سر تحت السرير… كل مرة ماما تروح الشغل
وصرخت فيه مطالبة بتفسير لما يجري لكنه تجنب النظر الي وكأن عيني تحملان اتهاما لا يحتمل مواجهته ثم قال بصوت متكسر كنت احاول احميكي.
تجمدت الكلمات داخلي بينما التفت المرأة نحوي وقالت الحقيقة ابسط مما تتخيلين فشعرت بانقباض في صدري وانا اسألها اي حقيقة فتقدمت نحوي بخطوات هادئة وقالت ان هذا البيت لم يكن صدفة في حياتك وان وجودي لم يبدأ اليوم ومع كل كلمة كانت صور غامضة تتسلل الى ذاكرتي احلام قديمة كوابيس متكررة قطة سوداء تظهر في زوايا المشهد كوب احمر يلمع في العتمة شعور دائم بالمراقبة لم استطع تفسيره يوما ثم همست المرأة بصوت منخفض انا لم ادخل حياتك بل كنت فيها منذ البداية.
نظرت الى زوجي بصدمة طالبة الانكار لكنه اغلق عينيه للحظة وكأنه يستسلم لحقيقة يعرفها جيدا وقال بصوت مثقل بالندم قبل سنوات عندما انتقلنا الى هنا بدأت اراها كانت قطة عادية في الظاهر لكنها لم تكن
شعرت ببرودة تسري في عروقي بينما سألته عن ذلك الشرط فتردد قبل ان يقول بصوت خافت ان اقدم لها ما يكفيها لتبقى في عالمنا دون ان تؤذينا فصرخت فيه غير مصدقة بينما نظرت المرأة الي بابتسامة غامضة وقالت البشر دائما يسمون ما لا يفهمونه لعنة ثم تابعت بنبرة هادئة انا لست شرا كما تظنين بل توازنا قديما وجودي مرتبط بمشاعر هذا المكان بالخوف بالشك بالاسرار التي يخفيها البشر حتى عن انفسهم.
بدأت اشعر ان الغضب يحل محل الرعب بينما سألتها لماذا انا فتوقفت امامي وقالت لانك الوحيدة التي رأت ولم تنكر الوحيدة التي شممت الرائحة وتبعت الخيط حتى النهاية ثم اضافت
اقتربت المرأة اكثر وقالت لقد حان وقت الاختيار فارتجف صوتي وانا اسألها عن معنى ذلك فقالت بنبرة ثابتة يمكنني الرحيل وترك هذا البيت يعود كما كان لكن ذلك لن يحدث الا اذا اعترفت بوجودي وقبلت الحقيقة كاملة دون خوف اما اذا رفضت فسيبقى التمزق قائما بين الشك والواقع وستظلين ترين وتخافين دون فهم نظرت الى زوجي الذي بدا غارقا في صمت ثقيل ثم الى الممر الذي حمل كل لحظات الرعب الماضية وادركت ان الهروب لن يغير شيئا.
رفعت رأسي بصعوبة وقلت بصوت مرتجف لكنه حاسم انا لا افهم كل شيء لكنني اعرف انني لم اكن مجنونة فانحنت المرأة
وقفنا في صمت طويل لا يقطعه سوى صوت انفاسنا المرتبكة ثم نظر الي زوجي بعينين مثقلتين بالندم وقال كنت خائفا ان تفقديكما اذا عرفت فشعرت بثقل السنوات يهبط فوق كتفي لكنني ادركت ان الحقيقة مهما كانت غرابتها ارحم من الشك ومنذ تلك الليلة لم تظهر القطة مرة اخرى غير انني كلما مررت بجانب الخزانة او رأيت لونا احمر لامعا شعرت بوخزة خفيفة في قلبي تذكرني بان بعض القصص لا تنتهي فعلا بل تنسحب بهدوء الى الظل منتظرة لحظة اخرى وعينا اخرى