة وأراها صورة قديمة لوالديها لتطمئن.
دفع ألف ريال لأحد المشرفين لغض الطرف بينما دفع الدكتور رودريغيز خمسة عشر ألفا مقابلها باعتبارها واحدة من أعلى الفتيات قيمة داخل الشبكة.
كشف التحقيق أن الشبكة لم تكن فردية بل تضم أطباء وموظفين ومسؤولين يسهلون تبنيا غير قانوني بوثائق مزورة مقابل المال.
مع كل اعتراف جديد كان روبرتو
في المستشفى بدأت مارينا رحلة علاج نفسي طويلة تعمل فيها الدكتورة تيريزا يوميا على تفكيك سنوات من التكيف القسري مع الخوف.
شرحت الطبيبة مارينا تعاني من متلازمة ستوكهولم تجاه إلياس فقد كان لثماني سنوات مصدر الحماية الوحيد رغم كونه المعتدي.
انقسم عقلها للبقاء جزء حفظ ذكريات عائلتها الحقيقية وجزء آخر تكيف مع القسوة ليحميها من الانهيار الكامل.
في إحدى الجلسات سألت مارينا سؤالا مزق قلب روبرتو بابا لماذا تأخرت هل فعلت شيئا خاطئا
أجابها وهو يحبس دموعه لا يا أميرتي لم تفعلي شيئا. بابا كان يبحث كل يوم فقط لم يكن يعرف أين أنت.
ثم سألت بصوت خافت وماما أين هي
تردد روبرتو ثم قال ماما كانت مريضة بالحزن لكنها ما زالت تحبك وسأجعلها تأتي.
بعد أسابيع تمكن أخيرا من الوصول إلى كلاريس. المكالمة كانت مدمرة بين بكاء وصمت طويل وتصديق متأخر للحقيقة.
بعد أسبوعين وصلت كلاريس إلى كوريتيبا. وعندما دخلت غرفة المستشفى توقفت مارينا نظرت إليها طويلا ثم قالت بدهشة طفلة ماما أنت كبرتي.
اقتربت كلاريس ببطء كأنها تخشى أن تختفي ابنتها إن أسرعت واحتضنتها وبكتا معا قرابة ساعة كاملة.
في الأشهر التالية بدأت عائلة سيلفا رحلة طويلة لإعادة بناء ما تهشم لا كما كان في الماضي بل كما يمكن أن يكون بحذر وصبر وإيمان بأن الشفاء ممكن.
احتاجت مارينا إلى إعادة تعلم الثقة أن تتفاعل بحرية أن تؤمن بالناس دون خوف دائم بينما بدأت العدالة البرازيلية محاسبة المتورطين في شبكة الاتجار بالأطفال.
سجن خوان سانتوس البالغ خمسة وأربعين عاما وحكم على إلياس فرنانديز بستين عاما فيما خفف حكم هيرمانا كونسيساو إلى اثني عشر
خلال المحاكمة أدلت مارينا بشهادة عبر الفيديو مدعومة بفريق نفسي كلماتها أيقظت ذاكرة الألم ومنحت عشرات العائلات صوتا وأملا بعد سنوات الصمت.
قالت بهدوء
متابعة القراءة