سر تحت السرير… كل مرة ماما تروح الشغل
المحتويات
يقول غريبة وهي كلمة اربكتني ودعتني للعودة بحذر شديد اذ نظرت حولي فلم اجده في غرفة المعيشة ولا في الممر ولا حتى قرب الباب فدفعتني الحيرة للعودة خطوة بعد اخرى حتى وصلت مجددا الى باب غرفة النوم.
كانت الغرفة فارغة بشكل مقلق السرير مرتب كما لو ان احدا لم يجلس عليه ولا اثر لقطة او كوب او اي شيء غير طبيعي وهو ما جعل عقلي يترنح بين الشك والانكار بينما كنت اسأل نفسي هل تخيلت كل ذلك لكنني كنت متأكدة انني رأيت بعيني ولم يكن الامر مجرد وهم لذلك دخلت الغرفة وبدأت اتفقد الحمام والخزانة واسفل السرير بعصبية متزايدة غير انني لم اجد شيئا وعندما استدرت مغادرة انساب خلفي صوت مواء بطيء بارد جعل الدم يتجمد مجددا في عروقي.
استدرت بسرعة لا ارادية فوجدت القطة واقفة في نهاية الممر تنظر الي بثبات وكانت عيناها تلمعان بطريقة غير مريحة لكن ما ارعبني حقا ان السواد لم يعد كاملا كما كان اذ كان هناك وهج احمر خافت يتسلل من داخلهما وهج بدا حيا نابضا وكأنه يحمل وعيا غامضا فابتلعت ريقي بينما بدأت القطة تمشي نحوي بخطوات هادئة مدروسة تحمل ثقة غريبة حتى توقفت امامي مباشرة وجلست ثم رفعت رأسها وكأنها تنتظر رد فعلي.
لا
قلت بصوت مرتعش يكاد يختنق انا بحلم صح فجاءني الرد بنفس الهدوء لو كان حلم ما كنتي شممتي الرائحة وهنا عادت كل التفاصيل دفعة واحدة الى رأسي الكوب الاحمر الرائحة الكريهة كلام ابني المشهد الذي رأيته قبل قليل وعندما نهضت القطة واقتربت اكثر حتى صارت على بعد خطوة كنت عاجزة تماما عن الحركة ثم قفزت فجأة لكن ليس نحوي بل امامي مباشرة حيث بدأ فراؤها الاسود يتلاشى كالدخان بينما تمدد جسدها وسط وهج احمر خافت ملأ الممر وخلال ثوان وقفت امامي امرأة ترتدي رداء احمر طويل وشعرا داكنا ينسدل على كتفيها وكانت عيناها تحملان نفس الوهج المرعب.
ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت اخيرا رأيتني وقبل ان استوعب ما يحدث جاء صوت زوجي من خلفنا اذ كان واقفا عند باب الغرفة
قال بصوت متوتر انا عملت اللي طلبتيه ابعدي عنها فضحكت المرأة ضحكة هادئة لكنها لم تكن بشرية بالكامل ثم قالت اللعبة لم تنته قبل ان تحول نظرها نحوي وتقول انتي السبب وهي عبارة اخترقتني كالسهم وقبل ان انطق او اتحرك انطفأت الانوار مرة اخرى وغرق الممر في ظلام دامس بينما انفجرت صرختي في المكان وامتزجت باصوات خطوات ومواء وضحك بعيد ثم شعرت بيد باردة تمسك كتفي بقوة.
انطفأت الانوار مرة اخرى بطريقة مفاجئة جعلت الظلام يبتلع الممر وكأن البيت كله غرق في بئر عميق بلا قاع وفي اللحظة نفسها شعرت بتلك اليد الباردة تقبض على كتفي بقوة ثابتة لا تشبه لمسة بشرية قوة حملت معها رعشة اخترقت جسدي بالكامل بينما تجمدت في مكاني عاجزة عن الصراخ او الحركة ومع ان عقلي كان يقاوم الفكرة بكل ما يملك من منطق الا ان الخوف كان حقيقيا بصورة موجعة وعندما حاولت الالتفات شعرت بانفاسي تختنق
ارتجفت الكلمات داخل صدري قبل ان تخرج متكسرة عندما سألتها بصعوبة عايزة مني ايه فجاء الرد ببطء محسوب وكأن كل حرف يقصد ان يترك اثرا داخلي انا لا اريد منك شيئا جديدا بل اريدك ان تتذكري وهي عبارة زادت ارتباكي ودفعتني لمحاولة الابتعاد لكن قبضتها لم ترتخ بل شعرت وكأن الظلام نفسه يلتف حولي ويمنعني من الفرار وفي تلك اللحظة عاد الضوء تدريجيا لا من المصابيح بل من وهج احمر خافت بدأ ينتشر في الممر وهج كشف المرأة الواقفة خلفي بردائها الاحمر وعينيها المتقدتين بينما كان زوجي يقف عند باب الغرفة ووجهه شاحبا وقد بدت عليه علامات الذعر والعجز معا.
نظرت المرأة اليه بنظرة حادة حملت سلطة صامتة وقالت بنبرة هادئة لقد انتهى وقت الاختباء فاندفع زوجي خطوة الى الامام وهو يحاول التحدث بتوتر واضح قائلا انا نفذت الاتفاق كما طلبت ولم اخبرها بشيء لكن المرأة قاطعته بابتسامة باردة وقالت انت لم تفهم الاتفاق جيدا فشعرت ان رأسي يدور بينهما غير قادرة على استيعاب
متابعة القراءة